تفاؤل مغربي عشية تصويت مجلس الأمن على قرار الحكم الذاتي في الصحراء

 

الرباط – عبدالحق بن رحمون

تتوجه أنظار مراقبين وملاحظين دوليين إلى يوم الحسم المقرر يوم الخميس 30 تشرين الأول (أكتوبر) للتصويت على مشروع قرار ملف نزاع الصحراء، وعشية هذا القرار التاريخي ، يسود ترقب وانتظار للاحتفال بقرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية. الذي ينتظر أن يكون قرارا تاريخيا وحاسما لصالح المغرب. وهو قرار سيستند على ما تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة أونطونيو غوتيريس حول الوضع الحالي ومستقبل القضية.

وتستعد مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية، لتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ، في أجواء وطنية مواكبة لتطورات دبلوماسية متسارعة تسبق صدور القرار الأممي الجديد بشأن نزاع الصحراء المغربية، الذي يُرتقب أن يشكل محطة مفصلية لطي نزاع امتد لعقود.

وبالموازاة مع انتظار يوم الحسم التاريخي ، تشهد مخيمات تندوف على وقع حالة من الترقب الحاد مع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن على تمديد مهمة بعثة المينورسو، وسط أجواء مشحونة بالخوف والتوتر.

ووفق مصادر (الزمان) الدولية، أقدمت عناصر البوليساريو المسلحة، مدعومة بوحدات من الجيش الجزائري بتوجيه مباشر من الجنرال سعيد شنقريحة، بتطويق شامل للمخيمات، لمنع أي تحركات احتجاجية أو محاولات هروب من قبل السكان.

من جهة أخرى، ينتظر المغاربة خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي سيوجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد المسيرة الخضراء الذي يصادف يوم 6 تشرين الثاني (نوفمبر) ، ومن المتوقع أن يعرض من خلاله الملك بحسب ما تطرق إلى ذلك المحلل السياسي عبدالحميد جماهري، خارطة الطريق للحكم الذاتي و التي تتضمن “خطواته الأولى ثم التفاوض والقبول به، ثم تضمينه في الدستور، وترتيبات المجلس الانتقالي المشترك وقضايا العلاقة مع الجزائر).

وكانت الولايات المتحدة قد وزعت في 22 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري مشروع قرار يؤكد على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي قدمتها الرباط عام 2007، هي الأساس الوحيد والجاد والواقعي للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر توصلوا إلى توافق على الصيغة النهائية للقرار، الذي ستمدد بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” التي تنتهي تفويضها في 31 تشرين الأول (أكتوبر) ، لتستمر حتى 31 كانون الأول (يناير) 2026.

من جهة أخرى، أكدت من الرباط ، المجموعة البرلمانية الإيطالية “لدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء” التي تقوم بزيارة عمل دعمها “لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية” باعتباره “مقترح سلام ممتد في الزمن” .

وسجل إيتوري روزاتو، منسق الوفد والأمين العام لحزب “أزيوني”، في تصريح صحفي خلال الذي استقبله وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قناعته بأن التوصل إلى حل دولي، تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سيمكن من بناء “سلام دائم”.

يشار أن وفد المجموعة البرلمانية الإيطالية بعد الرباط توجه إلى الأقاليم الجنوبية للقاء السلطات والمنتخبين المحليين، وكذا لزيارة مشاريع تنموية سوسيو-اقتصادية مهيكلة في جهة العيون – الساقية الحمراء.

على صعيد آخر، قالت وزيرة التنمية البريطانية، البارونة تشابمان أوف دارلينغتون، “نحن نعتقد أن مخطط الحكم الذاتي هو الحل البراغماتي الأمثل، بالنظر إلى طول أمد النزاع والوضع الراهن. وأعتقد أنه كان القرار الصائب”، مؤكدة أن بريطانيا تظل “قريبة جدا من أصدقائنا المغاربة، ونأمل أن تساهم هذه الخطوة في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة ككل”.

وأبرزت الاثنين، الوزيرة تشابمان، خلال مناقشة في مجلس اللوردات، الغرفة العليا بالبرلمان البريطاني، أن الحكومة البريطانية، بدعمها لمخطط الحكم الذاتي، تصرفت” بشكل براغماتي”، مشددة على أن “بريطانيا تتصرف ببراغماتية، كما قلت، ولكن أيضا بما ينسجم مع التزاماتنا تجاه المغرب، وقبل كل شيء بكل شفافية”.

يذكر أن بريطانيا عبرت خلال حزيران (يونيو) الماضي عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي في بيان مشترك صدر عقب زيارة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إلى المغرب.