تلوث الهواء محور معرض فني في لندن

1236

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يحوّل‭ ‬معرض‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬التلوث‭ ‬الجوي‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬للفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬نوعية‭ ‬الهواء‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬بمشاكل‭ ‬صحية‭ ‬خطرة‭.   ‬ويجمع‭ ‬معرض‭ “‬وات‭ ‬أون‭ ‬أورث‭” ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬جمعية‭ “‬كوبل‭ ‬بروجيكت‭” ‬كوكبة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والعلماء‭ ‬لسبر‭ ‬أغوار‭ ‬الأزمة‭ ‬المناخية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬26‭ ‬عملا‭ ‬فنيا،‭ ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬الرابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭. 

ويقدم‭ ‬أحد‭ ‬الأعمال‭ ‬أوراقا‭ ‬رقيقة‭ ‬لونها‭ ‬أزرق‭ ‬داكن‭ ‬ملطّخة‭ ‬بالأبيض‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يذكّر‭ ‬بالمحيط‭. ‬لكنها‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تلوث‭ ‬هواء‭ ‬لندن،‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬‭”‬صورة‭” ‬عن‭ ‬عينات‭ ‬هواء‭ ‬فعلية‭ ‬جمها‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬إمبيريال‭ ‬كولدج‭ ‬لندن‭. 

واستعان‭ ‬الفنان‭ ‬بتقنية‭ ‬طباعة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬قديمة‭ ‬تستخدم‭ ‬مواد‭ ‬كيميائية‭ ‬حساسة‭ ‬للضوء‭ ‬تُعرف‭ ‬بسيانوتايب‭ ‬سمحت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬الجزيئيات‭ ‬السامة‭ ‬بواسطة‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭. ‬وتلجأ‭  ‬أليس‭ ‬كازينيف‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ “‬هير‭ ‬ماني‭ ‬وورلدز‭ ‬كولايد‭” ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬العائدة‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬لإبراز‭  ‬الشواغل‭ ‬البيئية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬الزجاج‭ ‬جُمع‭ ‬عليها‭ ‬التلوث‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬طوال‭ ‬أسابيع‭. ‬وتتطرق‭ ‬أعمال‭ ‬أخرى‭ ‬مقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬الجفاف‭ ‬أو‭ ‬تقدّم‭ ‬مشاهد‭ ‬طبيعية‭. 

‭ ‬ووفرت‭ ‬شركة‭ “‬بريتينز‭ ‬كراون‭ ‬إيستات‭” ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬عقارات‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭ ‬للجمعية‭ ‬محلا‭ ‬غير‭ ‬مستخدم‭ ‬في‭ ‬حيّ‭ ‬راق‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭.  ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يسعى‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتشكيل‭ ‬جماعة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬المعنيين‭ ‬بها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬أمينة‭ ‬المعرض‭ ‬إيلين‭ ‬تايلور‭.    

‭ ‬وهي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ “‬الهدف‭ ‬يقضي‭ ‬بمواجهة‭ ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭… ‬وإطلاق‭ ‬نقاش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭”.   ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬تدابير‭ ‬الحجر‭ ‬والإغلاق‭ ‬المتّخذة‭ ‬لاحتواء‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬نوعية‭ ‬الهواء‭ ‬مؤقتا،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التلوث‭ ‬الجوي‭ ‬يبقى‭ ‬مشكلة‭ ‬قد‭ ‬تفاقم‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬والربو‭. ‬وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬يتسبب‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬بسبعة‭ ‬ملايين‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬سابقة‭ ‬لأوانها‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.    ‬وقد‭ ‬أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬أن‭ ‬25‭ % ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬البريطانية‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬يتخطى‭ ‬فيها‭ ‬التلوث‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬مقبولة‭. 

‭ ‬وليست‭ ‬المشاكل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتلوث‭ ‬وليدة‭ ‬الساعة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬المعروفة‭ ‬بضبابها‭ ‬الكثيف‭ ‬الذي‭ ‬اعتُمد‭ ‬من‭ ‬جرائه‭ ‬تشريع‭ ‬حول‭ ‬نوعية‭ ‬الهواء‭ ‬في‭ ‬الخمسينات‭. 

  ‬وبين‭ ‬العامين‭ ‬2014‭ ‬و2016،‭ ‬أدخل‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬المستشفى‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬بسبب‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬نتيجة‭ ‬أمراض‭ ‬رئوية‭ ‬خطرة‭ ‬أو‭ ‬الربو،‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬2019‭. 

  ‬وفي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬خلص‭ ‬تحقيق‭ ‬قضائي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التلوث‭ ‬الجوي‭ ‬أدى‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬فتاة‭ ‬في‭ ‬التاسعة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬سنة‭ ‬2013،‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭. ‬

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬تقدّم،‭ ‬تسعى‭ ‬أليس‭ ‬كازينيف‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬رسالة‭ ‬تدعو‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬ووضع‭ ‬المسائل‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الشواغل‭ ‬الاجتماعية‭. 

وقالت‭ ‬الفنانة‭ ‬إن‭ “‬من‭ ‬شأن‭ ‬معرض‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭… ‬أن‭ ‬يساعدنا‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬بما‭ ‬يمكننا‭ ‬فعله‭”. 

مشاركة