تمثال طالباني

فاتح عبدالسلام

يبدو‭ ‬إنّ‭ ‬الرمزية‭ ‬الكردية‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬الرمزية‭ ‬العراقية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬تمثال‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬الراحل‭ ‬جلال‭ ‬طالباني،‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬نصبه‭ ‬في‭ ‬كركوك،وتمت‭ ‬ازالته‭  ‬بعد‭ ‬ساعتين‭. ‬حتى‭  ‬إنّ‭ ‬مسؤولاً‭ ‬رفيعاً‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬طالباني‭ ‬نفسه‭ ‬قال‭ ‬إنّ‭ ‬من‭ ‬المناسب‭ ‬وضع‭ ‬التمثال‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آمن،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يحبذ‭ ‬كركوك‭ ‬التي‭ ‬بنظره‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬آمنة‭ .‬المدينة‭ ‬أرض‭ ‬عراقية‭ ‬لكنها‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬ليست‭ ‬آمنة‭ ‬لتمثال‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭.‬

إنّ‭ ‬نصبَ‭ ‬تمثال‭ ‬لرئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬قبل‭ ‬شهور‭ ‬وازالته‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬يعطيان‭ ‬الانطباع‭ ‬الواضح‭ ‬لمدى‭ ‬الحيرة‭ ‬التي‭ ‬تنتاب‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬رمزية‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬طالباني‭ ‬حياً‭ ‬وميتاً‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬سواه‭ ‬فيه‭.‬

الكرد‭ ‬يرون‭ ‬إنّ‭ ‬هوية‭ ‬كركوك‭ ‬الكردستانية‭ ‬ستتعزز‭ ‬بتمثال‭ ‬طالباني،‭ ‬والآخرون‭ ‬لم‭ ‬يصلوا‭ ‬الى‭ ‬امكانية‭ ‬جعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يوضع‭ ‬في‭ ‬كركوك‭ ‬رمزاً‭ ‬لكل‭ ‬العراق‭ ‬وليس‭ ‬لجهة‭ ‬واحدة‭ ‬بعينها،‭ ‬لأنّ‭ ‬المنصب‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬اشتغل‭ ‬فيه‭ ‬طالباني‭ ‬حيّاً‭ ‬،كان‭ ‬حصة‭  ‬تقاسمية،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تنسحب‭ ‬المحاصصة‭ ‬إليه‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الخلود‭.‬

منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬شكلي‭ ‬بالتوافق‭ ‬والتراضي‭ ‬والتفاهم‭ ‬وبالمواد‭ ‬الدستورية‭ ‬أيضاً،‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬تكون‭  ‬كل‭ ‬قضية‭ ‬التمثال،‭ ‬وأين‭ ‬يجب‭ ‬وضعه،‭ ‬وسبب‭ ‬عدم‭ ‬صدور‭ ‬مرسوم‭ ‬جمهوري‭ ‬بنصبه‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬بارز‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬بوصفه‭ ‬كان‭ ‬رئيساً‭ ‬للبلاد،‭ ‬قضية‭ ‬شكلية‭ ‬لاوزن‭ ‬لها‭ ‬،حتى‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الاعتباري‭ ‬،الذي‭ ‬يخشى‭ ‬رمزيته‭ ‬طرف‭ ‬كما‭ ‬يدعو‭ ‬له‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭.‬

سياسي‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬حكّام‭ ‬البلاد،‭ ‬اعتاد‭ ‬لبس‭ ‬سترته‭ ‬على‭ ‬البطانة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسليك‭ ‬وضعه‭ ‬القلق‭ ‬،‭ ‬همسَ‭ ‬لحلفائه‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬الكرد‭ ‬قائلاً‭ :‬لا‭ ‬تقلقوا‭ ‬بشأن‭ ‬التمثال‭ ‬فمكان‭ ‬مام‭ ‬جلال‭ ‬في‭ ‬قلوبنا‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬حين‭ ‬يصرح‭ ‬منقوعاً‭ ‬بعصير‭ ‬الفجل،‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬اخراج‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬الى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬،‭ ‬للاعتبارات‭ ‬التقاسمية‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬لايزال‭ ‬العراق‭ ‬سائراً‭ ‬في‭ ‬ركابها‭. ‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية