تمرين على اليقين -2-

تمرين على اليقين -2-

قصيدة النثر وآلية التجسير

 نادية هناوي

إذا كان لخطوة الضم للأجناس والأنواع والأنماط اندماج وانصهار وتعيين وتماه، فإن الخطوة التي تلي الضم ستكون عمليا أكثر من مجرد ضم عضوي، كونها ستخرج من المنطقة البينية المتمثلة بالضم إلى منطقة طرفية متمثلة بما بعد الضم الذي هو (التجسير). ولأن الضم سمته التحول يكون معقودا على خطوة التجسير لا محالة إتمام التحول بالثبات وتوكيد التبدل بالاستقرار وذلك بوصف التجسير اشتغالا نظاميا سمته العبور الاجناسي من داخلية البناء إلى خارجية الإطار الذي عنده تنتهي خطوات العبور وتستقر بنهائية العبور وبكل ما يعنيه من وصول وبلوغ وإتمام وانجاز.

ولا يكون الضم تماهيا وانصهارا وتعيينا واندماجا فاعلا وحقيقيا ما لم يصل إلى التجسير كخطوة تالية تلحقه وتجعل الجنس أو النوع أو الشكل الشعري متهيئا لآلية فنية جديدة، يتم فيها الاستعداد لتجاوز المستوى البيني إلى مستوى ما بعد بيني / طرفي على وفق منظور دقيق محسوب يرى أن التطور والانبثاق لا يحصلان إلا ضمن مجموعة خطوات، كضرورة جمالية تتصارع عبرها الأجناس والأنواع ولا بد أن يترشح عن تصارعها الأقدر والأقوى نصياً وإطارياً على أن يكون هو الجنس العابر الذي به تبلغ العناصر البنائية مرحلة إتمام القالب. وعمليا لا إتمام من دون خطوة التجسير كآلية نتحصل منها على جنس بلغ العبور وسمي عابرا، ومن ذلك جنس(قصيدة النثر العابرة).

ولقد سعى المنظرون الاجناسيون الأوائل إلى تأكيد حقيقة اجناسية وهي أن عملية التجنيس ليست سوى صناعة قالبية أو بالأحرى قولبة حدية بها يتحقق الوجود المادي والتشكل الموضوعي للجنس الأدبي، وما يقرر للجنس هذا الوجود وذاك التشكل هي الحدود أو الأطر التي بها يتميز كل قالب عن غيره كما أنها هي التي تجعل القالب مستقلا ومستقرا باختلاف نوعي لا تقارب فيه مع أي جنس آخر ليكون هو وحده مصدر الحدية الناجمة عما ينضم فيها من أنواع وأشكال تطابق الإطار والعناصر المنضوية داخله وهي نفسها المكونة لتلك الحدية.

وهو ما يحققه (التجسير) بوصفه انتقالا يرأب الصدع والخرق والانتهاك الذي يولده( التداخل) ما بين الأبنية النصية، من منطلق أن التداخل عملية لا علاقة لها بالحدود الاجناسية وإنما هو آلية تتموضع في الدواخل والطبقات التحتية الخاصة بالنص ولا علاقة لها بحدود هذا النص كما لا انعكاسات لها على سمات قالبه الاجناسي.

ومن المهم الإشارة إلى أن التركيز على صعيد النظر النقدي على (التداخل) ساعد في تراجع مفهوم التجنيس مقابل تقدم مفاهيم النص والتناص والانفتاح. ولو كان النص يتطور بفضل مكوناته الداخلية وعناصره الذاتية وبلا نظام إجمالي ولا تحديد إطاري لما شهدنا أجناسا بالمرة ولما نظَّر أرسطو للملحمة والدراما ولكانت العلل الداخلية والأبنية النصية سائبة بلا تابعية لآلية خارجية.

بيد أن الأكيد والقطعي هو أن الأجناس حقيقة قائمة لا يمكن دحضها وهي موسومة بالتحديد ومؤطرة بمادية عملية فيها الجنس علم وله نظرياته التي وضعها نقاد وفلاسفة ومفكرون اثروا الفكر النقدي بالمفاهيم والتصورات التي تبني للنص قالبا وتصف ما بداخل القالب من ابنية أيضا. ولا قالب إلا هو يضم بناء كما لا بناء إلا له قالب يضمه. أما إذا كان للقالب إمكانيات تتجاوز الضم في ما بين القالب والبناء إلى التجسير مع أبنية أخرى فذلك هو الذي يصنع العبور. وهو ما نجده في قصيدة( تمرين على اليقين) للشاعر عبد الرحمن طهمازي والمنشورة في جريدة الزمان، السنة الرابعة والعشرون، العدد 6980? الثلاثاء الأول من حزيران 2021 وقد  اشتملت خطوة التجسير فيها على ما يأتي:

1ـ التجسير تحولا من اللا تحديد إلى التحديد: وذلك من خلال التداخلات النصية مع القص القراني عن نوح وفرعون وهامان ومع الملاحم عن جلجامش وعوليس واخيل ومع النصوص الشعرية لحسان بن ثابت والمعري( الشاعر الأعمى) وأبي تمام( الشاعر الذي سئم تماما من الإيجاز فأغرقه بكل ما لا يعنيه) وجبران وقباني. والنصوص الحكائية كحكاية ريطة بنت عمرو بن سعد الخرقاء التي كانت تغزل من الغداة إلى نصف النهار ثم تنقض غزلها آخر النهار، ومقولات المتصوفة كابن عربي (الأندلسي الذي جاور بمكة) والنفري( الذي خنق الاستعارة لتصير سعيدة) وابن خلدون في كهفه إلى جانب التناصات مع مشاهير التاريخ والمسرح مثل هولاكو وجان كوكتو.

كثرة التناصات

وعلى الرغم من كثرة هذه التناصات، فإن أثرها يظل مقتصرا على البنية الداخلية، بعيدا عن أية تأثيرات في البنية الإطارية للقصيدة المتمثلة بقالبها العابر المتأثر فقط بالتجسير بوصفه الخطوة الخارجية التي تحول النص من لا تحديدية التداخل مع النصوص المتعددة إلى تحديدية العبور الاجناسي. وما دام التجسير قد حصل وتمت العابرية فلن تكون هناك أية أهمية لآليات التداخل والتناص.

2ـ التجسير تمريرا وتوصيلا: إن مرحلة التمرير ما بين طرفين/ حدين تعني وجود حركة تجسير باتجاه العبور وتوصف هذه الحركة بأنها اختزالية أي تختزل الانتقال بثلاث مراحل:هي (الانبثاق من بناء والفقد لخصوصية هذا البناء ثم التغير باتجاه بنائي آخر) كطبيعة في النصوص مصدرها اختلاف الجنس أو النوع المعبور عليه في قدراته وسماته عن الجنس العابر وما لديه من إمكانيات ومتاحات. وسيكون التوصيل هو المرحلة الثانية المكملة لخطوة التجسير التي فيها تنجز عملية التشكل للجنس العابر بصورة حية وفاعلة وقد تجسر الشكل الخارجي مع البناء الداخلي تمريرا وتوصيلا ضمن كيان حدي لا تذبذب فيه ولا تراجع بل هو تحفز بإيجابية نحو التقولب العابر جوهريا وإطاريا.

وتلعب الخبرة الجمالية دوراً مهماً في حركية التمرير كونها تمنح الشاعر أساليب وتقانات تؤكد العبور وتحققه. والبغية هي الحقيقة التي هي ـ درامياً ـ واضحة في مسرحة النص التي انعكست على القالب فتجسرت المسافة بين جنسي الملحمة والدراما وتقانة القناع وبين قصيدة النثر التي عبرت على الجميع. ومن تلك الأساليب والتقانات التي بها نستدل على عابرية قصيدة ( تمرين على اليقين) ما عمد إليه الشاعر طهمازي من تقنع بقناع عوليس مجسرا المسافة بين جنس شعري قديم هو الملحمة وجنس شعري حديث يتماس مع أجناس السرد هو قصيدة النثر:

في قارب أخذت معي أحلامي، جمعتها حلما في حلم

وعبرت بها إلى اليقظة، وما أن وصلت تبعثرت كلها

وبدأ خيالي بالتمرد، يا لي من حبيس، لقد طاردت

أبواب الليل وأبواب النهار مثل الإغريقي الهارب

من العائلة بعد النضوج، كنت من أهل هذا العراق

لا استطيع تغيير الأحلام وفاتني الإحساس بحقائق الليل

والوعود.

3ـ التجسير وتمام التقولب: ما من سبيل لوصول العابرية إلى مرحلة التقولب إلا بأن يكون الجنس قد مر بخطوة التجسير الذي من خلاله ينتقل القالب من كونه جنسا إلى أن يكون جنسا عابرا.

أي إذا كان القالب متينا وقويا تمكن من الانتقال عابرا .

 ومن سمات العبور أن يكون القالب في الأصل منجزا ثم بعبوره على غيره يكون أكثر انجازا بسبب ما أتيحت له من مهيئآت صارت بالمواصلة التجسيرية ثابتة وواضحة يمكن تمييزها عن أية مهيئآت أخرى.

 وكلما ازداد الشغف بالكتابة على وفق مهيئآت هذا القالب كان ذلك دليل تميز هذا القالب الذي صار عابرا بالتجسير على شكل ــ ليست له حدود إطارية ــ أو جنس آخر ذي حدود إطارية قريبة أو بعيدة معبور عليها لأنها أقل ثباتا وتمسكا وإمكانية من القالب العابر.

وواحدة من صور تمام التقولب المهيمنات الثيماتية ومنها الأحلام التي شكلت بعدا جماليا في قصيدة ( تمرين على اليقين) من منطلق أن الأحلام طريقة بها يتمركز القالب الشعري. ولهذا التمركز صور شتى فقد تكون الأحلام سائبة ومقيدة ومبعثرة وقد تكون مجموعة ومنفردة في حركة الحالم كحلم وسطاني مهبول أو منثور أو معقول أو دائم. وقد تكون خربة ومجودة وعبقرية وممتلكة أو كوابيس مصبوغة بألوان مائية.

وليس القصد من مركزة الأحلام جعلها عابثة باليقظة ومهددة الزمان الذي يناديها( كفى تماديا أيتها الأحلام) حسب بل أيضا تجسير المسافة بين الخيال/الحلم الذي هو عنصر شعري وبين الإنسان/الحالم الذي هو موضوع علم التحليل النفسي. وليست المواجهة بين الحلم والحالم سوى تجسير التجاذب بين الخيال والحقيقة وصولا إلى قصيدة النثر العابرة.

ووفقا لأدبيات التعابر الثقافي فإن التلاقي بين الشعر فنا والتحليل النفسي علما صار ممكنا وطبيعيا لا بآلية التداخل النصي على مستوى البناء الباطني وإنما أيضا بعملية العبور الاجناسي على مستوى القالب الخارجي. الأمر الذي يجعل المواجهة بين الحقيقة/ اليقظة والتخييل/ الحلم تنتهي لصالح القالب وقد عبر بالقصيدة نحو الحقيقة على حساب المعبور عليه الحلم:

صبغت الأحلام كوابيسها بالألوان المائية عابثة باليقظة ومتخذة

طريقها الهوائي إلى النوم تقليدا للطيور المقلوبة المحملقة في

فضاء لا تراه ولا تعرف غريزتها الجديدة الانحدار إلى

الهاوية. لكن المشرق هو المشرق والغروب هو هو؛ على

هذا النحو نضع زمننا في خدمة الأحلام التي سلبناها من

اليقظة ثم سرقتنا هذه. لا بد من الضرر والضرار

فالجماعة متحيرة من حرب الأهالي والأفراد مستهترون

والبقية متلائمة للانقضاض السرمدي.

وليس العبور سوى محاولة لمواجهة المتضادات بلا خشية منها بينما التداخل بين المتضادات يعني القبول بمراودة الأحلام والذهاب معها إلى حيث المرض والنسيان والانقلاب والأفول، فلا سلامة ولا مطاوعة بل هو التعاكس الذي يظهر التجانس صوتاً لا يسمع ويداً لا تصفق وحلماً لا يفلت. وتظل الأحلام هي الحكايات التي تحلق كالطيور. أما اليقظة فإنها تضيع وهي تلاحق الأحلام/ الطيور( قال الراوي: إن الطيور قد حلمت به)

ومن المهيمنات التساؤل حين يكون مؤشرا مهما من مؤشرات العبور المؤدي إلى الحقيقة ولقد احتل التساؤل الفلسفي المركز في قصيدة( تمرين على اليقين) حتى بلغت التساؤلات ما نسبته 25بالمئة من نسبة اسطر القصيدة كلها ومنها هذا المقطع:

من هؤلاء الخاملون الذين يتهاوون في

أنفسهم؟ من أي مادة حاكهم الحائك؟ لماذا لا يميطون اللثام عن يقظتهم التي لا ثمن لها؟ ينتظرون

أمثالهم ولا يبرحون ، أيها الماضي ارحل إلى ماضيك

أنت. لماذا لا تريم؟ أم الدم الفاتر لا يملأ جرحك

ليلتئم ؟

…………

هل كان هولاكو يدري انه مخيط بلون الموت . لكن الأثيني

كان يعرف أن الحياة والموت ينسجانه. كان السم يتغلغل

في التأويل: السلطة والشعب. الكهف وظلاله. ما ذنبي؟

وا لغتاه.

وقد نافت أسئلة القصيدة على الخمسين سؤالا، وجميعها عضدت قالب قصيدة النثر وأكدت قدرته على تجاوز مرونة التداخل بثبوتية العبور.

فالعبور هو العثور على الشعر الذي ضيعته الأحلام والكوابيس واليقظة وحدها هي التي تعبر بالشعر إلى منطقة بها نعرف الأسباب والنتائج ونتمكن من معرفة الفواعل. فاليقظة أداة من أدوات القصيدة العابرة التي بها تقلد تقليدية التمسك بالحلم أداة بها تنفذ القصيدة إلى العالم.

وهذه هي مفارقة العبور التي بها يتصالح الشعر مع الحقيقة التي تنتصر على التخييل بحتمية التجسير وما فيه من يقظة إبداعية موجهة صوب القالب وبنائية هذا القالب أيضا. فما عاد التخييل دليلا على شعرية قصيدة النثر بل هو وحدة من مجموعة وحدات تدخل فيها الأبعاد التقانية والحدية للشكل الشعري جنبا إلى جنب الوحدات الشعرية كالعاطفة والإيقاع واللغة.

 4ـ التجسير حدساً: الأساس الذي تقوم عليه خطوة التجسير انتقالي وسمته الشعور بوجود حد متهاو وغير مستقر وحد آخر متين ومستقر، والمتحصل أن يقوم هذا الأخير بتقوية الحد الأول معززا حاله لا بمجرد التداخل به تشاركا وتنافذا حسب وإنما أيضا الاقتران معه عابرا عليه شكلا وحجما واختلافا وثباتا ودواما. والحدس بالتجسير ليس سوى افتراض شعوري له دوره المهم في عملية العبور، ويمكن تشبيه الأمر بمادية الأجسام المرئية وما يؤديه فيها الحدس من دور في فهم عملية تشكيل المواد وهو أمر معروف منذ ديموقرطس( 460ـ370 ق.م) الذي وجد أن الحدس يجعل الشيء المؤلف من ذرات متداخلا بشيء أو أشياء ذات ذرات مختلفة عنه ومع ذلك يظل الشيء في هذه العملية المرئية ممسكا بالأولوية الحدسية في انتقال الذرات بناء على ما يتمتع به من إمكانية الاختلاف النوعي التي بموجبها يغير الشيء الأشياء المتنافذة فيه وفي الآن نفسه يبقى محتفظا بثباته الذري تقاسم بذراته أو لم يتقاسم.

تشابه الحدس

وهذه الحدسية في تشكيل الشيء تشابه الحدس في انجاز خطوة التجسير باتجاه العبور الاجناسي كعملية تطورية بين طرفين: الأول عابر لابد أن يحتفظ بحدوده والآخر معبور عليه لابد له من أن يتبرع بخصائصه الذاتية متماهية في حدود الطرف الأول متنافذا ثم معبورا عليه بمكتسبات يطبعه بها الطرف العابر الذي احتواه وعبر عليها ماديا وموضوعيا.

إن هذه الطبيعة التي عليها قصيدة النثر تجسدت كاملة في قصيدة( تمرين على اليقين) كتدليل تطبيقي على نظرية العبور الاجناسي بكل مؤدياتها الأسلوبية وتشكلاتها الحدية والحركية وهي تتبع في حدسيتها قوانين عملية وتلقائية لا مجال لدحض فاعليتها أو التقليل من ثقل أساساتها المادية واستقلالها النظري.

والمصدر الوحيد لهذا الحدس هو الشعر نفسه الذي كان في بدئية تشكله عبارة عن قصيدة النثر فيها العفوية هي أساس القول واللاشعور عماده. وهو ما يعود بنا إلى أشعار السومريين قبل أن تتشكل الملحمة ثم الملاحم وما نجم عنها من أنواع شعرية وأشكال قولية تتمثل في الأسفار والأغاني والسوناتات كمسيرة طويلة من تاريخ الشعرية تختصرها قصيدة النثر العابرة من خلال مد جسور الحدس اللامرئية مع أنواع وأجناس أخرى.

دلالة قاطعة

والتجسير ما بين الأجناس والأنواع والأشكال هو الدلالة القاطعة على أن ما يجري من نظام بنائي داخل الجنس هو في الأساس عمل حدسي فيه النص ظل للجنس وانعكاس له بعفوية خارجية ثابتة وبفعالية دوامية تطورية داخلية غير مستقرة ولا اعتيادية. ومنها يتشكل الوسيط الذي يمهد الطريق للتجسير وبانتظام يصنع للجنس العابر وحدة واستقلالا حركة وتضادا.

ولا ينطبق هذا الأمر على قصيدة النثر وحدها بل يشمل الأجناس الثلاثة العابرة، ومنها الرواية التي كانت مجرد نوع سردي في القرن الثامن عشر ينضوي في الجنس الملحمي مستلهما منه صيغته الحوارية وواحدية البطل فيه ولكن بالمداومة التاريخية على الكتابة في الرواية تحولت من نوع إلى جنس قائم بذاته بسبب ما تمتلكه من قدرة على إثبات حدود قالبها المختلف عن أي قالب آخر ثم بعد مراحل طويلة من التطور التاريخي تمكنت من تجسير حدودها بحدود أجناس أو أنــواع اقل منها لتعبر عليها من تلك الأنواع الرســــــالة والمنامة والمقامة والحكاية كالسيرة والقصيدة والقصة القصيــــــرة والمذكرات والمخطوطة والأطروحة وغيرها عابرة عليها بتمامية، مدللة بقوة على أنها جنس عابر.

وإذا كانت الملحمة جنسا دخلت الرواية في منافسة معه وغلبته، فإن القصة القصيرة أيضا جنس قائم بذاته لكنه في حالة منافسة مع الرواية فتارة نجد القصة عند التجسير اقل في قدرات قالبها من الرواية التي تعبر عليها وتارة أخرى نجد العكس فالقصة القصيرة قد تتمكن من جعل التجسير لصالحها عابرة على الرواية مخضعة حدود قالبها الكبير لان تتماهى في حدود قالبها القصير الذي هو من الاختلاف ما يجعله أكثر ثباتا وطواعية للعبور. مما كنا قد ناقشناه بتفصيل في كتابنا( نحو نظرية عابرة للأجناس)

مشاركة