تفاصيل حياتية من وحي البيوت

512

د. فاتح عبدالسلام

لم‭ ‬تتطور‭ ‬عملية‭ ‬التسوّق‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬كثيراً،‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬تتحوّل‭ ‬الى‭ ‬جزء‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬التجارة‭ ‬الفردية‭ ‬وتسوّق‭ ‬العائلات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ . ‬

وحين‭ ‬اضطر‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬يخلدوا‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬بسبب‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬كان‭ ‬المتاح‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬التسوق‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬أو‭ ‬الاتصالات‭ ‬الاخرى‭ ‬المتنفس‭ ‬الوحيد‭ ‬لكثيرين‭. ‬يقول‭ ‬محدثي‭ ‬عن‭ ‬الاشكالات‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬حين‭ ‬افتتح‭ ‬متجراً‭ ‬الكترونياً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬انّ‭ ‬تجارته‭ ‬بارت‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬أجزاء‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬بسبب‭ ‬تقطع‭ ‬الطرقات‭ ‬الواصلة‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬خلال‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الكلفة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬وسائط‭ ‬نقل‭ ‬لبضائع‭ ‬فردية‭ ‬قليلة‭ ‬الثمن‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يسد‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ .‬

‭ ‬وبلدان‭ ‬العرب‭ ‬الاخرى‭ ‬ليست‭ ‬أفضل‭ ‬حالاً‭ ‬في‭ ‬انسيابية‭ ‬التجارة‭ ‬الالكترونية‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الخارجية‭ ‬لأسباب‭ ‬مشابهة‭ ‬تجعل‭ ‬منها‭ ‬أمراً‭ ‬مستحيلاً‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬وسوريا،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مشاكل‭ ‬أخرى‭ ‬تخص‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬وضعفه‭ ‬مع‭ ‬ندرة‭ ‬شيوع‭ ‬الاستخدام‭ ‬الالكتروني‭ ‬للحسابات‭ ‬وبطاقات‭ ‬الدفع‭ .‬

سبقت‭ ‬زمن‭ ‬هذه‭ ‬الازمة‭ ‬،‭ ‬شكاوى‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يرتادون‭ ‬متاجر‭ ‬بيع‭ ‬الكتب‭ ‬الالكترونية‭ ‬العربية‭ ‬وهي‭ ‬محدودة‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬أعطت‭ ‬مثلاً‭ ‬سيئاً‭ ‬عن‭ ‬الكلفة‭ ‬الباهضة‭ ‬لعملية‭ ‬ايصال‭ ‬الكتاب‭ ‬مع‭ ‬تأخير‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬القارىء‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬يكرر‭ ‬تجربة‭ ‬شراء‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬متاجر‭ ‬عربية‭ ‬وتفضيله‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الطرق‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬معارض‭ ‬الكتب‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬زيارة‭ ‬المكتبات‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تختفي‭ ‬من‭ ‬أغلبية‭ ‬بلدان‭ ‬العرب‭ ‬مع‭ ‬استثناءات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العواصم‭.‬

ثمة‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتية‭ ‬صغيرة‭ ‬بالغة‭ ‬الاهمية‭ ‬بتنا‭ ‬ننتبه‭ ‬اليها‭ ‬بقوة،‭ ‬بعد‭ ‬الاحتجاز‭ ‬الاجباري‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتخطر‭ ‬في‭ ‬بال‭ ‬احدنا‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬الشوارع‭ ‬تزدحم‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭.‬

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة