تعلامات تعلامات – حسين الذكر

593

تعلامات تعلامات – حسين الذكر

كنت بمعية صديقي د كاظم الربيعي نتمشى بالمنصور احد الاحياء النادرة التي ما زالت نظيفة تحتفظ ببعض سياقاتها  التاريخية لحرص أهلها او خصوصيتها.. وقد استغربنا حد الألم والاحتجاج المنلوجي حينما شاهدنا سيارة راقية يترجل منها شابان بمنتهى الاناقة لكنهما ما ان حطت  اقدامهم على الأرض رموا ما بايديهم من قناني وعلب فارغة وسط  الرصيف دون الالتفات لحرمة ونظافة واهمية البيئة ..

اوقف الدكتور سيارته في الشارع وتمشينا نستمتع ببعض شوارعنا التي تحمل بصمة حضارية لم يشوهها الفساد والاجرام الذي لحق بالعراق وسلط على رقاب العباد والبلاد .. بعد قليل وجدنا وصلا مروريا يشير بغرامة خمسين الف دينار وان لم تسدد بعد شهر تصبح مائة الف وفقا لقانون المرور رقم (8)  2019.. مع اننا نحيي ونؤيد كل القوانين التي تنظم الحياة وتعيد هيبة الدولة وتحمي البيئة لكن الاعتراض على طريقة الاستغلال الشائعة باغلب أجهزة وموظفي الدولة عند تطبيقهم أي قانون يحاولون الإفادة منه لمصالحهم الشخصية .. والا ينبغي ان تكون هناك ندوات توعية ثقافية مجتمعية عامة وتوجيهات وملصقات واعلام لتطبيق أي قانون خدمي او اجتماعي يمس صميم مصالح المواطنين واظهار أهميته وكيفية تطبيقه..

صديقنا الدكتور كريم ناعم التحق بنا ليذكر ما يشبه الطرفة قائلا : (قبل يومين كنت امام كلية ابن رشد بعمل ما ، حينما اشر لي شرطي مرور راجيا توصيله الى مكان اخر .. فصعدته بترحاب وامتنان كجزء من تعاون المواطن مع أجهزة الدولة .. الغريب ان الشرطي ما ان صعد فبادر قائلا  : انك لم تلبس حزام الأمان وهذه مخالفة تستحق غرامة  ..  محاولا الاستفزاز والاستغلال .. فنهرته وقلت له ان اصدقائي فلان وفلان من كبار ضباط المرور .. عندها غير لهجته من الابتزاز الى التوسل والاستجداء قائلا … انه بلا فطور ولم يتغد وبيته ايجار وراتبه لا يكفي  ) ..التلثم ظاهرة مجتمعية غريبة سادت خلال سنوات خلت واخذت تستفحل حتى عدها البعض جزءا من مصادر القوة لإرعاب الاخر لما لها من إخفاء شخصية وتاثير سيما في مجتمع ضربته الدكتاتورية والإرهاب والفساد والعصابات وقوى الجريمة والاجندات وما اعتراها من حروب وحصار وضيم مجتمعي عراقي يندى له جبين الحاضر والماضي ..  وقد جلست كعادتي بحديقة البيت اتصفح وارسل مقالاتي على التواصل .. حينما ركضت حفيداتي وهن يصحن بصوت عالي لم افهم منه شيئا ( تعلامات .. تعلامات ) .. شططت بعيدا تصورت ان احد مات لا سمح الله في عراق لا يعد موت الانسان مسالة ذات قيمة.. بعد العودة والاستفسار عما يردن .. ضحكوا في البيت وقالوا : ( انهن يقولون .. اشتري لنا شعر بنات .. بعد ان سمعن صوت البائع المتجول يصيح بسماعته الشهيرة .. شعر بنات .. شعر بنات .. ) . فتحت الباب على عجل ، فظهر شاب فقير يحمل على كتفه عصا طويلة شد بها اكثر من مئة كيس حلوى مصفف بشكل كاركتري تراثي جميل .. لكنه للأسف كان ملثما أيضا .. حينما سالته لماذا تغطي نصف وجهك .. هل تستحي هل تخشى احدا ما ؟ . فقال لا .. لكن هكذا احسن اشعر بالأمان اكثر .. !! عند ذاك تنفست الصعداء ودعيت الله ان يحفظ العراقيين .. ثم دخلت مع حفيداتي وهن بمنتهى السعادة يضحكن ويلعبن ويرددن تعلامات تعلامات ..

مشاركة