تململ‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬العسكر‭ ‬الموالي‭: ‬ثلاثون‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬البشير‭ ‬على‭ ‬كف‭ ‬الشارع‭ ‬السوداني

577

القاهرة‭ – ‬الخرطوم‭ – ‬الزمان‭ ‬

قتل‭ ‬11‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬ستة‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬خلال‭ ‬تظاهرات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الانباء‭ ‬السودانية‭ ‬(سونا)‭ ‬الأربعاء‭.‬

وقالت‭ ‬الوكالة‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬حسن‭ ‬اسماعيل‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬استمعت‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬«إلى‭ ‬تقرير‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬شرطة‭ ‬ولاية‭ ‬الخرطوم‭ ‬أوضح‭ ‬فيه‭ ‬استشهاد‭ ‬11‭ ‬شخصا‭ ‬بسبب‭ ‬أحداث‭ ‬أمس‭ ‬(الثلاثاء)‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬6‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬النظامية»‭.‬

فيما‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬الرئيس‭ ‬السوداني‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬داخل‭ ‬الجيش،‭ ‬أحد‭ ‬الاعمدة‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬اليها،‭ ‬بدأ‭ ‬يهتز‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬الشعبي‭ ‬المتزايد‭ ‬المطالب‭ ‬برحيل‭ ‬البشير،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬محللون‭.‬

ومنذ‭ ‬السبت‭ ‬يعتصم‭ ‬آلاف‭ ‬السودانيين‭ ‬امام‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬ويطالبون‭ ‬العسكريين‭ ‬بالإنضمام‭ ‬لتحركهم‭ ‬المطالب‭ ‬منذ‭ ‬أربعة‭ ‬شهور‭ ‬بتنحي‭ ‬البشير‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭.‬

وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬التعبئة،‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬زخما‭ ‬جديدا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هدأت‭ ‬بعض‭ ‬الشئ‭ ‬عقب‭ ‬اعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬شباط/فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬الرئيس‭ ‬السوداني‭ ‬منذ‭ ‬تولى‭ ‬مقاليد‭ ‬الامور‭ ‬عقب‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1989‭.‬

وبرفض‭ ‬البشير‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬75‭ ‬عاما‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬حكام‭ ‬افريقيا‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬وتقديم‭ ‬استقالته‭.‬

واذا‭ ‬كان‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬جنودا‭ ‬انضموا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الى‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المعتصمين‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬وأخذوا‭ ‬يغنون‭ ‬ويرقصون‭ ‬معهم‭.‬

وقام‭ ‬المتظاهرون‭ ‬بحمل‭ ‬بعض‭ ‬الجنود‭ ‬على‭ ‬الاكتاف،‭ ‬بينما‭ ‬قام‭ ‬جنود‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬عندما‭ ‬حاول‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬والمخابرات‭ ‬الوطني‭ ‬القوي‭ ‬تفرقة‭ ‬المتظاهرين‭.‬

وقال‭ ‬مجدي‭ ‬الجزولي‭ ‬وهو‭ ‬محلل‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬ريفت‭ ‬فالي،‭ ‬وهو‭ ‬مركز‭ ‬بحثي‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬شرق‭ ‬ووسط‭ ‬افريقيا،‭ ‬«إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬أكيد‭ ‬(من‭ ‬الجيش)‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يعتبر‭ ‬بذلك‭ ‬مكونا‭ ‬جديدا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج»‭.‬

وأضاف‭ ‬الجزولي‭ ‬إن‭ ‬«أحداث‭ ‬السادس‭ ‬والسابع‭ ‬من‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬رد‭ ‬اعتبار‭ ‬للسلطة‭ ‬المعنوية‭ ‬للجيش‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تؤكد‭ ‬وزنه‭ ‬السياسي»‭.‬

والاثنين‭ ‬دعت‭ ‬مجموعات‭ ‬تقود‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬تحالف‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير،‭ ‬الجيش‭ ‬الى‭ ‬عقد‭ ‬محادثات‭ ‬حول‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬انتقالية‭.‬

والثلاثاء،‭ ‬أمرت‭ ‬الشرطة‭ ‬قواتها‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬«انتقال‭ ‬سلمي»‭ ‬للسلطة‭.‬

‭- ‬الجيش‭ ‬‮«‬مفتاح‭ ‬النجاح‮»‬‭-‬

ومنذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول/ديسمبر،‭ ‬تقوم‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الداعمة‭ ‬للبشير‭ ‬وخصوصا‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬والمخابرات‭ ‬الوطني‭ ‬بقمع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بعنف‭.‬

وأفاد‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬السوداني‭ ‬الاربعاء،‭ ‬أن‭ ‬11‭ ‬شخصا‭ ‬قتلوا‭ ‬بينهم‭ ‬ستة‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬الخرطوم‭ ‬ليوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وحده‭.‬

وقبل‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬كانت‭ ‬السلطات‭ ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬38‭ ‬متظاهرا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الاحتجاجات‭. ‬ولكن‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬الأمة‭ ‬وهو‭ ‬حزب‭ ‬المعارضة‭ ‬الرئيسي‭ ‬أكد‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬عشرين‭ ‬متظاهرا‭ ‬قتلوا‭ ‬خلال‭ ‬الايام‭ ‬الاربعة‭ ‬الأخيرة‭.‬

ويعتقد‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬امتناع‭ ‬الجيش‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المعتصمين‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬قيادته‭ ‬يعكس‭ ‬استياء‭ ‬في‭ ‬صفوفه‭.‬

مشاركة