تمر الفقراء – جبار فريح شريدة

تمر الفقراء – جبار فريح شريدة

الاهمال الذي تتعرض اليه شجرة النخيل في العراق يعد مقصود بعد ما تذمر الشعب العراقي بعد حرب الكويت سنة 1991 عندما قام صدام حسين بتجفيف الاهوار وكان القصد منه هو القضاء على المعارضة في الاهوار من جهة والسبب الاخر حسب معلوماتي كان الهدف منه هو اخراج الناس من هذا المستنقع المائي وهجرتهم الى المدينة من اجل التطور والازدهار الفكري والثقافي عندما عانى النظام من هذه الاهوار من تمرد يعتقد سببه التخلف والجهل السائد بين سكان الاهوار .

لكن اليوم وبعد 2003 بدات الزراعة في العراق بالاندثار بسبب الاهمال ومحاربة الفلاح بدأ بتجفيف الانهر من دول الجوار والهدف منه لا يختلف عن زمن صدام الا وهو اخراج الفلاح العراقي من الحياة الريفية الى المدنية ,ونلاحظ ان ابناء المناطق الريفية اليوم تجدهم جميعهم يبحث عن وظيفة عسكرية سواء التطوع في الجيش او الشرطة او الجهات الامنية من اجل لقمة العيش .

النخيل العراقي اخذ حصة من هذا الدمار حيث اهملت النخلة العراقية وجففت والبعض منها تحولت مناطقها الى مناطق سكنية ,على الرغم من وجود الاف النخيل منتشرة في بيوت الناس ودوائر الدولة والمتنزهات والشوارع العامة لكن النخلة في بيوت الناس نلاحظها مهملة على الرغم انها تحمل سنوياً التمور باشكالة والوانه ونشاهد ينتهي الموسم والتمر باقي معلق في اغصان النخلة الى ان يذبل ويسقط في الارض.

كذلك ينطبق على دوائر الدولة الشوارع العامة والمتنزهات ,واضرب مثال بسيط انا شخصيا يوميا ادخل الى جامعة بغداد في مجمع الجادرية واقطع مسافة اكثر من كيلوا مشياً على الاقدام الى ان اصل الى مكان عملي ,اجد واشاهد التمو تتساقط من اعلى النخيل الى الارض الى ان يتنهي الموسم علما انه اجود انواع التمور حيث نجدها تحت اقدام الماره .

نحن لدينا فقراء كثير جراء الحروب مع ارتفاع سعر التمور المستورد وكذلك لدينا مناسبات دينية كثيرة منها الزيارة الاربعينية للامام الحسين عليه السلام . هل من الصعب في جامعة بغداد ان يكلف ذوي الاختصاص من المهندسين الزراعيين والعاملين في هذا المجال بتلقيح النخيل سنوياً وجمع اثماره وبيعة بارخص الثمن للفقراء او  للموظفين والمنتسبين في الجامعة مثلا ,اين واجب كلية الزراعة في الجامعة ؟  .جانب اخر .اهل من الصعوبة تجد دوائر البلدية بتكليف عمال تابعين لها بجني الاثمار من النخيل الموجود في الشوارع العامة والمتنزهات وتوزيعه او بيعة على الناس الفقراء بثمن بسيط او رخيص .

اما عامة الناس التي تحوي في منازلهم اشجار النخيل المهملة لدرجة نشاهدها تتساقط الى نهاية الموسم بدون جني , نجدهم يعملون الثواب في ايام عاشوراه وتوزيعة على عامة الناس افمن الاجدر بهم من يحوي في بيته نخلة ان يجني ثمرها ويقوم بتوزيعة ثواب باسم الامام الحسين عليه السلام او توزيعية في المواكب الحسينية للزائرين الذين يقطعون الاف الاميال مشياً على الاقدام. بهذه الطريقة قد احيينا الاف النخيل وساعدنا الاف الناس من الفقراء وكسبنا الثواب ورضى الله .

مشاركة