تلك روحي – صلاح حسن

تلك روحي – صلاح حسن

كلمات غريبة اسمعها كل يوم , يرويها على مسامع الفراغ , وأحرفا غامضة  تتطاير بين ذرات الهواء كالرماد على نافذة المقهى , في باطن يده غلافا محترق , ممزق الأحشاء , يرعب الوجود بصمته , يأتي كل يوم حاملا ذلك الغريب يجلس في نهاية المقاعد , يختلس النظر بهدوء إلى الآخرين , لا يهتم إلى ضجيج الجالسين , واضعا أمامه فنجان القهوة الفرنسية و مطفأة السيكارة يتأمل قليل بالحضور , فيبدأ يتكلم بصوت لا يسمعه سوى الضائعون , اليآئسين الذين قست عليهم الحياة , ادنوا إليه شيئا فشيئا , فيبتعد من دون حراك كأنه يشعر أن هنالك روحا تدنوا إليه , حاولت مرارا أن أتكلم معه لكنه قوي لا يسمح للآخرين من الاقتراب محصن بغلاف فولاذي , له أنياب ممغنطة بالرصاص , عليك الابتعاد وإلا قتلت من دون أثرا , ذات مرة رأيت روحه تعتصر الألم , واضعا كف يداه على قلبه , وشفتاه ترتجف كأن إعصار ضربها , جلست بالقرب من طاولته تقربت أكثر وأكثر أريد أن أسمع ماذا يرتجل , نظر أليه , نظرة القاتل المأجور , ونظرة الأب الحنون , اخرج قصاصة من الورق ماسك بيده قلما محشوة بالذكريات والآهات والحسرات , رايته يكتب نعم يكتب ..

استمع لي أيها الفتى واقرأ جيدا لأنك بعد ألان لم تراني

أنا اعلم جيدا انك تسترق النظر لي , منذ أشهر ولا تظن أني غبي لدرجة أني لم أراك .. ولكن أردت أن امتحن صبرك وإرادتك حين كنت ترى الصراع .. فإليك نصيحة رجل عاجز بروح فيها الجراحات دُججت فأصبحت ذاتية

حين تبدأ بشيء جديد عليك أن تقتل

كل الأرواح التي بداخلك كانت تعيش

مشاركة