تفاهم هاتفي بين بوتين وإردوغان حول إدلب في انتظار قمة 5 آذار

339

انقرة‭- ‬موسكو‭ -‬الزمان‭ ‬

‭ ‬حضّ‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬الجمعة‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬على‭ ‬‭”‬كبح‭”‬‭ ‬جيش‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬يشن‭ ‬هجوما‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب،‭ ‬وسط‭ ‬جهود‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مكثفة‭ ‬لتجنب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬معقل‭ ‬لفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وأكد‭ ‬إردوغان‭ ‬خلال‭ ‬محادثة‭ ‬هاتفية‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬‭”‬ضرورة‭ ‬كبح‭ ‬النظام‭ ‬‭(‬السوري‭)‬‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وأن‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للرئاسة‭ ‬التركية‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬لنظيره‭ ‬الروسي‭ ‬إن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سوتشي‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬والذي‭ ‬أتاح‭ ‬لتركيا‭ ‬إقامة‭ ‬نقاط‭ ‬مراقبة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬بهدف‭ ‬ردع‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬البيان‭ ‬الرئاسي‭ ‬الروسي‭ ‬ان‭  ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬عبر‭ ‬في‭ ‬اتّصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مع‭  ‬إردوغان‭ ‬عن‭ ‬‭”‬قلقه‭ ‬البالغ‭”‬‭ ‬إزاء‭ ‬‭”‬الأعمال‭ ‬العدوانية‭”‬‭ ‬للجهاديين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب‭ ‬السورية،‭ ‬حيث‭ ‬يشن‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬هجوما‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭.‬

واكد‭ ‬بيان‭ ‬للكرملين‭ ‬أن‭ ‬الرئيسين‭ ‬اتفقا‭ ‬خلال‭ ‬المحادثة‭ ‬الهاتفية‭ ‬على‭ ‬‭”‬تعزيز‭ ‬المشاورات‭ ‬الثنائية‭ ‬حول‭ ‬إدلب‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬التوتر،‭ ‬وإرساء‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬التهديد‭ ‬الإرهابي‭”‬‭.‬

وأثارت‭ ‬مسألة‭ ‬وقف‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجوم‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬وروسيا،‭ ‬نشاطاً‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬مكثفاً‭ ‬الجمعة‭ ‬توجّ‭ ‬باتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬التركي‭ ‬والروسي‭ ‬اللذين‭ ‬يعدّان‭ ‬لاعبين‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬النزاع‭.‬

وقبيل‭ ‬الاتصال‭ ‬تباحث‭ ‬إردوغان‭ ‬هاتفياً‭ ‬بشأن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬والمستشارة‭ ‬الألمانية‭ ‬أنغيلا‭ ‬ميركل،‭ ‬ودعاهما‭ ‬إلى‭ ‬‭”‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬الرئاسة‭ ‬التركية‭.‬

والخميس،‭ ‬أعلنت‭ ‬برلين‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أنّ‭ ‬ميركل‭ ‬وماكرون‭ ‬أعربا‭ ‬عن‭ ‬‭”‬القلق‭”‬‭ ‬حيال‭ ‬‭”‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬الكارثي‭”‬‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬تعدّ‭ ‬بلاده‭ ‬الداعم‭ ‬الأبرز‭ ‬لنظام‭ ‬دمشق‭.‬

واضاف‭ ‬البيان‭ ‬أنّ‭ ‬المستشارة‭ ‬الألمانية‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬‭”‬أعربا‭ ‬عن‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬والرئيس‭ ‬التركي‭ ‬إردوغان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬للأزمة‭”‬‭. ‬وفي‭ ‬موسكو،‭ ‬قال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الكرملين‭ ‬ديمتري‭ ‬بيسكوف‭ ‬الجمعة‭ ‬إنّ‭ ‬‭”‬احتمال‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬‭(‬بالخصوص‭)‬‭ ‬قيد‭ ‬البحث‭”‬،مضيفاً‭ ‬أنّه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لقرار‭ ‬واضح‭ ‬بعد‭”‬‭. ‬وأشار‭ ‬إردوغان‭ ‬أمام‭ ‬صحافيين‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬موعدا‭ ‬للقمة‭ ‬في‭ ‬اسطنبول،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬معلّقا‭ ‬بانتظار‭ ‬رد‭ ‬إيجابي‭ ‬من‭ ‬بوتين‭. ‬وكان‭ ‬إردوغان‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬أنّ‭ ‬‭”‬نتيجة‭ ‬الاتصال‭ ‬‭(‬مع‭ ‬بوتين‭)‬‭ ‬ستحدد‭ ‬موقف‭ ‬تركيا‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنّ‭ ‬‭”‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬‭(‬محافظة‭ ‬إدلب‭)‬‭ ‬غير‭ ‬وارد‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬اضطهاد‭ ‬السكان‭”‬‭.‬

وبموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬الداعمة‭ ‬لفصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬وموسكو،‭ ‬لدى‭ ‬تركيا‭ ‬12‭ ‬نقطة‭ ‬مراقبة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬المحافظة،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬عدداً‭ ‬منها‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تخضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬دمشق‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬شنّت‭ ‬هجوماً‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الطيران‭ ‬الروسي‭ ‬لاستعادة‭ ‬آخر‭ ‬المعاقل‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬سيطرتها‭. ‬وأعلنت‭ ‬أنقرة‭ ‬الخميس‭ ‬مقتل‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬جنودها‭ ‬في‭ ‬غارة‭ ‬جوية‭ ‬نسبت‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬عدد‭ ‬العسكريين‭ ‬الأتراك‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭. ‬وتخضع‭ ‬إدلب‭ ‬لاتفاق‭ ‬‭”‬خفض‭ ‬تصعيد‭”‬‭ ‬جرى‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬سابقا‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وموسكو،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬أركانه‭ ‬اهتزت‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬

ولا‭ ‬تنفك‭ ‬النبرة‭ ‬ترتفع‭ ‬بين‭ ‬هاتين‭ ‬العاصمتين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تبدو‭ ‬موسكو‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬إدلب‭ ‬بأي‭ ‬ثمن،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الخشية‭ ‬من‭ ‬اشتباكات‭ ‬ميدانية‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬اللتين‭ ‬تتعاونان‭ ‬منذ‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬رغم‭ ‬المصالح‭ ‬المتباينة‭.‬

وتشير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬انّ‭ ‬نحو‭ ‬900‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬فروا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬شمال‭-‬غرب‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭. ‬

ولم‭ ‬يسجّل‭ ‬نزوح‭ ‬مماثل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬زمنياً‭ ‬طيلة‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬المتواصل‭ ‬منذ‭ ‬2011‭. ‬وتخشى‭ ‬تركيا‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬نحو‭ ‬أراضيها‭ ‬حيث‭ ‬تستقبل‭ ‬حالياً‭ ‬3,6‭ ‬ملايين‭ ‬سوري‭.‬

ودعا‭ ‬قادة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذين‭ ‬اجتمعوا‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭ ‬‭”‬غير‭ ‬المقبول‭”‬‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬والذي‭ ‬‭”‬تسبّب‭ ‬بمعاناة‭ ‬بشرية‭ ‬هائلة‭”‬‭.‬

والخميس،‭ ‬أشارت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬لوقف‭ ‬هجوم‭ ‬قادته‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬أنقرة‭ ‬باتجاه‭ ‬نقاط‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬النظام،‭ ‬ودعت‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬‭”‬الكف‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬أنشطة‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬و‭(‬التوقف‭)‬‭ ‬عن‭ ‬مدّها‭ ‬بالأسلحة‭”‬‭.‬

وكان‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أفاد‭ ‬أن‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬شنّت‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬النيرب‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬الشرقي،‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬25‭ ‬مقاتلا‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭.‬

وبحسب‭ ‬موسكو‭ ‬والمرصد،‭ ‬فإنّ‭ ‬المدفعية‭ ‬التركية‭ ‬قصفت‭ ‬مواقع‭ ‬للنظام‭ ‬دعماً‭ ‬للهجوم‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭.‬

وسبق‭ ‬للرئيس‭ ‬التركي‭ ‬أن‭ ‬حذّر‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬ودعاها‭ ‬إلى‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬وهدد‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬تواصل‭ ‬فيه‭ ‬تركيا‭ ‬إرسال‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭-‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬قام‭ ‬وزير‭ ‬دفاعها‭ ‬خلوصي‭ ‬اكار‭ ‬بزيارة‭ ‬ميدانية‭ ‬الجمعة‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬المنتشرة‭ ‬عند‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬رافقه‭ ‬فيها‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬يشار‭ ‬غولر‭ ‬وقائد‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬أوميد‭ ‬دوندار‭.‬

مشاركة