تلك هي المسألة

552

تلك هي المسألة

سامي مهدي

بغداد

كان عهدي بالأستاذ عصام القدسي شاعراً منذ التسعينات، ولم أكتشف أنه يكتب القصة إلى جانب الشعر إلا مؤخراً. فقد أهداني قبل أكثر من شهرين مجموعة قصصية عنوانها (تلك هي المسألة) ولم تتسنَّ لي قراءتها إلا قبل أيام.

تضم هذه المجموعة تسعاً وعشرين قصة قصيرة قرأتها كلها برغبة واستمتاع، برغم بساطتها وما كان لي من ملاحظات فنية على بعضها.

كل قصة من هذه القصص حالة غريبة، أو غير مألوفة، وربما شاذة، ولعل الأوفق أن نسميها استثنائية، لا يخلو بعضها من لعبة فانتازية شفيفة، ويذكرك بعضها بسرود ألف ليلة وليلة. وكأني بهذه القصص تحاول أن ترينا كم هو غريب عالمنا الواقعي، حتى ليبدو وكأن هذه هي رسالتها الوحيدة.

يسرد حوادث هذه القصص راوٍ عليم محيط بكل التفاصيل، والسرد تقليدي، ولكنه مشوّق يستدرجك منذ بداية القصة إلى معرفة نهايتها، والنهاية عادة ما تكون مفاجئة، أو غير مألوفة، أو غامضة قابلة للتأويل، وهي في جميع الأحوال غير طبيعية يحرص الكاتب على أن يكسر بها أفق توقع القارئ.

وهكذا تنتظم القصص التسع والعشرون في نظام سردي واحد في مطالعها ومتونها وخواتيمها دون أن تفقد عنصر التشويق، خاصة حين تكتشف، بعد قراءة عدد منها، أن غرابة النهاية مسألة منهجية عند الكاتب، فيزداد شوقك لمعرفة نهاية كل منها. وهذا أمر ارتاح إليه في ما يبدو، وربما أراد التفرد به بين كتاب القصة في بلادنا.

هذا لا يعني أن هذه القصص تخلو من العيوب، فالكاتب أطال السرد وأكثر من ذكر التفاصيل دون مسوغ في بعض القصص (مثل قصتي: رجل من أقصى المدينة، والمجنون). ولم يوفق أحياناً في صياغة نهاية مناسبة لبعض القصص فجاءت فجة باهتة. ولكن هذه العيوب قليلة، وهي ليست خطيرة، يكفي الكاتب للتخلص منها في قصصه القادمة أن يتأنى ويراجع ما كتبه قبل أن يطمئن إليه.

مشاركة