تقويم المشاركة العراقية في بارالمبياد لندن فقر البنى التحتية وغياب التعاون يعوقان نتائج المنتخبات الوطنية

بغداد – فاخر علي الجمالي

عدنا قبل ايام من لندن بعد مشاركة وفد اللجنة البارالمبية الوطنية العراقية بارالمبياد لندن 2012محققا انجازا تميز بحصوله على ثلاث ميداليات اثنين فضية وثالثة برونزية وان هذا الانجاز جاء نتيجة اعداد طويل ومدروس وكان لهذا الانتصار صدى على مستوى العالم والعرب والعراق وكان من المؤكد أن تزداد غلة اللجنة بالحصول على أوسمة أخرى ولكن لم يحالف الحظ الرباع حسين علي والعداء فاضل رزاق الذي أصيب بالكسر إثناء فترة الإعداد وكانت باقي النتائج بمستوى التوقعات وبعضها لبى الطموح وأخرى دون المستوى المنتظر الذي رسم لبعض الرياضيين نتيجة أرقامهم ومستوياتهم التي كانوا عليها قبل دخول المنافسات ومن اجل تسليط الضوء على المشاركه والمعسكر التدريبي الذي اقيم في انقره وفكرت ان اكتب عنهما لاطلاع جمهورنا الرياضي على الاحداث والنتائج التي اسفرت عنها المشاركه حيث كانت الخطط ألموضوعه لإعداد المؤهلين للندن بمستوى عالي وتدخل ضمن الطموح الذي بحثنا عنه وقد بدأنا العمل الفعلي منذ عام 2011 بزج الرياضيين ضمن البطولات المتطورة وبمعسكرات داخليه وخارجية جيده وقد كانت بعض تلك المراحل ضمن المستوى المخطط لها والبعض الأخر دون مستوى التخطيط وحصلت إخفاقات أثرت على الجانبين النفسي والفني لبعض المنتخبات الوطنية وخاصة العب القوى والرماية وكان المعسكر الأخير ليس بمستوى الإعداد النهائي لهكذا حدث وقد توزعت المنتخبات بين إيران وتركيا وبغداد كون لايوجد ميدان رمايه متطور في العراق تم زج ألاعبه فرح عبد الكريم بمعسكر في إيران وبقى المبارز عمار هادي علي بمعسكر ببغداد لعدم تهيئة معسكر جيد خارج الوطن وباقي المنتخبات تم زجها بمعسكر بانقره وإنا باعتقادي لم تحقق الفائدة المرجوة بشكل مطلق ولم يلبي الطموح.

سلبيات الاعداد

وقد رافقت تلك الاستعدادات سلبيات منها افتقادنا للبنى التحتية والتي نحلم إن تكون بمستوى الطموح على سبيل المثال لايوجد ميدان رمايه ممكن نسميه ميدان رمايه ولايوجد مسبح ممكن تعد به لاعبين ممكن يتاهلون للبارالمبياد وفي بعض الاحيان لم نجد ملاعب للمنتخبات الاخرى وكثير من المؤسسات لاتتعاون ولايفرقون بين الاعداد لبارالمبياد وبين الاعداد الاعتيادي وإنا بتصوري الإعداد للإحداث الكبيرة يرتقي للحشد الوطني ونتخلى عن الفردية ونساهم جميعا بالإعداد لان ما رفع بسماء لندن علم العراق وليس علم البارالمبية وبنفس الوقت نشكر من ساهم معنا بتهيئة الأجواء لإعداد منتخباتنا ومن السلبيات إن جاء التخطيط عكس التطبيق لقلة الخبرة عند بعض الاتحادات وكذلك لفقدان التعاون مع الجهات التي تجرى بها المعسكرات الخارجية مما أدى إلى فشل في بعض معسكراتنا الخارجيه وكذلك كانت الاجواء بالداخل غير ملائمه للاعداد كون الطقس حار جدا وان منشاتنا متخلفه لاكهرباء ولا تبريد وهل بهذه المستويات المترديه بالبنى التحتيه تعتقدون نحقق انجازات كبيرة ورغم ذلك قد دونا اسم العراق في سجل الحاصلين على المداليات ونحمد الله على هذا الانجاز وكانت رحلات الطيران من والى لندن جيده ومتناسقه حيث كانت الرحلات موفقه التحقت الوجبه الاولى للمعسكر يوم 6/8 والثانيه يوم 14/8 والثالثه يوم 20/8 وغادرت كل ألبعثه الى لندن يوم 22/8 وعادت إلى ارض الوطن يوم11/9/2012 ماعدا عدم التحاق رئيس اتحاد تنس الطاوله راشد حسن علي مع الوفد لتعرضه لحادث انقلاب السياره على طريق بغداد اربيل متمنين له الشفاء العاجل ورغم حالته الصحيه استقبل الوفد والذي انحصر على المسئولين في اللجنة البارالمبية وموظفي البارالمبية ولم تحضر أي قناة فضائية ولا أي صحفي ولا أي مسؤول من الدوله وكاننا خيبنا ضنهم بما حصلناه وان ما حصلنا عليه لم تحققه عجزت عن تحقيقه اكثر من 110 دوله شاركت بالبارلمبياد وحصل التتويج ل69 دوله فقط بضمنها العراق والذي حصل بالمركز 59 اولمبيا. وقد حصلت أخطاء ادارية غير مقصوده ومنها ماجرى من خطا فادح بحق رئيس مجلس النواب الضيف الحاضر للمشاركه بفعاليات البارالمبياد حيث اخطات اللجنة المنظمة بتحديد المكان المناسب لجلوسه اثناء حفل الافتتاح مما ادى الى انسحاب رئيس مجلس النواب من الحفل وقد قدم الوفد العراقي احتجاجه الكبير للجنة المنظمة واللجنة البارالمبية الدوليه وقد تبين ان فهما خطا حصل بالتسميه لصفة رئيس مجلس النواب وقد قدمت اللجنة المنظمة اعتذارها للوفد العراقي وقدمت اللجنة البارالمبية الدولية اعتذرا رسميا لفخامته على هذا الخطأ غير المقصود والجانب الثاني الذي شعرنا هو ان اللجنة المنظمة قد وضعت اماكن من ثلاث انواع لوقوف السيارات خارج مقرات الملاعب والمدينه الرياضه وهي تستخدم في حالىة عدم وجود سياره توصلك للمكان الذي تريديه وهو مكان (T1) مكان وقوف الرياضيين و(T2) مكان وقوف المدربين والاداريين و(T3) للشخصيات (VIP) وهذا لم نعرفه الا بالصدفه اما باقي الامور الاداريه كانت منظمة بشكل كبير وقد وجدنا ان العالم وصل مراحل متقدمه جدا بتنفيذ مثل هذه الاحداث الكبيره ولم نلمس ما هو غير ايجابي من لحظة الوصول الى لحظة المغادره واهم تلك الايجابيات حضور رئيس مجلس النواب الاستاذ اسامه النجيفي الى لندن ولقاءه بالرياضيين ورئاسة الوفد وان هذه الالتفاته حفزت الرياضين لرفع اسم العراق عاليا وعززت روحهم المعنويه وكانت زيارته لها الاثر البالغ بنفوس رئاسة الوفد وحسستنا باهمية رياضية المعوقين بفكر الساسة العراقيين وخاصة رئيس مجلس النواب وقد قدم فخامته هدية لكل مشارك مبلغ قدره 1000 دولارووعد بمنح من يحرز ذهبية مبلغ عشرة الاف دولار من حسابه الشخصي بلاضافة لهذه الايجابية المتميز كان كل شيء منتظم ووفق توقيتتات رائعة وان الاجواء كلها كانت بمستوى رائع مما جعل الرياضيين يدخلون المنافسات بروح نفسية جيده كون ما يحصلون عليه منتظم من التدريبات لتوقيتات السباقات لتقديم الخدمات بكل تفصيلاتها الطعام كان جيد والمرافق الصحيه عالية المستوى المتطوعين لم يدخروا جهدا لمساعدتنا وكانوا غاية بالالتزام والتعاون ومن الايجابيات بهذا الحدث الكبير وجدناه باهتمام الجماهير بالسباقات التي جرت على الرغم ان أسعار التذاكر غالية ومن الملفت للنظر حضور العائله باكملها للسباق الام والاب والاطفال وهم سعداء ان يحضرون منافسات الرياضيين المعوقين وبكل الاوقات ولساعات متاخرة من الليل وقد ابالغ اذا قلت قدمت انكلترا اعتقد اكثر مما تحضر وكل شيء يسير بانتظام الخدمات رائعه التعامل ممتاز الشعب راقي ومتحضر الموصلات تقدم بالمجان لكل المشاركين باالبارالمبياد والاتصالات كانت سهله جدا بحيث منحت اللجنة المنظمة اجهزة موبايل لكل المسؤولين بوفود الدول المشاركه واشتراك طيلة فترة البطوله والمتطوعين مختاريهم بدقه متناهية تعاملهم لطيف ويملكون ثقافة عالية ومدربون بشكل جيد جدا.

امور مهمة

ومن الامور المهمه التي حصلت في لندن ان عقد المكتب التنفيذي اجتماع ومحضر الاجتماع كان من محور واحد فقط وهو اعادة الذين اخفقوا الى بغداد بعد انتهاء منافساتهم وخاصة من كان دون مستوى الطموح وخيب ظننا فيه ولم يقدم ما يملكه من قدره ويخسر بشرف وكان من المقرر إعادة تسعة رياضيين ومدربين واداريين وتضاربت الاراء وتناقضت التصريحات وكان في البدايه الجميع قد ايد القرار ولكن عندما حضرنا للاجتماع تنصل بعض اعضاء المكتب التنفيذي وصوت اربعه ضد اثنين على بقائهم في لندن وانا كنت ضمن المؤيدين لعودتهم ومتعاطف بحيث قررت العوده معهم خاصة عدم تقديم الرياضيين مستويات جيده ادت الى احباطي وعدم تفائلي ولكن رغم ذلك احترمت قرار الاكثريه وابقينا عليهم لحين انتهاء البطوله. اما سلوك الرياضيين وباقي اعضاء الوفد قمه بالالتزام والخلق الرفيع مثلوا العراق خير تمثيل وعكسوا صورة ناصعة عن العراق والشعب العراقي بشكل منقطع النظير ولفت نظر المرافقين لوفدنا مما حدا بهم الاشاده بكل اعضاء الوفد العراقي ونحمد الله على هذا المستوى من الالتزام لدى رياضينا وادارينا ومدربينا وكانو بمستوى المسؤولية. وقد رافق الاخفاق وفدنا في كثير من المواقف في البداية لابد من الاشارة لما قدمته اللاعبه فرح عبد الكريم من مستوى فني سيء وعدم التزامها بتوجيهات المدرب ونحن بدورنا سنترك للاتحاد اتخاذ القرار المناسب واخفق اللاعب حسين علي والذي هو بطل من إبطال رفع الإثقال ورقمه الشخصي 180 كغم بوزن 52 كغم ولكن مرضه قد اثر على عطائه ولم يصل الى رقمه الشخصي وهو برقمه كان سيحقق المدالية الذهبية كون الصيني الاول حقق 176 كغم فقط واخفق اخفاق كبير الرباع حسن كرم ولم ينجح باي محاوله من محاولته الثلاثه وكذلك الرباعه هدى لم تحقق رقمها الشخصي ولم تكن بمستوى الطموح ولاعبي العاب القوى ومنهم حميد عبود ومهدي باقر لم يكونا بلمستوى المطلوب وهذا متوقع وان اشراكهم ضمن الوفد تقديرا لما قدماه طيلة فترة ممارسة الرياضة وتحقيقهم سابقا لانجازات كبيرة في مشاركات كثيره وعلى كافة المستويات المحلية والعربية والاسيوية والدولية وفشل حسن شيال في البارالمبياد وهو يشارك لاول مره بمثل هكذا حدث كبير وقد خسر بعض اللاعبين مبارياتهم بشرف ومنهم الاعب سعيد موسى لاعب المنتخب الوطني بتنس الطاوله ابلى بلاء حسنا وكان ندا قويا للاعب سلوفيكيا وخسر معه بشرف وتغلب على اللاعب البولندي وخسر السلفويكي مع اللاعب البولندي بثلاث اشواط لواحد والشوط الواحد حال دون تاهل لاعبنا لدور الثمانيه بالاضافة الى اللاعب عمار هادي قد تؤهل الى الدور الثمانيه وخسر امام الفرنسي الذي تغلب عليه بالدور الاول وحصل البرازيلي على المدالية الذهبية وان لاعبنا عمار متفوق عليه بكثير من البطولات التي شارك بها الاثنان وان هذا اللاعب كان قمة بالالتزام وعند وصوله لندن اغلق كافة وسائل الاتصال مع اهله واصدقائه ووحضر نفسه للمنافسات والحصول على مدالية كانت قاب قوسين او ادنى منه واللاعبان حسين فاضل فئة T3 واحمد عبد الامير فئة T3 مكفوفين قدما مستويات طيبه الاول حل خامسا بسباق 400 م واختزل ثلاث ثواني من الرقم العراقي والثاني شاب بعمر 17 سنه قدم مستوى رائع بسباقات 100 و200 م اما السباح شارك بسباق 100 م ظهر وحصل على المركز السادس واختزل من رقمه 3 ثواني وشارك 200 متر منوع وحطم الرقم العراقي مختزلا 6 ثواني على الرغم من الاستعدادت الضعيفه لهذا اللاعب كون البلد يفتقد لمسبح يساعد على الاعداد الجيد كذلك يعتبر انجاز الرباع جبار طارش جيد لان نتائجه جاءت افضل من المتوقع وحصل على المركز الخامس اولمبيا والرباعه ذكرى زكي حصلت على المركز الخامس بين المنافسات لها وجاءت الانجازات وفق المتوقع اذ حقق الرباع فارس سعدون الفضيه بوزن فوق 100 كغم وحقق رامي الرمح احمد غني نعاس المداليه الفضيه وزميله ولدان نزار المداليه البرونزيه وزميلهما كوفان عبد الرحيم على المركز الرابع وان لاعبينا الثلاثه حطموا الرقم القياسي العالمي برمايتهم وكان من المتوقع اعتلائهم منصة التتويج لكن بالرمية الاخيره جاء الحظ لصالح الصيني متجاوز كل التوقعات واذا تسالني على طموحنا كنا نطمح باكثر من ذلك ولكن خيبة الرباع حسين علي واصابة العداء فاضل رزاق توقف الانجاز على مداليتين فضيه وواحده برونزيه.

لقاءات واسعة

بعد استعرضنا للجانب الفني سنحقق لقاءات موسعه مع الاتحادات الرياضية خلال الايام القليله القادمه ونتدارس أسباب الإخفاقات بشكل عام وسنمر على كافة مراحل الاعداد ونؤشر حالات الخلل الذي حصل لبعض لاعبينا ووضع الخطط التي تساعدهم على تجاوز كبوتهم والانطلاق من جديد لانجازات كبيره وعلى اتحاداتنا الرياضية ان تصارح نفسها وتعمل على تجاوز الإخفاقات وتأشير الخلل لمعالجته والبحث عن الخامات التي ستدعم صفوف منتخباتنا بلاعبين جدد وخاصة الشباب منهم وستمر علينا في الاشهر القادمة جولات الانتخابات للجان الفرعية والاتحادات المركزية والمكتب التنفيذي وهذه نعتبرها مرحلة قد انتهت وعلينا ان نفكر لمرحلة قادمه بعد الانتهاء من الانتخابات سأطلب تشكيل لجنه من أعضاء المكتب التنفيذي وبعض رؤوساء الاتحادات الخبراء برياضة المعوقين تعقد جلسات لتقدم دراسة شاملة وبتفاصيل دقيقه لمسيرة اللجنة البارالمبية القادمة وأقدم مقترح لتشكيل لجنه مرموقه تخطط للمشاركات الخارجيه بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية ومن مهام هذه اللجنه تقديم المشورة للاتحادات عند اقامة المعسكرات التدريبية ومنحها الصلاحية الكامله في التنسيق مع المعنين في الداخل والخارج لضمان اقامة معسكرات ناجحه نتجاوز اخفاقنا ببعض المعسكرات التي اقيمت استعدادا لبارالمبياد لندن وافكر ان اقدم مقترح لتكوين لجنة متابعه تضم خبراء برياضة المعوقين مهمتها متابعة تدريبات المنتخبات الوطنيه وتقديمها للتوصيات المطلوبة من اجل الارتقاء بواقع رياضتنا محليا وخارجيا.