تفكيك‭ ‬لسان‭ ‬الرئيس

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

عندما‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬انّه‭ ‬بات‭ ‬لدينا‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وانّ‭ ‬الكابوس‭ ‬انتهى‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين،‭ ‬وأتبع‭ ‬ذلك‭ ‬بالقول‭ ‬انّه‭ ‬سيكون‭ ‬رائعاً‭ ‬لنا‭ ‬إذا‭ ‬تحقق‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬فإنّه‭ ‬أعطى‭ ‬جملاً‭ ‬مفتاحية‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬السهل‭ ‬الممتنع‭ ‬في‭ ‬القاموس‭ ‬السياسي‭ ‬الساخن‭ ‬المتداول،‭ ‬وراءها‭ ‬أبواب‭ ‬مغلقة،‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬مفاتيحها‭ ‬جاهزة‭ ‬أو‭ ‬متوافرة‭ ‬أو‭ ‬مفقودة‭.‬

الكابوس‭ ‬انتهى،‭ ‬جملة‭ ‬قد‭ ‬تعبر‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬حرب‭ ‬السنتين‭ ‬التي‭ ‬حطمت‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬دولية‭ ‬جديدة‭ ‬يكون‭ ‬المعروض‭ ‬القابل‭ ‬للنقاش‭ ‬فيها،‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬عالمياً،‭ ‬ويبدو‭ ‬انَّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬تقرأ‭ ‬معالم‭ ‬التأييد‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬والاوربي‭ ‬لقيام‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬كحل‭ ‬يقطع‭ ‬الحجج‭ ‬ويوقف‭ ‬كل‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬مستقبلا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مريح‭ ‬ومطاطي‭ ‬ويحتمل‭ ‬جدلاً‭ ‬عقيماً‭ ‬جديداً‭ ‬قد‭ ‬ترغب‭ ‬فيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬سواها‭.‬

‭ ‬أمّا‭ ‬جملة،‭ ‬بات‭ ‬لدينا‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فتحيل‭ ‬الى‭ ‬مظلة‭ ‬واسعة،‭ ‬يقع‭ ‬تحتها‭ ‬العراق‭ ‬حتماً،‭ ‬بعد‭ ‬حسم‭ ‬وضع‭ ‬سوريا‭ ‬وكذلك‭ ‬لبنان،‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الى‭ ‬خانة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحاور‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬الشرعية‭ ‬الدستورية‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مليشيات‭ ‬ودكتاتوريات‭ ‬ومخابرات‭ ‬وأحزاب‭ ‬تختطف‭ ‬البلاد‭ ‬كما‭ ‬عاش‭ ‬البلدان‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬عقوداً‭.‬

بيت‭ ‬القصيد‭ ‬الذي‭ ‬يحتمل‭ ‬النظر‭ ‬عميقاً‭ ‬هو‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬حرفا‭ ‬ناشزا‭ ‬في‭ ‬هارموني‭ ‬السياق‭ ‬الجديد‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وليست‭ ‬لديه‭ ‬أية‭ ‬مقومات‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭ ‬لو‭ ‬أراد‭ ‬عن‭ ‬جد‭ ‬البقاء‭ ‬ناشزاً‭.‬

تلك‭ ‬الجملة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأم‭ ‬العبارات،‭ ‬وهي‭ ‬انّ‭ ‬الروعة‭ ‬تكمن‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬انخرطت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭. ‬هنا‭ ‬الأسئلة‭ ‬تتصارع،‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬للسلام‭ ‬هو‭ ‬المقصود؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬الاتفاق‭ ‬الابراهيمي‭ ‬المحتفى‭ ‬به‭ ‬كإنجاز‭ ‬الولاية‭ ‬الأولى‭ ‬لترامب؟‭ ‬أم‭ ‬ان‭ ‬الخط‭ ‬المقطوع‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬حول‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬قد‭ ‬يعاد‭ ‬تسخينه‭ ‬لتكون‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شعارات‭ ‬استهلاكية؟

‭ ‬فقد‭ ‬امتدح‭ ‬ترامب‭ ‬إيران‭ ‬لوقوفها‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬الى‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬التقطتها‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬طهران‭.‬

بقي‭ ‬العراق‭ ‬المتعالق‭ ‬بإيران‭ ‬،‭ ‬وبقيت‭ ‬ايران‭ ‬المتعالقة‭ ‬بملفات‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬العراق‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬عالقاً‭ ‬بنفطه‭ ‬المغري‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭. ‬وتلك‭ ‬تفاصيل‭ ‬مركبة‭ ‬سيجري‭ ‬حلها‭ ‬وتفكيكها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬والقريب‭ ‬جداً،‭ ‬فذلك‭ ‬هو‭ ‬المقروء‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية