تفاوت الرؤية في المعلومات – ثامر مراد

تفاوت الرؤية في المعلومات – ثامر مراد

كلما تقدم الزمن تتضح لي صورة من صور الحياة باشكالها المختلفة واجد البون الشاسع بين عادات وتقاليد المجتمع العربي مقارنة بالمجتمع الغربي . انا لم اعش يوما  واحدا في دولة اجنبية ولم اتعرف على تقاليدهم وعاداتهم التي تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا ومع هذا وذاك تعلمت – من خلال سير الحياة – معلومات لاتعد ولا تحصى عن تقاليد المجتمعات الغربية اما عن طريق الاختلاط بالصحفيين الغربيين سنوات كثيرة – حينما كنت اعمل كمترجم ومرافق لأفواج الصحفيين الذين كانوا يزورون العراق من عام 1987 الى يوم سقوط البلد الجميل بماكنة الحرب الامريكية , او عن طريق مشاهدة ومتابعة مئات الافلام والمقالات والقصص والروايات عن طريق النت- الثورة العملاقة في عالم المعلومات – صرتُ اعرف اشياء عن المجتمعات الغربية ربما اكثر من الذين يعيشون هناك منذ يوم ولادتهم . مهما تقدمنا – كعرب – في حياتنا الاجتماعية والعلمية يظل البعض ينظر الى بعض الامور نظرة متحفظة ويدرجها في مفهوم – العيب – وعدم ضرورة معرفتها او حتى مناقشتها بصورة علنية لأن هذا – البعض – يعتقد انها غير مفيدة ولاينبغي معرفتها ويجب ان نظل جهلة فيما يتعلق بهذا الشيء. سأذكر بعض الحكايات التي لايمكن ان تزول من ذاكرتي مهما تقدم الزمن وسأربطها بهذا الزمن الذي نعيش فيه لحظة كتابة هذه الكلمات. عام 1970  حينما كنت في الاول متوسط عرض علينا مدرس الاحياء جنين صغير جدا في زجاجة تحتوي على محلول معين وشرح لنا دورة حياة الجنين وكيف يتكون من البداية حتى النهاية.

كنز كبير

كانت المعلومة بالنسبة لي كنز كبير – وحينما وصلت البيت اردتُ ان اشرح كل شيء لوالدتي لكنها صرخت بي – رحمها الله- ان لا اشرح لها اي شيء وكأنها تريد ان تخبرني بطريقة ضمنية ان هذه المواضيع محرمة جدا وعيب ولايمكن لطفل مثلي ان يعرفها. حينما دخلت كلية الاداب – قسم اللغة الانكليزية صادفتني كلمة – فّكْ – في احدى المجلات الامريكية وعلى الفور شاهدت دكتور – باسم – حاصل على الدكتوراة من جامعة امريكية – ورجوته ان يخبرني عن معنى كلمة – فك – وكنت حقا لا اعرفها …لكنه نظر نحوي بسخرية وقال بالحرف الواحد ” اتركها ابني هذه كلمة لاتنفعك ” . ظلت تلك العبارة تصول وتجول في ذاكرتي من عام 1978 حتى هذه اللحظة. تصوروا استاذ جامعي متخرج من جامعة امريكية واناطالب جامعي ويخشى ان اعرف تلك الكلمة . كم حقدت عليه وكرهته في تلك اللحظة . لو كان قد قال لي باللغة الانكليزية تعني – making love, intercourse – لكانت القضية قد انتهت على خير ولم يرسم في ذهني صورة سوداوية عنه وعن سلوكه المشين. في نفس اللحظة شاهدت طالبا من الصومال اسمه – ابراهيم عبدالله – وحينما سالته عن معنى تلك الكلمة ضحك واخبرني بانها كلمة عامية لاتوجد في القاموس وقال لي معناها. اليوم عادت لي تلك الحكايتين في الصباح قبل الفطور حينما حاولت ان اشرح لشريكة حياتي بأنني تعلمت هذا الصباح مصطلح جديد متداول في الشارع الامريكي عن طريق مشاهدة فلم قصير يشبه الكامرة الخفية . حينما عرفتْ شيء مختصر عن تلك العبارة راحت تزجرني او تحاول ان تجعلني اصمت وعدم تكملة  حديثي لان العبارة – على حد قولها تخدش الحياء ولاينبغي فتح اي حوار فيها او حولها.

لفني صمتٌ غريب بردائه الاسود الحزين  وانا احدق في وجهها المرهق من عذاب السنوات العجاف التي كانت قد مرت بها وانا غائب عنها في ارض التيه احد عشر عاما.

رداء الصمت

احترمت رغبتها وارتديت رداء الصمت وانا اغلي واكاد ان انفجر لدرجة انني كنت على وشك ان  اهشم جهاز الحاسوب – رفيقي الوحيد في هذا الزمن الصعب. عادت لي صورة والدتي – رحمها الله وصورة – الاستاذ الجامعي الذي رفض ان يعلمني كلمة واحدة بحجة الفضيلة وعدم الخوض في محيط الرذيلة المقيت . حسنا ايها القاريء العزيز – ساشرح لك معنى العبارة التي رفضت شريكة حياتي ان اشرحها لها هذا اليوم . العبارة بالمعنى الحرفي هي – اصبع الجمل – camel toe  –  لكن المعنى الاخر هو – تأثير ناتج عن بنطلون أو شورت يتناسب بإحكام شديد حول فخذ المرأة ، ويلفت الانتباه إلى شكل الأعضاء التناسلية الخارجية – والفكرة من تلك العبارة التي ظهرت في الكامرة الخفية – ذِكر كلمة اصبع الجمل بصوت مرتفع امام فتيات يسرن من مكان يكون صاحب الكامرة قد وضع جمل حقيقي ذو اصبع واضح – وحينما يصرخ الرجل وهو ينظر الى الفتيات بطريقة مريبة ويقول – يظهر اصبع البعير بطريقة واضحة – يرتبكن وينظرن الى الجهة الاخرى ليشاهدن بعير حقيقي وعندها يضحكن بصوت مرتفع ويقلن – طريفة او نكتة جميلة – ومن يرغب ان يشاهد البرنامج يستطيع الذهاب الى اليوتيوب . انا انظر الى الموضوع من زاوية اخرى تماما ليس لها علاقة بالضحك او الاحتيال على الاخرين بطريقة التلاعب بلفظ الكلمة. انا اتحدث عن معرفة شيء في حين لايريد الطرف الاخر معرفة او مناقشة الشيء بحجة الرذيلة وماشابه ذلك. في المجتمع الغربي يتقبلون الحوار في اي موضوع من المواضيع الجنسية اما نحن كعرب فننظر الى الموضوع بطريقة اخرى تماما. الحديث في هذا الجانب طويل ولايمكن اختصاره في مقال صغير .

ارجو ان تكون قد وضحت الصورة. بالله عليكم لاتزجروا اولادكم حينما يحاولوا الحديث عن موضوع حساس امامكم لان هذا سيجعلهم يصرون لمعرفة ذلك الشيء وان كانت بطـــــــرق اخرى ملتوية وسيؤثر على العـــقل الباطني لديهم وربما يحاولون فعل اشياء من الممكن تكون اكثر شراسة فيما يتعلق بالموضوع.

مشاركة