تعليمات بعدم التحدث إلى وسائل الاعلام ومود يرتدي الملابس المدنية أحياناً

190

تعليمات بعدم التحدث إلى وسائل الاعلام ومود يرتدي الملابس المدنية أحياناً
المراقبون الدوليون يمضون وقتهم في التسوق و شراء الهدايا بعد تعليق مهمتهم
دمشق ــ منذر الشوفي
بعد مضي اكثر من اسبوع على تعليق عمل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، بسبب تصاعدة وتيرة العنف في معظم المناطق السورية وخاصة في محافظات حمص وحماة وادلب ودير الزور وريف حلب، وريف دمشق ودرعا، وتعرضهم لاكثر من مرة لمحاولات إطلاق نار من قبل جماعات تحمل السلاح، وخطف وتعرض سيارتهم للتكسير وكتابة عبارات، استقر اعضاء البعثة التي تجاوز عددها الـ 300 مراقب من عدة جنسيات عربية واجنبية في فندق داما روز وسط العاصمة السورية وسط اجراءات أمنية مشددة تحيط بهم حرصا على امنهم وسلامتهم، ولم يعد يخرجون في كل صباح بجولات الى المحافظات والمناطق التي تحدث في اضطرابات امنية.
المراقبون وكعادتهم كل صباح يرتدون بزاتهم المبرقعة بالوان مختلفة ويلبسون القبعات الزرقاء ويجتمعون في بهو الفندق، فقسم منهم يشرب الشاي، وآخرون يحتسون القهوة، ومجموعة منهم يجلسون ويتبادلون الاحاديث والقاء التحيات على بعضهم البعض، اضافة الى خروج افراد منهم خارج الفندق صباحا للتجول في شوارع دمشق وشراء بعض المأكولات من الاماكن القريبة من الفندق. الزمان حاولت التحدث الى بعض اعضاء بعثة المراقبين الدوليين من العرب والاجانب الموجودين في الفندق، وكلهم رفضوا التحدث مع مراسلها، بحجة ان التعليمات لا تسمح لهم بالتحدث الى وسائل الاعلام، والتأكيد انهم الان في اجازة مؤقتة، ريثما تستأنف البعثة عملها في اي وقت ممكن، وانهم يقضون وقتهم في التسوق في اسواق دمشق الشهيرة وخاصة سوق الحميدية، وشراء بعض الهدايا منه بعرض اخذها معهم عند انجاز مهمة البعثة. الجنرال ربروت مود خرج اكثر من مرة، ولكن هذه المرة ليس ببزيه العسكري كجنرال ورئيس لبعثة المراقبة الدولية في سوريا، وانما خرج خارج الفندق وهو يرتدي زيا مدنيا، وكان يلقي التحية على جميع اعضاء البعثة الموجودين في بهو الفندق، وركب سيارة تابعة للامم المتحدة ولا احد يعرف الى كانت وجهته، ولم يستغرق مشواره اكثر من ساعتين حتى عاد الى الفندق وصعد الى غرفته دون ان يتحدث الى الصحفيين رغم وجودهم في الفندق. كما ان قسم منهم ذهب بصفة العمل الاداري الى احد مشافي دمشق وريفها لزيارة الجرحى، ومعاينتهم، وليس التحدث اليهم، ومعرفة ما جرى معهم، وهذه العملية تكاد تتكرر يوميا. الساعات كانت تمضي، ولم نفقد الامل في ان نخرج بحديث مع احد اعضاء بعثة المراقبين، ولكن النتيجة كانت هي ذاتها هي الصمت والابتسامة الصفراء التي كانت ترتسم على وجههم عندما تلقي وجوهنا معهم، وما ان حلت الساعة السادسة مساء حتى بدأ قسم من اعضاء بعثة المراقبين يتوافدون الى بهو الفندق وهم يرتدون ثيابهم المدنية، ويخرجون من الفندق قاصدين احد الاسواق الشهيرة وهو سوق مدحت باشا القريب من سوق الحميدية في دمشق القديمة للتمتع في مشاهدة الاسواق، وشراء بعض الهدايا كتذكار، وقسم اخر دخل الى مسبح الفندق لممارسة رياضة السباحة، وآخرون جلسوا في الفندق يشاهدون التلفاز، ويتبادلون اطراف الحديث مع بعضهم البعض. احد المصادر المكلف بحماية المراقبين في الفندق والذي رفض الافصاح عن اسمه اكد لمراسل الزمان بدمشق ان معظم اعضاء بعثة المراقبة الدولية قاموا باستئجار شقق سكنية قريبة من الفندق، وهم يأتون صباحا الى الفندق، ومساء يذهبون الى شققهم، ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي، ويقصدون المطاعم المعروفة وتناول المأكولات الشعبية، ويتحدثون احيانا مع المواطنين السوريين، بصفتهم الشخصية لا الاممية. واوضح المصدر ان معظم اوقات المراقبين الدوليين يقضونها في التسوق في الاسواق القديمة، وآخرون يجلسون في المقاهي الشعبية التقليدية في دمشق القديمة ويشربون النرجلية.
اما بعضهم وخاصة في ساعات متأخرة من الليل يدخلون الى الديسكو، ويرقصون، ويستمتعون بالحفلات التي تقام في الفندق بشكل يومي. واللافت في الموضوع ان عددا من افرادا من بعثة المراقبين الدوليين وهم من العراق مكلفين بحماية المراقبين الدوليين في الفندق وهم لا يخرجون في مهام مع بعثة المراقبين الى المحافظات وانما عملهم يقتصر فقط حماية المراقبين. ومن المتوقع ان تستأنف بعثة المراقبة الدولية عملها في الايام القليلة القادمة بحسب ما اكده الجنرال مود في تصريحات سابقة له، رابطا هذا الاستئناف بانخفاض وتيرة العنف في سوريا.
/6/2012 Issue 4237 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4237 التاريخ 28»6»2012
AZP02