تلفزيون الكهف – مجيد السامرائي

تلفزيون الكهف – مجيد السامرائي

 يسألني  من يصف نفسه بأنه من اشد المعجبين بالبرنامج : من ضيف الاحد بعد اخبار الساعة التاسعة  على الشرقية ؟  فارد عليه : الاعلان عرض(5 تالاف)مرة !! (لكن انا ماعندي تلفزيون)!

 تذكرت مشهدا يمكن بفعل التكرار على مدى ( 7 سنوات ) من عرض مسرحية شاهد مشفش حاجة على لسان عادل امام :

(أما أنا ح احكي لكم عن حتة فصل ،  امبارح جتني فاتورة التليفون فيها مكالمات زيادة بـ 18 جنيه ، تخيلوا 18 جنية مكالمات زيادة مع العلم نادر لما اتكلم مع حد ، اتكلم مع مين يا حسرة ، ثم انا معنديش تليفون ، رحت المصلحة  علشان اشتكي قالولي ادفع الاول وبعدين اشتكي ، رحت ادفع قالولي الساعة 12 والخزنة قفلت تعال ثاني يوم بقى، رحت ثاني يوم لاقيت صف طويل عريض ، فضلت واقف لغاية ما وصلت للشباك قالولي لا ده معاد الدفع فات ولازم تدفع عشرة جنيه غرامة يا اما نشيل العدة ، بيني وبينكم انا خفت على العدة بصراحة، رحت دافع ولا هممني حاجة .بس انا معنديش تلفون)!

كثيرون كتبوا لي  بتعابير تدلل على مكنوناتهم تجاه الصندوق الذي بطل سحره : (اريد اعيش بدون انترنت ليوم واحد ..اريد اجرب شهر بدون مواقع التواصل الاجتماعي..اشبه الموضوع شبه عادي بدون التلفزيون ..في بلاد المهجر نسينا ابو التلفزيون ..اغلق هاتفك وتمتع كما كان ابي يتفرج على قناة واحدة .. انا سجين الموبايل والتلفزيون يهرب مني ..جربت اعتزاله لعدة ايام شعرت بهدوء وسكينة لاتوصف ….عشت 12 يوما مع كورونا بدون تلفزيون ..دكتور صار لي فوق الشهر ماشايف تلفزيون شيء طبيعي ..هجرته لشهر هدوووء دون قلق .. صار لي 5 سنوات ماشايف تلفزيون ..بيتنا اكمل 7 سنوات دون تلفزيون..العزلة عن الناس قمة المتعة .. شنو يعني تلفزيون ..ما اباوع ؛ ما اشوف لاارى لااسمع لكني اتكلم).

من فلندا اسعد بلد في العالم يكتب لي رضوان الحمداني :صدمت في هلسنكي الناس هنا تنتحر ايضا ؛ مررت بمشكلة حللتها بالاعتزال اقفلت كل شيء ؛ لاهاتف ولا تلفزيون ولا انس ولا جان ولا مجموعة انسان .لااريد لاي شيء التأثير علي ؛  فالعقل يتغذى على الحواس الخمس ؛لابد من اسكات الصوت الداخلي ..تعلمت من فاديم زولاند الروسي (نظرية البندولات ): وهو إن اي شيء تحاول تركه ( الهاتف او التلفزيون )مثلا فان طاقة تحاول ان تعيدك اليه .انعزلت 6 اشهر تخللتها عودات قصيرة للاتصال بالاهل.افادتني القراءة  صرت اقرب الى الكون والطبيعة وخالقهما؛ ابتعدت عن العقل الذي يحب الدراما تشاغلت عن كل شيء ؛ كنت اعيش يومي الفلندي فقط ..شغلت بنفس بكتاب (قوة الان ) ثم كتاب (الروح المتحررة )..الروح هي الشاهد والعقل هو الكومبيوتر ..رضوان الكهفي منقطع في عزلة تماثل تلك التي قضاها محمد شكري جميل بعمان 60 يوما دون تلفزيزن : (لااريد أن احس روحي خروعة خضرة ) انش عصافير .

الانسان الكهفي الاول شاشته من كوة الكهف الطبيعة دراما صراعه مع الضواري تنتهي لصالحة ما لايستطيع ترويضه وانسنته يقتله او يرسمه على جدار كهفه .. البدائيون السعداء المعاصرون شاشتهم الصغرى الهاتف الجوال الذي ينقل لهم صورا يرونها مثلى وكبرى وان كانت صغري لكن الادمان عليها يؤدي الى حوادث سير مميته ؛ فمستخدموا الطريق يتفرجون على برامجهم المفضله على الطرق الخارجية والانفاق والمهارب البديلة ويتبادلون المسجات .. التقارير تقول : ان ايام العيد شهدت 962 حادثا مروريا ؛ سببت في وفاة 8 اشخاص و  93 اصابة 33 منها كانت بليغة ..

 سقطت فتاة في حفرة ليست عميقة في شارع الجاردينز بعمان  وهي منهمكة على هاتفها البلغ الصغر في الحجم  في مشاهدة حواري مع القيصر : ثم بعد ان قامت ونفضت الغبار عن بنطلونها الجينز الممزق حسب الموضة (الله لاينطيك سشويت بابو وسام)!

مشاركة