تقاسم جديد للمناصب – رافد جبوري

331

لم‭ ‬تكن‭ ‬الاخبار‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬قوائم‭ ‬تعيينات‭ ‬المناصب‭ ‬الكبرى‭ ‬وفق‭ ‬صيغ‭ ‬المحاصصة‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬العراقية‭ ‬مفاجئا‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬العملية‭ ‬نتاجا‭ ‬لمفاوضات‭ ‬تجري‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭. ‬لكن‭ ‬الصدمة‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬من‭ ‬علقوا‭ ‬امالهم‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬ايجابي‭ ‬يأتي‭ ‬نتيجة‭ ‬للانتخابات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وافرزت‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬الامال‭ ‬واقعية‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬طريقة‭ ‬توزيع‭ ‬الرئاسات‭ ‬وتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬استمرار‭ ‬للطريقة‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬بها‭ ‬الانتخابات‭ ‬وتعين‭ ‬بها‭ ‬الحكومات‭ ‬وفق‭ ‬منهج‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬الحزبية‭. ‬ما‭ ‬تغير‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬نظام‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تتوزع‭ ‬بموجبها‭ ‬المناصب‭ ‬الوزارية‭ ‬لم‭ ‬يطبق‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬ترض‭ ‬كتل‭ ‬معينة‭ ‬بماحصل‭ ‬لانها‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬بشئ‭ ‬او‭ ‬حظيت‭ ‬بالقليل‭ ‬فقط‭. ‬

المناصب‭ ‬الكبرى‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬اتفاق‭ ‬الاحزاب‭ ‬على‭ ‬التعيينات‭ ‬هي‭ ‬درجات‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬اعلى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الدرجة‭. ‬تلك‭ ‬الدرجات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬بموجب‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬للمصادقة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭. ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬الاحزاب‭ ‬العراقية‭ ‬تنقد‭ ‬بشدة‭ ‬الاسلوب‭ ‬الذي‭ ‬كرسه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬بتعيينه‭ ‬لاشخاص‭ ‬من‭ ‬حزبه‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬انصاره‭  ‬بالوكالة‭ ‬لتلك‭ ‬المناصب‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تجنب‭ ‬الذهاب‭ ‬للبرلمان‭ ‬حيث‭ ‬ستطالب‭ ‬القوى‭ ‬الاخرى‭ ‬بحصتها‭. ‬علت‭ ‬اصوات‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬لسنوات‭ ‬وهي‭ ‬تتهم‭ ‬المالكي‭ ‬بادارة‭ ‬الحكومة‭ ‬بطريقة‭ ‬الوكالة‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬خروج‭ ‬المالكي‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬استمر‭ ‬خصومه‭ ‬باتهامه‭ ‬بادارة‭ ‬ما‭ ‬سموه‭ ‬بالدولة‭ ‬العميقة‭. ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لم‭ ‬تبن‭ ‬الاحزاب‭  ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬العراق‭ ‬دولة‭ ‬لكي‭ ‬يتم‭ ‬وصفها‭ ‬بالعمق‭ ‬او‭ ‬بالسطحية‭ , ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬هو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬تتنازع‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬في‭ ‬اطر‭ ‬حكومية‭ ‬متفرقة‭ ‬بعضها‭ ‬موروث‭ ‬من‭ ‬عهود‭ ‬سابقة‭ ‬وبعضها‭ ‬تم‭ ‬تشكيله‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬لذلك‭ ‬يأتي‭ ‬الاتفاق‭ ‬المحاصصاتي‭ ‬الان‭ ‬لتحصل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬وخصوصا‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬نتائج‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬ترى‭ ‬انها‭ ‬تستحقها‭. ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الحصة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬انصار‭ ‬المالكي‭ ‬الذين‭ ‬ضعفوا‭ ‬مع‭ ‬تراجعه‭ ‬ومع‭ ‬انقسام‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الذي‭ ‬خلفه‭, ‬حيدر‭ ‬العبادي‭. ‬وهنا‭ ‬نشير‭ ‬ان‭ ‬العبادي‭ ‬استمر‭ ‬اثناء‭ ‬رئاسته‭ ‬للوزراء‭ ‬باسلوب‭ ‬التعيين‭ ‬بالوكالة‭ ‬لكن‭ ‬بدرجة‭ ‬اقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المالكي‭. ‬كذلك‭ ‬حافظ‭ ‬كثيرون‭ ‬ممن‭ ‬عينهم‭ ‬المالكي‭ ‬على‭ ‬مناصبهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العبادي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتحرك‭ ‬بحذر‭ ‬من‭ ‬المالكي‭ ‬ومن‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬الاخرين‭ ‬الساندين‭ ‬لاصحاب‭ ‬المناصب‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬العبادي‭ ‬يأمل‭ ‬ان‭ ‬تنتقل‭ ‬الزعامة‭ ‬اليه‭ ‬تدريجيا‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭. ‬يضج‭ ‬العبادي‭ ‬اليوم‭ ‬بالنقد‭ ‬لحكومة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬متهما‭ ‬اياها‭ ‬بانها‭ ‬شكلت‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬اسوأ‭ ‬من‭ ‬المحاصصة‭ ‬اذ‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬كتلته‭ ‬على‭ ‬مناصب‭ ‬متقدمة‭ ‬فيما‭ ‬يناور‭ ‬معلنا‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬عضويته‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬فرصة‭ ‬قد‭ ‬تأتي‭ ‬للعودة‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭. ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬المالكي‭ ‬كثيرا‭ ‬فهو‭ ‬يعلم‭ ‬جيدا‭ ‬ان‭ ‬عودته‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬شبه‭ ‬مستحيله‭. ‬

هي‭ ‬اذن‭ ‬معادلات‭ ‬المحاصصة‭ ‬والمناصب‭ ‬دائما‭ ‬التي‭ ‬تحرك‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬العارفة‭ ‬تماما‭ ‬للقيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكل‭ ‬منصب‭ ‬من‭ ‬المناصب‭. ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬اعادة‭ ‬توزيع‭ ‬للحصص‭ ‬جزئيا‭ ‬اقرارا‭ ‬لواقع‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬كان‭ ‬عنوانه‭ ‬انحسار‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬واجنحته‭ ‬واتباعه‭ ‬وتكريس‭ ‬صعود‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬وتحالف‭ ‬الفتح‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الشيعية‭. ‬توضح‭ ‬القوائم‭ ‬ايضا‭ ‬صعود‭ ‬قوة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسي‭ ‬والتفاف‭ ‬البرلمانيين‭ ‬السنة‭ ‬حوله‭ ‬اما‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الكردي‭ ‬فيعزز‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬مواقعه‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬شفاء‭ ‬ناجحة‭ ‬من‭ ‬جروح‭ ‬الاستفتاء‭. ‬ستعمل‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬الامر‭ ‬لانصارهم‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬مكسب‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬طبعا‭ ‬لايعني‭ ‬ان‭ ‬الامور‭ ‬جيدة‭ ‬فهناك‭ ‬شرخ‭ ‬كبير‭ ‬يتسع‭ ‬بين‭ ‬جمهور‭ ‬غاضب‭ ‬وبين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬لكن‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬اظهرت‭ ‬انه‭ ‬مهما‭ ‬توترت‭ ‬الاوضاع‭ ‬فان‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬النقمة‭ ‬الشعبية‭ ‬او‭ ‬قمعها‭ ‬بسرعة‭. ‬فالنظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬يستمد‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وايران‭ ‬له‭. ‬اما‭ ‬شعارات‭ ‬التغيير‭ ‬نحو‭ ‬الافضل‭ ‬فستبقى‭ ‬مرفوعة‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يصدقها‭ ‬وهي‭ ‬شعارات‭ ‬نبيلة‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬تطبق‭ ‬فعلا‭ ‬فستبقى‭ ‬فارغة‭. ‬

مشاركة