تمرين على اليقين- عبدالرحمن طهمازي

870
عبدالرحمن طهمازي

تمرين على اليقين

إنني أدخل المسرح لكي أخرج منه – كاتو الأكبر

عبد الرحمن طهمازي

في قارب أخذت معي احلامي ، جمعتها حلماً في حلم

وعبرتُ بها الى اليقظة ، وما إن وصلت تبعثرت كلها

وبدأ خيالي بالتمرّد ، يا لي من حبيس ، لقد طاردت

أبواب الليل وأبواب النهار ، مثل الأغريقي الهارب

من العائلة بعد النضوج، كنتُ من اهل هذا العراق

لا استطيع تعبير الاحلام وفاتني الإحساس بحقائق الليل

والوعود.

الاحلام السائبة، فدية اليقظة ، العجائب الخلفيّة

للفوضى ، مَن هؤلاء الخاملون الذين يتهاوون في

أنفسهم ؟مِن أيّ مادّة حاكهم الحائك ؟ لماذا لا

يميطون اللثام عن يقظتهم التي لا ثمن لها؟ ينتظرون

امثالهم ولا يبرحون . ايّها الماضي ارحل الى ماضيك

انت . لماذا لا تريم ؟ أم الدم الفاتر لا يملأ جرحك

ليلتئم ؟ املأوا جراحكم بدمائكم

لا بدماء أحفادكم . دمكم أشفى لكم

مطاردة الماضي لن تكفي لمبادلةاحلامكم

افتحْ أحلامك على باب النهار بلا مواربة

ورحم اللهُ أباك ايّها الطائر

فقد علّمك النقر واللحن وأن تزّم صوتك

عند الميم والنون ليجود السمع

وطرقت الهواء بساعديك ثمّ قصدت قصدك

كلّما اضطّرك القدر الى حكمة طارئة

هذه الاحلام المبعثرة اسرعتْ مثل فكرة ما نحو اليقظة

لتأخذ مكاناً لها في الخلود والاختمار الوديع الذي

يطرد الذكريات واحدة بعد واحدة

ما هذاالحلم الوسطاني المهبول وكأنه الدعاء الأخير ؛

الطيور تسبح على ظهورها في الهواء الدافئ.

كفُّ عن هذا وانثرْ أحلامك على مهل بعد حراثة

اليقظة عسى أن ينشأ جيل جديد بينَ بينَ في الزمن .

الطيور على ظهورها .. لا تستطيع الهبوط . سنلتهم الصبرَ

ولن نشبع.

خذْ أيها الطائر المقلوب عن الحفيد الخضر قطرة ماء النجاة

من الحياة والموت ولا تسخرْ من لحنك المستغرَب .. فالحلم

الدائم هو خراب الحالم . ليس هناك جودة

بين الاحلام ولا عبقرية للحالمين . كلُّ الأشياء التي

تتكوّن فيهم هي أجزاء أجسادهم . ايّها الطائر هل

تعجبك الفكاهة احياناً ايضاً .

هيّا اذن لنتفقّد رعايانا الذين لم يرعوا فينا عهداً

ولا ذمّة في مناقصات التسويق العبقري للجودة وللثقة ، هيّا

فلسنا بالجبال ولا الحديدا . ليس هناك من نأمة خفيّة أو

محفوظة . خائنة الأعين على دجلة حيث يشطف هولاكو جسمه

بالحبر والدماء فيما تتقاذف المذاهب الانخاب ومضى الى

الكنج ليطهّر نفسه في صلاة محمومة راضية.

صبغت الاحلام كوابيسها بالألوان المائية عابثة باليقظة ومتخذّة

طريقها الهوائيّ الى النوم تقليداً للطيور المقلوبة المحملقة في

فضاء لا تراه ولا تعرف غزيرتها الجديدة الانحدار الى

الهاوية ، لكن المشرق هو المشرق والغروب هو هو ؛ على

هذا النحو نضع زمننا في خدمة الاحلام التي سلبناها من

اليقظة ثم سرقتنا هذه . لابدّ من الضرر والضرار

فالجماعة متحيّرة من حرب الأهالي والافراد مستهترون

والبقيّة متلائمة للانقضاض السرمدي.

هل كان هولاكو يدري انّه مخيّط بلون الموت ، لكنّ الاثيني

كان يعرف انّ الحياة والموت ينسجانه . كان السمّ يتغلغل

في التأويل : السلطة والشعب ، الكهف وظلاله ، ما ذنبي ؟

وا لغتاه.

ما أبخس هذا الثوب وأغلى الإبرة

كانت ريطة بنت سعد قد أنقضتْ غزلها وعجنت

الصوف بحماقتها وكسرت التنور من تحت الحكمة.

ودار الامر على غير مغزل.

خرج الجميع مقيّدين وعدت مرتهناً بقيدي

وبفضل المضاربة بين المعجزات وجدت الطيور

حالها ملقاة على قفاها في الأرض .. لا غطيط ولا نطيط

ولا بيض ولا ايض .. ولا قيامة تقوم .. ولا وسائد

كالفضاء ، هذه اذن مفارقة اللغة الطفيلية تطفو.

كفى تمادياً ايتها الاحلام .. فالخيط الأسود يأخذ

بالاعناق .. وهنيئاً للجهالة الناعمة .. ولا مشاحة في

الامثال التي تهدي الينا فضيحة إضافية.

هكذا يتفرّج النائم على حلمه ويتجاذب معه في اليقظة

حين يعرضه على نفسه مرّة أخرى ويضفي عليه بيئة مختلفة

 تؤدي به الى المطاردة .. الى

أي منعطف ستقودني ايّهاالشيطان الصغير السعيد؟ انا المتفرّج

كيف صرت الى التمثيل.

اليس من ثمالة في هذه الكأس فتنغلق اليقظة على الحلم

والحلم على اليقظة؟

سأعود الى القارب وعسى ان لا يكون مقلوباً كالطيور

فلا بأس أن تنال الاحلام من الخشب الذي لم يعد قادراً على

الصياح في الماء ، اذ الخشية من مراودة الاحلام

فيلتحق بها القارب . ماذا أفعل آنذاك بهذا الإفلاس

هل سأقول ثانية: كم حائك لكِ يا عباءة؟

لم ينقلب القارب لكني انا انقلبت . والان ماذا

ساصطاد ؟ هناك بقية مغمورة في الذات صالحة للصيد.

اكريون الصيّاد تحوّل الى ايّل ولم تلبث كلابه ان اكلته

ها هو الولع الصامت . والحزن لا يطلق سراح العين.

ماذا تخزن أيها الظلام اكثر من الخوف الذي يحرث

الجسد كله مع ملحقاته الروحيّة . الانفاس مبهورة .لا اخبار .

انثر الراوند في حرثك وانظر كيف تشفى .اعمل بنصح الشيخ

محمد في دمشق ، وهذه الاحلام التي تمارضت حيناً

عادت لتاخذ القارب منّي وتنقلب الى البلد بالسلامة.

لكنّ الشيخ الرقيع يعيط من الفقر ويجفل كل شيء.

كانت الاحلام تتسلّى في يوم اجازتها . هذه بنلوب تزيل

زينتها صباحاً وتنهمر دموعها مثل جبل جليدي يذوب ،

اين عوليس الآن . متى سيعود ؟

الشاعر الاعمى لا يعرف نبل المسافات . والاحلام تريد

الهجرة . وانا لا استطيع استيراد غيرها . الراوند

هو الحلّ لجلب الامراض حيث الشفاء.

لم تعد الاحلام مطاوعة . هي لا تسمع . ولابدّ من

النوم في جوف القارب لتهوين الخلاف ومراعاته .كانت

الأدلة تتكافأ . كأنها تزيد الظلام تلاحماً .ليس الموتى

أولى بالحياة ولا الاحياء أولى بالموت . الايدي لا تشير .

اللغة تضخّ المبالغات . الاحلام تتعاكس .

الان تتجانس . في موقف الحيرة لا يتأفف الواقع  .الاحلام

لا تصفّق .الموافقة مضطربة . الجبل الحليديّ يشدّ

أحابيله من الأسفل … لا تلقِ بوصلتك .. ستجد

كفيلاً للهزائم . ستجد الأغذية الباردة المباركة من غير

اطباق

الاحلام ستظهر رغم انفها ولن تفلت من اليقظة

سنلتقي بهما خلسة . سنلتقي عند الحكيم . سنسمع الذي

يسمعنا . أين الذهاب يا محفوظ والطريق

الى بلادي هو كالبلاد على طريقي شيء يدور فيستدير

-سأذهب الى البحر

-وماذا بعد

-سأركب سفينة

-لماذا

-لاهرب من البحر

-ما هذا

-هذا هو

– من اين لك هذا العلم

– من اندلسيّ جاور بمكة وتزعزع وفصد عِرقه وهلكَ.

– وانت يا بنلوب .. ما العمل بجبل الجليد

– سأذيبه

– بأي شيء

– بأنفاسي

– اذهبي مع ابن سبعين

– سنلتقي عند حدود الأحلام

– وأين الحدود

– يقال انّها في زمان من أزمنة اليقظة . وهذا

كلام يطول وعسى أن لا نلحق بالحياة هذه والّا

حقّتْ علينا رداءة الشعر.

وما إنْ فزّ الراوي من نومته حتى ارتأى أن يقايض

أحلامه كلّها بأحلام الطيور التي ما زالت ملقيّة على

ظُهرانيها . وبرؤية بنلوب للمتسوّل فقد كانت الأشياء

تتبادل وتتبدّل . قال الراوي انّ الطيور قد حلمت به.

حتى القارب . ها هو أخيل يحلم حلم عوليس . والشاعر

الاعمى رمى نايَهُ الابويّ الى العاصفة . هنيئاً للدائرة

التي لا تدور . سنذهب الى مخلوط التأويل مسرورين

وسرعان ما نعود مترنحين مبحوحين . أضجيج هو في

الاحلام ، أم هو السلام الذي تورّم عمداً في داره

ومنزلته من جرّاء دهاء الظالمين . يا فتّاح .. إهذه

رعشة أخرى تتخانق فيها العَبَرات سهواً أيضاً . أهذه

هي قضبان البلاغة العراقية التي انكسرت بجراءة شعب

يلتقط شجاعته حبّةً حبّةً.

يا أبا طرة الطاعة أتزفّون رفات سلامكم البطوليّ

الى جبّانة البلاقع في زمرة من ملائكة الموت . الملائكة

الذين لا يغضبون لضياع الهواء الذي ودّع آخر الحانه

الفاهية.

ايّها المجهر الحبيس ليس فيك اشفاق او رجاء ، فهاهي

الشكوك تتسّلح على عجالة ماضية الى الحكمة.

وأنتِ ايتها المليحة ، مليحة التكرار والتثنيّ لا تغفلي

عند الوداع عنّي . هذه نوبة العارف الذي وضع

رأسه على سحابة عابرة. يدُ البقّال ليس نظيفة

والطائر لا يحجل على جناحه . الشكوك تطارد الحكمة

وتطردها الحكمة الى قيعة سهلة . تمهّـل من

فضلك واسمعْ هذه الضجة في رؤوس الطيور . انّها

الاحلام تتضارب من إجل أن يخلو لك الجوّ ايّها

المعذور . تمهّـل أيها الصياد وانظرْ الى عجائب الندم

ومفاتنه ثم اطلق نارَك وخذْ حاجتك وما تقدر

على حمله ولا تكسر رقبة طائر يصحو . انّ رأسك

سيمتلئ بأحلام الطيور وستجد الندم قد غزاك

كما الدم تماماً ايّها الصياد المخضرم الفاتر .. ولا تنسَ

أن تذكر لي هل التأم لك جرح؟

لقد أخذتني رعدة الحمّى النافضة حين خرجتَ من

المسرح يا كاتو الأكبر وبعدها أخذ الخوف بأنفاسي

لا أقول انّها باردة . ولا أقول انّها حارّة . انّ

كلّ شيء يقال له خوف مغلق ومفتوح .

ما هذا الطريق انني لم إبدأ به بعد يا حكيم

  • أراك متألمة عزيزتي بغداد
  • نعم .. نعم .. ما زلت أتلقّى نقائصي التي لا تتوازن

تتكدّس في داخلي وهي طافية فوقي متأخرة

  • أ نعود الى الطيور
  • نعم .. الى مضيق الذاكرة

ها أنا وصلت الى السرّ .. لن نقلب الاحلام

هنا توقّف زورق البطة في البستان الرمادي

وقد ارتفعت المرايا لتتفرّج الطبيعة على ذوائبها

ساخرة من الماضي الذي هزئ منها بما فيه الكفاية

  • ويكِ بغداد .. انت أمّنا
  • انتم أولاد الزمان .. يروح ويروح ويجئ
  • ماذا نفعل .. اين الوصية
  • يا رفاقة .. لا تتعبوا الخيال الاعمى .. اخلعوا

جذور النوم الصدئة .. اخلعوها

  • كيف
  • سترون حين تبدأون

ابدأوا بالاوزان .. الزموا الاوزان قبل الافاضة

  • والاحلام ماذا نفعل بها
  • اتركوها في الزورق المذكور تتسلّل ناجية مع

نوحها المعهود

  • وفرعون الناعم
  • دعوه مع هامان
  • والشعر؟
  • هو يرضع من النثر ويتهادى على الشاطئ
  • واذا زاد
  • فليزددْ اذن .. والاوزان لا تنسوها

واثبتوا على ذلك الان هنا او هناك

  • الاوزان كيف السبيل اليها
  • اطردوا الخرافة من مخافرها التطوّعية فها هي الاصفاد

انحرفت من ناحية أخرى

  • ولماذا لا تذهب بدَدَآ
  • حسن .. انها ستجد ملاذاتها جاهزة .. مبادرة

جديرة بها .. أسمعتم بكلاب الأسطورة التي تلعق دماءها

الأسطورة موجودة قبلها

الاغلال في اعناقها لكنّها تقبل بذلك الشرط ما دامت

العظام موجودة .. هكذا تكون الأسطورة منسوجة

نسجاً جديداً

  • ما العمل
  • انّ لحن الناي لا يخرج الا من زفير العازف

افتحوا طيّات خزائن اور .. وارتجلوا نشيدكم العام

واقرأوا الحكايات المسروقة من حوانيتكم الحصينة وأنزلوا

القصاص بها فاللصوص تجّرعتها بلاعيمهم

لكنّ الفرخ الطائر قبل أوانه أخذه الجارح من فوق نوح

ذلك هو الهديل .. الذي يهدل به اليمام نهاراً

كما لو انّه يلقط لحناً ليس له نظير

فالبصيرة .. البصيرة .. يا غلمان الأبواب .. والحذر من

التفرّج على البلاهة التي اخذتْ بالتفكير .. ما لك يا جان كوكتو ؟

في حين يخنّ امريكيّ في باريس مستعطياً ثمالة نبيذ

دمويّ

ها انتم هؤلاء تلقيتم الدم قراطية منذ عهد نشيط

لا .. لا تجعلوا النهار موجَزاً ولا تكتفوا بالليل المستطيل .

اللقاء الممكن ممكن . الهمزة العربيّة المتوسّطة المهندمة

تتجوّل بحريّة بين الحركات ، منتصبة القامة وجالسة

وتحبو كذلك وتطفو على الورقة وهي تتمالح مع جاراتها

بعد أن تخلّصت من التوغّل في الاستفهام

هندام الحروف العربية ذات الاكاليل والحجول ابتداء من

الهمزة الكاملة التي توغّلت في الاستفهام والتثمت بين

جاراتها في الصيهور

التشويش الدم قراطي الذي وخزه الأجانب ليطفر في البخت

المجهول للارياف التي تئن تحت أبواق الحواضر الثرثارة

حول العالم

في حين يخنّ الأميركي في باريس ..الى آخره

افتح الحقيقة كلّها على المجاز المتشقق، واجعلهما

يزيدان ولا يصبك الذعر من المعاني المتطايرة فهناك

ستكون مثابرتك مطمئنة الى مزيد من الهياكل التي تتوالد

على مهل.

سنجد معاً البداية والنهاية متماثلتين كما هي الحياة التي

يكشف الموت عن حقيقتها فيه ، في حين يتخّفى المجاز من الحياء.

الآن ، ما هو النادر : الموت أم الحياة.

كلّ شيء يجد ممرّاً له في الطبيعة ولا يتغاضى عنها.

لا يفلت ولا يلتفّ . يومئذٍ نرى الاصنام تثأر من

عجزها . التقليد ؟ آه من الرواسب المتحدة التي لم يكتمل

نسجها . الهواء ونوره إرجوحة لك ايتها الفراشة لكنّك

توقّفت حول الشموع ولن تستطيعي أن تلملمي زركشتك

عند الزحلوقة.

أهكذا نقوم بتهريب الخيال في الثقوب بين الالحان ..

اصدحْ .. اصدحْ .. ولا تتوقّفْ من النشاز الذي يطوف

على صوتك .. اصدحْ .

سأسهرُ معك أيّها الليل نصافح الشمس معاً . اصدحْ ..

أيها العود رطيباً كالتنوين العربيّ المتمادي أشتاتاً.

لا تفصلْ غناءك عنك ولكن اتبعه الى منبعك . احذر

الوقوف طويلاً على العتبة ، والّا فادخل في جنسك مستريحاً

بمشاعل الغابة.

رجائي أن ترموا الأقنعة عن المرايا . وان كان ولا بدّ

فاكسروا المرايا تلك واحدة إثر الأخرى .. والّا فاكسروها

مجتمعة . أتريدون أن تفعلوا ذلك مع الصدى

هلّموا الى التكاتف على حافّة الوادي واجعلوا الاصداء

تعمى عن أفرادكم.

ألا تلتقي القوافي البيضاء المباركة المتطيّرة في البحار المتطايرة

ألا يكون المقلوب صحيحاً.

سأخنق الاستعارة لتصير سعيدة . ستعود

هباء . هباء منثورا . ترضى بمرضها الصامت الذي

يهذر بالتزام أطراف القواعد حيث يتراقص المرضى

المهّرجون مرحاً بالمقلوب . يالغيرة الطبيعة من الطيور.

كلّ شيء يتحذلق ويندفع الى فشل فارغ بسبب توفير

الاشكال السائبة ، كما يفعل شاعر قد سئم تماماً

من الايجاز فأغرقه بكلّ مالايعنيه . هذا اذن هو

الحلم الذي حطّمه الخيال الحارس تحطيماً أخفى الآثار

والأسباب مثل تلك الحوادث التي لا تنتظر فاعليها.

هنيئا .. مريئا .. كيف اخترت ايّها المقدام طريق القلق

الضيّق والتحقت بالشعب الذي يفرز أفراده

لينتخبوا الاحلام المحطّمة المترفّعة .. المسامات

المسدودة .. الذاكرة اليتيمة .. والخيال العقيم.

ارفعوا الأوراق المتناسقة

المحترقة من تلقائها في الدليل الضائع .

  • هل سترتدون كلماتكم كما تخلعون ثيابكم
  • أتعرفون كيف ولماذا تمدح المجتمعات الافراد وهؤلاء

يثنون على الشعوب .

  • في هذا القاعة لا يستطيع الزمان ان يتنّفس . المكان

يتحمّل الاجترار

  • لا استطيع التقرّب منك ايّها المقلوب . لا أستطيع ..

آه . لا اقدر على التوقّف عن الطلب . اسمحْ

لي بالاطناب والتلميح . لقد توقفنا

معاً في الدولاب . لا تستطيع يداي الإمساك بانفعالي

أين مخابئ الستائر يا من أفرغت على رؤوسنا الاساطير

الجافّة .. احداها تضطرب على الأخرى اضطراباً سحيقاً

فأين القرطاس العليم المديد كالاسوار.

  • ماهذا التبرطم الانيق .

وكيف وقعتِ على التفاوت في اللحظة الواحدة

أيتها الطفولة المثابرة في الصراط الخيدع الراكض .

  • ضعْ عملتك في جيبك . أو القِ بها على المعاني

اشترِ بها قطع غيار للتاريخ ومدّخرات للطاقة

لا تكتم أنفاسك في سلال الالفاظ

لأن الأسلوب لا مكان له الا في الزنابيل التي

تحملها أينما ذهبت محروساً ومتفاجئاً

بالنعوت المتحّفزة

كن بلاغياً في احلامك

نحوياً في تعبيرها الى اليقظة فالمنطق يتأرجح

هناك سيكون استثمارك غريزياً

وستربح حصتّك من الاشاعة.

تجنّبوا الذعر الكريه واذا زادت معرفتكم

بالظلم فتعلّموا العدالة

السهول تتثاءب ، المفازات كذلك

هل تستيقظون دون عناء.

عليكم الانحراف يميناً أو شمالاً لئلّا تقعوا

بين براثن الوسط حيارى يشرّدكم الخلود كما

لو انكم تتزلّجون على جليد التاريخ الخالي من

الزمان

هناك ستواجهكم منمنمات البغضاء والجداريات

المفرقعة بالدلالات المنغلقة مجاناً وتظاهركم

الأرقام المتكسّرة مبطوحة

وخلفها يقعي مفلسو الأبدية

بلا إيقاع يحملهم على حركات لا مبالية

الخراب الاعمى ، يا للشعراء .. لله درّهم ..

يمرحون ويسرحون بالطواغيت .. يعرفون متى

يضعون القناع الجنائزي .. وكيف يرمونه مؤقتاً

او الى النهاية .. هؤلاء هم الذين فهموا

انّ شعرهم يأخذهم الى الامام حتى لو التفتوا

على اعقابهم . لم يجهلوا انّ التطرّف هو أوّل

الضاربين بالفؤوس ثمّ يأتي الوسيط بالمعاول

وتأتي كلماتهم التي لم تفارقها بصمة النبل لتصدّ الغبار

عن الحقول التي تتشبّع بصدق ؛ وعن السحاب الذي

لا ينتظر تصريحاً لتنظيف خلايا الأرض .. فالانتظار يكلّف

ما تكلّفه الحروب .

الا تباَ للسلطة الرماديّة .. حيث ينام الفرد وكأنه

مجموعة وتصحو الجماعة على انّها فرد .. ذلك العار الصامت .

اين طارت القافية البيضاء . ومن وضع تحت إبطه

الحامض تلك البحور .

ويحكم . هكذا تعتاش الكلاب على الاساطير والاساطير

ايضاً تقوم الكلاب على تربيتها .. في السلسلة في الاعناق مقابل العظام ومهما تكرّر الكلام

فلن تتهرّأ الاسماع . لا تنسوا انّ السلطة

تمحو الأهداف ، كما قال ذلك الشاعر الذي لا قريع

له ، حتى لو كانت السواعد مفتولة كالجبال.

ليس الوزن هو اللحم والعظام ، هو الفطنة الخصبة

والانصاف العامّ .

حين تتركون الاهواء الركيكة ستعرض الاوزان

نفسها على خوان الاحرار امام ابصاركم والبصيرة طباقاً.

الان تستطيع أن تضع الملَل في جيبك ولا تهجم على

أنفاسك . الآن تستطيع الضحك بالمقلوب . الآن تعرف

الغصّات والشهقات .. إياك أن تكون جاسوساً

على التاريخ .. هو وحده يعرف ضعفك

الفيّاض . لأن ريحك قد ذهبتْ . كان التاريخ

جاسوساً عليك .. هل تستطيع الاختفاء بين الكلمات

هيا اذن انظرْ كم من الاوردة قطعت ومن الشرايين

وهل مثلما تتقطّع الجُمل وتضيع . إي .. ثمّ تختلط

في أحلام متنافسة … تارة في بغداد وأخرى

في مدرسة الحلاوة في حلب .. حيث بدأت خياطة

الغربة .. والاجنحة .

تتعثّر الحياة بالموت وهو بها ، الحياة المؤَّنثة

والموت المذكَّر ، هكذا هي اليعربيّة لا تتهرّب من المصير

الساكن فالحقيقة لاصقة  بالمجاز ، ومرّة أخرى

نجد العثرات : الحقيقة المؤنثة والمجاز المذكر

ليس هذه الفاظاً ، بل هي الأساليب نراعيها في

مرح غير مقصود وهموم مسيطرة

الموت لا يتعثّر ، يلتفّ كما المجاز الذي يثير

حفيظة الحقيقة فتأخذ طريقها الى الألعاب وتفرّج

عن نفسها

أيقظت الكوابيسُ تلك الطيور ، كما في قصيدة تتذكّر

الحاضر: وأشبعْ جناحيك يا طير

 انّ الهواء

هنا في العراق يضيع

مَن الذي يقيس مناسيب الهواء.

  • يا أمّ ما هي مهنتك
  • ادرّب اليقين على الشك
  • وانت ايّها الاب
  • ادرّب الشكُّ في اليقين
  • والذي يقوم على التربية؟
  • أطفالنا
  • مَن دلّكم على الطريق
  • الشاعر الذي يعرف حصّة الكلمة . ويعرف

استثمار التأثير والمدّخرات والنيابة عنها

يعرف الخفيف والثقيل . كما لو انّ اعرابياً يعيش

فقهَ الفتحة بين الكسرة والضمة . ويعرف السكون

أيضاً .. ولا ينسى خطر الغُنّة على المغنيّ.

انّها المدَّخرات التي كانت مكبوتة ثم تجوَّلت

في صحوته التي تحب التكاثر

الحركات الثقيلات تحاول احداها تطميس ما عداها

لكنّ السكون الفحل يفضّ النزاع

وحين تهدأ الأمور يكون الطفل متفرّغاً لتربية

أبويه .

الشجاعة الفطرية للأولاد . شجاعة الخلايا

التي تشقّ طريقها في ظلال خلايا الوالدين،

ثمّ يسهران تلقائيا على العطاء وكرم التلقّي

ويتواصل اللهو بين أغلاط الطبيعة وتصحيحها

كتفاً بكتف .. لقد كشفت ايّها الشاعر طاغوت

العملة ذات الوجهين ، الزائف والاصيل ، ونفخت

على النرجسيّة المعتمة فليس من أثر .

هنا تستطيع أيّها الطائر بناء أخبارك

على هواء أرعن

هل تعلمت ارتشاف اللحن من بعيد . تلمسه

وتراه ثمّ تغترفه عباًّ لكي لا تشهق وعُدْ

فوراً الى الفجر الذي لن يتأخر .

ستلعب اللعبة أكثر من مرّة . ستكون موسيقى

الحركات مأخوذة بأعناق السكنات ، سنكون

على موعد مع البلبلة وقنص المعاني التي ليس لها من والٍ

هل صرتم تشعرون انكم أسرى المستقبل . هل

ستسألون موسيقى الكلمات العربية التي لا تخجل :

من ذا الذي يدفع الفِدية ؟

لا تنسَ .. افتحّ طيات المتحف الترابيّ في اور

واستروح في البطائح .. واذهبْ الى المترجم

الاندلسي . والملا الشيرازي .. لا تتنكّر في

في اقنعة الحاضر عالية الضغط .. فالماضي خبير

بحذافيرك وجذاميرك وراء هذا الاسفنج الادغم .

الماضي سيكون نقيّاً بتدفق المستقبل البريئ الى

البيت العتيق الذي بُني سافاً بعد ساف للطواف

والاطياف .

احتفظ -اذا شئت- بالهويّات : هذه

عناق ابنة آدم . اذكرها . احتفظ بالقصّة

ولا تجللّها بالمجاز الذي يطير متوّسطا ليضيّعها بين

الحقائق التي تتساند عند الحافات .

لقد ظلمنا أنفسنا حثيثاً . لقد أنخنا تحت مدنية

ثخينة :سيقان مرتفعة

ويد طويلة خفيفة

ليست للشطف مثلها مثل  زئبق ملوّث .

مخلوط الحق والباطل .. شراب

لا يزال يترك الثقة في ظلام

مرتبك .. الشعب يحمل

صحونه على أبواب الله و(الغجر)

يتبادلون التهاني بالأحذية تحت

جسور الأسفنج التذكارية

حيث يهصّ الخبز

 القرمزي بين اسنانكم

ايّها العربيون لن يَصلكم

لحنٌ آخر من لدن الطواحين المحليّة

هذا هو المنحنى الجانبي فقط

لحصاد الخرافة .

هكذا فليتقطّع الاطناب تقطيعاً … هكذا .. ها ك ذا

  هل كان بإمكاننا أن نضع على وجوه تلك

اليمامات مُحيّا الانسان لكي نجذب الطبيعة الى جانب

الهديل الأصيل .

ما الذي جعل الطبيعة تتدخّل في وقت غير مناسب . هل

هناك وقت مناسب لتطفّل الطبيعة الصبيانية .

لماذا هذا النكوص وأنت بعدُ في طور الاستعداد الأخير

لماذا فقدت الأثر وانت تهمّ بالصعود وتتدهور . لماذا

تعشق إذن وانت في عز الإفلاس . لماذا تغفو ايّها

الفؤاد في فراغ مفاجئ . أمالك من سلوى مبطنّة

وصالحة لصراع يغذّيه أمل غير مدفون في ذكريات

غامضة .. لعلّها زائفة . لماذا تتماوت في ميراث تطاول

عليك وأخصاك . افّ . الم تقل لك بغداد انك

ابن الزمان .. ام هذا نسبٌ مطعون فيه يا ..

ليس الا الزمان مؤونة لك .. هو كذلك ولا بدّ هو

الاحتياطي الابديّ الذي يتسرّب اليه السراب أيضاً .. مهلاً

أيها العنقود لا تترنح في الظلّ السريع فيأخذك الواهس.

ايّها اللطيف .. هذه هي الحكومة على دكة الباب الذي

كثيراً ما يتضايق .

هل مرَّ ببالك انّ الزمان يتكدّس فتأخذ منه ما تشاء

من الدقائق وتترك الساعات وشأنها . أم انّ

الساعات تأخذ بناصيتك وتلقي اليك بفتات الدقائق .

ما العمل والشبّان واقعون ضحايا التبذير بين الحقوق

والواحبات

ليت شعري .. ما هذا الذي يمتصّ المكان حيث لا

يتعلّق به زمان .. ليت شعري ما هذا الهواء الذي فقد

عروقه ولم يترك نأمة من العبير الذي يتذوّق الالحان

النائية . هل سيذكرنا الزمان في المناسبة المنسيّة.

إن شئت فأيقظ وعودك .. لستَ مغلولاً يا ولدي

لكنّه هو الوفاء يا أبي ، الوفاء يعاودني بمثاقيله الثمينة

التي تثرى منذ المهد في خفقاتها هناك .

مشاركة