تعويذة السلطان .. للعرش أم بمخادع النسوان؟ – حسين الذكر

382

تعويذة السلطان .. للعرش أم بمخادع النسوان؟ – حسين الذكر

كلما دب على الأرض لم يلحظه احد ، لم نحسبه ملاكا – قطعا – لان زمن الملائكة قد تلاشى منذ زمن موغل بالبعد ، كانت مواصفات ومعايير المواطنة الصالحة تنطبق عليه في عديد وجوهها ، مع ان العنوان مطنب حد المبالغة . كان معلما بسيطا ولو لم يكن التعليم مهنة شاقة لا تدر  ولا تهم أولاد السلطة لما حصل عليها ، سيما بعد ان ترك العمل اكثرهم مفضلا فتح – بسطية لبيع السكائر على تلك المهمة الرسالية – . كان ذلك وقت الحصار الظالم ، الذي كان الشعب فيه يتلوى لاجل لقمة العيش وراتب الموظف لا يساوي اكثر من نصف طبقة بيض وكيلو طحين وعشر علب جبن مثلث في احسن الأحوال .. كلما سالناه كيف تدبر الامر ضحك بابتسامة اليائس من السلطات … الواثق من ربه قائلا : ( ان للبيت رب يحميه ) .

قضى اغلب أيام خدمته بالتعليم يسكن دار مستأجرة  في وقت التسعينات الذي كان من يملك خمسين مترا ياوي عياله فيه يعد ملك زمانه بنظر أولاد الخايبة .. في وقت كانت السلطة توزع قطع الأراضي بمئات الأمتار وفي افضل احياء العاصمة وبقية المحافظات لسدنة السلطة وقيادات جيوشها بمختلف عناوينهم فيما ظلت جحافل البائسين ممن كانوا يقلبون وجه المبردة صيفا ويبحثون عن الفتيلة شتاء .

حدث الانقلاب الكبير بعد نيسان 2003 وتبدل وجه الواقع وكشر عن انيابه لتظهر قوى سلطة جديدة بعناوين اجد واحداث استحوذت فيها المواقع القيادية لتتشكل قوى سلطان عولمي يختلف عن سلطان 2003 ن حيث الشكل والزي والاسم وطريقة الحكم واليات السلطنة . لكن بما ان الانسان متشابه منذ الخليقة حتى القيامة وتحكمه الانا وحب الذات والشهوة والمال ويرى بمنظار الفرج والبطن ، فلم يعتقد الفقراء ان حالهم سيتبدل او يتحسن جذريا … ربما على مستوى العدس ورصيد الموبايل … ذلك ممكن ، لكن المحتوى العام متشابه حد التطابق .

ظل (ابن الخائبة ) يدور وينير طريق الاخرين باخلاقه وانموذجيته الغريبة لكن احواله لم تتبدل ، فبيوت السلطة القديمة استحوذت عليها السلطة الجديدة والارض المتبقية من بغداد وبقية المحافظات في مواقعها الرنانة ( على الشط او في الشوارع الرئيسية والمناطق الراقية ) وزعت  للقيادات الجديدة ورعيتهم وسدنتهم واقاربهم .. اما الوظائف الكبرى والدرجات الخاصة فهي ملك يتبادلونه بينهم .. فالمتعارف عليه عربيا  من العار والمخجل ان يكون أقارب السلطان موظفا بسيطا ، لذا اختاروا له موقعا يليق به بعيدا عن الشعب .. اما ابن الخايبة فتركوا له عقدا بخمسمائة الف دينار او اجور يومية او رواتب قشمرية او تقاعدية ، فيما للسلطة مناصب الداخلية والسلك الدبلوماسي وكل وظائف الخارجية عدا المولات ومحطات البانزين والعقارات والاستثمارات والارصدة المثبتة هنا في العراق او في الخارج تحت غطاء الجنسية الأجنبية التي تعد حكاية أخرى او تعويذة (سلطان ) بموجبها يتبدل شكل الحاكم في ما يبقى المحسنون طوابير طوابير على أبواب الدوائر للحصول على العدس والزيت وفتات سلفة جعل منها اللصوص قضية تحتاج الف شاهد وتوقيع … والف الف ختم وسند وتبديل هوية ..

 رحم الله من قال : –

لا تحزني سيدتي انها ماسات وطن    ممتد من البدو حتى حدود البربرية

شعوبنا فيه تساق من فقر الى موت  تحت عناوين شتى وشعارات مدوية

صبرا من كانت امهم تائهة خائبة     لقاؤنا حتما تحت سقف خيمة خاوية

 ليس أخيرا في مناهل الدمع المعتادة ..

كانوا يقولون ان النفط ممنوع تصديره لذا توجب على الشعب شد الحزام ، ثم فتحت الانابيب على مصراعيها تغذي مشارق الغرب وموانئه .. وارتفعت الصادرات الى ملايين البراميل يوميا وعوائد النفط توزع بين سلطان مات واخر يعالج وسلطان متوثب بكل جشع وعطش .. فيما الشعب ما زال ينتظر خمسين لترا شهريا .. مشروطة بالدفع وحصرا على البطاقة التموينية .

مشاركة