تنازع الجنسيات – سداد عماد العسكري

تنازع الجنسيات – سداد عماد العسكري

تنازع الجنسيات : لقد بذلت الجهود من خلال التشريعات والقضاء والفقه على وضع الحلول لمشكلة تنازع الجنسيات والذي يقصد به ؛ تعدد الجنسيات وانعدامها ويعني أن يصبح الشخص بدون جنسية أية دولة وأشخاص يتمتعون بأكثر من جنسية ، وقد قسم هذا التنازع ، إلى:

أولا / التنازع الإيجابي للجنسيات( تعدد الجنسيات) : وهي ما تنشأ حسب قوانيين الدول المختلفة تبعا لأسس منح الجنسية ، فعندما يفرض المشرّع جنسية الأب على المولود وتفرض دولة أخرى جنسيتها على نفس الشخص كونهُ مولود على إقليمها وتفرض دولة ثالثة على نفس الشخص جنسية الأم إذا كانت من رعايا الدولة الثالثة ، كما تنشأ تلك الظاهرة بعد ولادة الشخص عندما يسعى لاكتساب جنسية دولة أجنبية دون أن يفقد جنسيته الوطنية أو عندما تكسب المرأة جنسية زوجها الأجنبي دون أن تفقد جنسيتها الوطنية ، لعل من الأسباب الغير مرغوب فيها هو ؛ تعدد الولاء والأخلاص لأكثر من دولة وهو أمر لا يمكن تصوره خاصة إذا قامت حرب بين الدول التي يحمل جنسياتها بالأظافة لفرض الإلتزامات التي تفرض على كاهله أتجاه كل دولة يحمل جنسيتها ، كما يصعب حماية الشخص دبلوماسيا عند وجودهم في الخارج وهو يحتاجون إلى دولة من الدول لحمايتهم . وأغلب الجهود كانت نظرية لا عمليه ومنها تجريد الفرد الجنسية أو الجنسيات الأخرى ، إذ لا بد من تحديد مركز قانوني للشخص أما أمام أحدى الدول التي يتمتع بجنسيتها أو أمام المحاكم الدولية أو لجان التحكيم أو أمام دولة ثالثة لا يحمل جنسيتها وهذهِ الحلول تختلف من حالة لأخرى :

1- مركز متعدد الجنسيات أمام قضاء دولة يتمتع بجنسيتها : أعتبر المشرّع العراقي بالمادة 33/2 من القانون المدني : (على ان الاشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة الى العراق الجنسية العراقية وبالنسبة الى دولة اجنبية او عدة دول اجنبية جنسية تلك الدول فالقانون العراقي هو الذي يجب تطبيقه.) أي أن الشخص يعتبر من الوطنيين وعليه يخضع للقانون العراقي ولا يعتد بباقي الجنسيات التي يحملها ذلك الشخص .

2- مركز متعدد الجنسيات أمام محكمة دولة ثالثة أو القضاء الدولي : لا يكون لمتعدد الجنسيات من رعايا هذهِ الدولة أو أن النزاع يكون أمام محكمة دولية أو لجنة تحكيم دولية لا تخضع لسيادة دولة معينة وهنا لا بد من إيجاد معيار لأختيار جنسية واحدة من بين الجنسيات التي يحملها هذا الشخص بأعتبارها ( ضابط إسناد) وقد قيلت عدة آراء :

1- حل مشكلة أختيار أحد الجنسيات بالطرق الدبلوماسية وقد أثبت هذا الحل غير عملي .

2- ترجيح الجنسية السابقة على الأحدث منها احتراما للحقوق المكتسبة إلا أن هذا الرأي لا يحترم بالمقابل حق الفرد بتغير جنسيته .

3- حل النزاع بتطبـــيق القانون الأقرب إلى قانون القاضي ، وهذ أمر غير دقيق .

4- ترجيح جنسية الدولة التي فيها موطن الشخص إلا أن إمكانية تغيير موطن الشخص باستمرار يولد صعوبة في الأخذ بهذا الحل أيضا .

5- الحل الأقرب للواقع العملي وإمكانية تطبيقه هو البحث عن الجنسية الفعلية من بين الجنسيات ويمكن الوصول بالبحث عن عوامل وظروف التصاق الفرد بجنسيته دولة أكثر من باقي الجنسيات كأن يؤدي الخدمة العسكرية فيها بالأظافة لمركز إعماله ونشاطه ومحل أقامته وعائلته أكثر من الدول الأخرى التي يحمل جنسيتها وهذا الرأي الراجح حيث عملت به دول عدة ، ففي المادة 33/1 من القانون المدني العراقي : ( تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف فهم جنسية او الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد.) وعلى القاضي تحديد القانون الشخصي للشخص متعدد الجنسيات ومن ظروف ووقائع عديدة .

ثانيا/ التنازع السلبي للجنسيات ( مركز عديم الجنسية) : أن ظاهرة إنعدام الجنسية قد تكون معاصرة للميلاد أو تقع بعد ميلاد الفرد كأن بفقد الصغير جنسيته تبعا لوادة ويثير وضع الشخص عديم الجنسية مشاكل قانونية أو ما يسمى ( بالتنازع السلبي للجنسيات) لأن هذا الشخص أجنبي في كافة الدول وبما أن ضابط الإسناد هو الجنسية فقد قيلت عدة آراء لحل تلك المشكلة والرأي الراجح هو ؛ أعتماد معيار ارتباط عديم الجنسية بدولة من الدول أكثر من غيرها كأن تكون ولادته فيها أو عمله واستقراره وإقامته فيها وقد أخذت عدة تشريعات بهذا الإتجاه لأنه أقرب القوانيين إلى عديم الجنسية ولمصالحة وهو قانون القاضي ، وقد نصت المادة 33/1 من القانون المدني العراقي على : (تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف فهم جنسية او الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد.).