توافق روسي جزائري تونسي حول استقرار ليبيا

217

الجزائر‭- ‬تونس‭ -‬الزمان‭ ‬

أجرى‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬ونظيره‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬الاثنين‭ ‬اتصالاً‭ ‬هاتفياً‭ ‬ناقشا‭ ‬فيه‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬اوردت‭ ‬الرئاسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬بيان‭.‬

وقرر‭ ‬الرئيسان،‭ ‬بحسب‭ ‬البيان،‭ ‬‮«‬تكثيف‭ ‬التشاور‭ ‬الدائم‭ ‬حول‭ ‬ليبيا‭ ‬لتسهيل‭ ‬إحلال‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الشقيق،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬يضمن‭ ‬وحدة‭ ‬ليبيا‭ ‬الترابية‭ ‬والسيادة‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬المجاور‭ ‬للجزائر‭ ‬والغارق‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬وتؤدي‭ ‬الجزائر‭ ‬دور‭ ‬وسيط‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬الليبي‭ ‬بهدف‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للنزاع‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭. ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائري‭ ‬صبري‭ ‬بوقدوم‭ ‬الاثنين‭ ‬توافر‭ ‬‮«‬نية‭ ‬مشتركة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وحدة‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬فيها‭ ‬النزاعات‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬تنشط‭ ‬للقيام‭ ‬بوساطة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬المتناحرين‭ ‬في‭ ‬الجارة‭ ‬ليبيا‭ ‬لإنهاء‭ ‬نزاع‭ ‬مدمر‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الاقليمي،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دعم‭ ‬دولي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تحركاتها‭ ‬غير‭ ‬مجدية‭.‬

وقال‭ ‬الوزير‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬التونسي‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الريّ‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الاثنين‭ ‬لتونس‭ ‬‮«‬النيّة‭ ‬المشتركة‭ ‬الجزائرية‭ ‬التونسية‭ ‬حسنة‭ ‬وليس‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬مصلحة،‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬مصلحة‭ ‬نفطية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭…‬نريد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬واحترام‭ ‬الوحدة‭ ‬الليبية‭ ‬والوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬ووحدة‭ ‬القرار‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬تدخلات‭ ‬أجنبية‭ ‬متزايدة،‭ ‬يمزق‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬2015‭ ‬نزاع‭ ‬بين‭ ‬سلطتين،‭ ‬هما‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬برئاسة‭ ‬فايز‭ ‬السراج‭ ‬ومقرها‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬وسلطة‭ ‬أخرى‭ ‬موازية‭ ‬بقيادة‭ ‬رجل‭ ‬الشرق‭ ‬القوي‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭.‬

وتؤكد‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬دائما‭ ‬مبدأ‭ ‬الحياد‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬الليبي‭.‬

وتدعم‭ ‬موسكو‭ ‬معسكر‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬وسلطته‭ ‬الموازية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وتحدث‭ ‬الرئيسان‭ ‬كذلك‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬منظمة‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬أوبك،‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬الجزائر‭ ‬رئاستها‭ ‬الدورية‭.‬

وذكر‭ ‬البيان‭ ‬أنهما‭ ‬اتفقا‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬سائر‭ ‬أعضاء‭ ‬المنظمة‭ ‬وشركائها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‮»‬‭. ‬واتفقت‭ ‬أوبك‭ ‬وشركاؤها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬روسيا،‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬بـ9‭,‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬وحزيران‭/‬يونيو‭ ‬وتموز‭/‬يوليو،‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬انهارت‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬بسبب‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭. ‬وتجري‭ ‬أوبك‭ ‬اجتماعاً‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الأسبوع‭ ‬لإجراء‭ ‬تقييم‭ ‬شهري‭ ‬‮«‬لظروف‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬ومستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والامتثال‮»‬‭ ‬للاتفاق،‭ ‬وفق‭ ‬الكارتيل‭.‬

وأفاد‭ ‬بيان‭ ‬الرئاسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬وتبون‭ ‬تبادلا‭ ‬أيضاً‭ ‬‮«‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬جهود‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جائحة‭ ‬ورونا‮»‬‭.‬

وتواجه‭ ‬الجزائر‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بإصابات‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬تراخي‮»‬‭ ‬السكان‭ ‬و»عدم‭ ‬احترام‮»‬‭ ‬القواعد‭ ‬الوقائية،‭ ‬وفق‭ ‬السلطات‭.‬

وسجلت‭ ‬البلاد‭ ‬عدداً‭ ‬قياسياً‭ ‬جديداً‭ ‬للإصابات‭ ‬الإضافية‭ ‬خلال‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬بلغ‭ ‬494،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬الإصابات‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬19‭,‬689،‭ ‬بينما‭ ‬تخطت‭ ‬حصيلة‭ ‬الوفيات‭ ‬الألف‭.‬

وتسجل‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬إصابة‭ ‬بينها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬وفاة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى،‭ ‬‮«‬جدد‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬دعوته‭ ‬للسيد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لزيارة‭ ‬روسيا‭ ‬إذ‭ ‬قبلها‭ ‬شاكرا‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬الرئاسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬موعد‭ ‬الزيارة‭ ‬سيحدد‭ ‬لاحقاً‭.‬

مشاركة