تعزيز الوعي المجتمعي يسهم في معالجة العنف ضد الأطفال

خبراء يكشفون عن الأسباب والآثار وعدد من أطباء يؤكدون:

 تعزيز الوعي المجتمعي يسهم في معالجة العنف ضد الأطفال

 الأحساء – زهير بن جمعه الغزال

العنف ضد الأطفال واحد من أكثر المشكلات التي تؤرق العالم في الوقت الراهن،في ظل التزايد الرهيب في أعداد الأطفال ضحايا هذا العنف، وفق تقارير المنظمات الدولية والإنسانية المعنية بالطفولة، والتي تؤكد تعرض ملايين الأطفال في أنحاء متفرقة من العالم لأشكال كثيرة من العنف من جانب الآباءأو الأمهات،أو فئات أخرى،وهو ما يهدد الصحة الجسدية والنفسية لهؤلاء الأطفال (ضحايا العنف).

طرحنا هذه التساؤلات على عدد من الأطباء المتخصصين  بمستشفيات الحمادي بالرياض.

أشكال الإساءات

يقول د. ساري دعاس استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفيات الحمادي بالرياض:تكون الإساءة للطفل بأشكال متنوعة منها:

1-الإصابات الجسمانية: وتتظاهر بشكل كدمات أو حروق أو جروح أو حتى كسور عظمية هامة وأذيات حشوية باطنية مختلفة،ومما يوحي بأنها محدثة إحداثا عدم توافق قصة الإصابة مع مواصفاتها أو التأخر بالتبليغ عنها أو تكرر هذه الإصابات وعدم اهتمام ولي الأمر بها.

2-الإهمال:حيث يؤدي التجاهل الشديد للاحتياجات التطورية للطفل لفشل في نموه أو لالتهابات متكررة بسبب قلة النظافة، كما يؤدي لضعف التطور الروحي والعاطفي وتأخر النطق والتعلم والأداء المدرسي.

3-الإساءة العاطفية:وتتضمن رفض الطفل وعدم إبداء الحب له ومجابهته بكثير من الهزء والتهديد والتجاهل وهذا يؤدي بالطفل لاضطراب سلوكي وشعوري خطير، وعادة ما تترافق الإساءة العاطفية مع الجسمانية والجنسية.

4-التسمم المتعمد:كأن يعطي الطفل دواءً أو مادة ما مؤذية، ويحضر الطفل لقسم الطوارىء بشكوى مختلفة كأن تكون تسرع التنفس كما في حالة الأسبرين أو النوم أو السبات كما في حالة الأدوية المهدئة والمركنة.

5-الإساءة الجنسية:وفيها يعتدي شخص على الطفل أو الطفلة جنسياً ويسبب أذيات مختلفة ومتنوعة تترك آثارها الجسمانية والعاطفية والسلوكية بشكل عميق ومؤثر.

ويضيف د.دعاس:وتدبير حالات الإساءة للأطفال، يكون بعلاج كل حالة على حدة من الناحية الطبية وحسب الأصول،ولكن يضاف إلى هذا ضرورة حماية الطفل من تكرار مثل هذه الاعتداءات والإساءات،ومثل هذه الأمور تحتاج لبحث اجتماعي معمق قد يقتضي تدخل الشرطة في بعض البلدان لضمان حماية فاعلة للطفل وبالتالي إمكانية نمو قويم.

شعور الطفل بالنقص

أما د. نبال الشواقفة  استشاري  الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض فيرى أن الإيذاء العاطفي هو أخطر أنواع العنف ضد الأطفال، مقارنة بالعنف الجسدي أو الإهمال أو حتى العنف الجنسي،وذلك نظراً لصعوبة اكتشاف هذا الإيذاء العاطفي أوالنفسي هذا من جهة،ومن جهة أخرى خطورة النتائج المترتبة عليه على المدى القريب والبعيد، حيث يؤدي إلى تأخر التطور النفسي للطفل المضطهد، وقصور في تحصيله التعليمي قد يمتد إلى مراحل متأخرة من حياة الطفل.

ويؤكد د.نبال عطفه أن الاضطهاد العاطفي يشمل كل ما يؤدي إلى شعور الطفل بالنقص وعدم الثقة بمقدرات الطفل الطبيعية، كالنقد اللاذع له على الدوام،أو التجاهل أو الرفض والتهديد،كما أن الحرمان من الروابط العاطفية فشل في نمو الطفل،وما يصاحب ذلك من أمراض عضوية،وهو ما يدعو إلى مزيد من الاهتمام بظاهرة اضطهاد الأطفال،والتي توجد في جميع شرائح المجتمع، وليس قصراً على طبقة بعينها.

أما د. عزت عبدالعظيم استشاري الطب النفسي بمستشفيات الحمادي بالرياض،فيقول:يخطئ كثير من الآباء والأمهات عندما يعتقدون أن الإيذاء البدني والنفسي للطفل هو الوسيلة الأنسب للتأديب وتقويم السلوك، فالقسوة والعنف ضد الأطفال أسلوب تربوي ثبت خطأه، وخطورته على الصحة النفسية لدى الأطفال، وانتشار هذا الأسلوب الخاطئ يمكن أن ينتج عنه أجيال معقدة ومضطربة نفسياً، عديمة الفائدة لنفسها أو لمجتمعاتها.

ويضيف استشاري الأمراض النفسية والعصبية: إن منظمة الصحة العالمية بالأمم المتحدة تنبهت لخطورة القسوة في معاملة الأطفال، فعملت على سن القوانين لحماية حقوق الطفل من كافة أساليب العنف والاستغلال وسوء المعاملة، سواء من جانب المجتمع أو حتى أسرة الطفل، ولاسيما بعد أن تأكد تضاعف حجم سوء معاملة الأطفال واستغلالهم في العمل والتسول وحتى الأعمال المنافية للأخلاق من قبل عصابات منظمة، أو الآباء لأسباب غير مقبولة، ولعل من أهم أسباب العنف ضد الأطفال الفهم الخاطئ لقواعد التربية، والاعتقاد بأن الضرب والشدة تصنع من الأبناء رجالاً أقوياء في المستقبل، أو تجعل الطفل ملتزماً ومنضبطاً ومطيعاً في حياته المستقبلية، ومن هذا الاعتقاد الخاطئ تأتي الشدة والقسوة سواء بالتوبيخ والإهانة والشتم والإذلال أو العقاب البدني كالضرب والحرق والحرمان من الطعام وما إلى ذلك، يضاف لذلك أن الخلافات الأسرية وسوء معاملة الأزواج تنعكس على الأطفال من خلال تفريغ الآباء والأمهات لشحنات الغضب المكبوت في الطفل دون ذنب ارتكبه، وفي حالات انفصال الزوجين ووجود الطفل بعيداً عن أبيه أو أمه يجعله عرضة لسوء المعاملة والقسوة من جانب أحد الأبوين انتقاماً من الطرف الآخر.

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة عن معدلات العنف والإيذاء الذي يتعرض له الطفل العربي، بسبب خوف الطفل من الشكوى الى الجهات الأمنية المسؤولة، أو حتى التحدث في الأمر وتكتم الأسر على بعض أنواع الإيذاء منعاً للفضيحة، وغيرها من الأمور، فإنه من غير المنطقي تجاهل ما يتعرض له بعض الأطفال من إيذاء بدني أو نفسي أو جنسي وما يترتب على ذلك من آثار مدمرة، فالإيذاء البدني قد يصيب الطفل بعاهات مستديمة وربما الوفاة لا قدر الله، وعلى المستوى النفسي فإن الإيذاء بكل أنواعه يترك آثاراً بالغة السوء لدى الطفل سواء على المدى القريب أو على المدى البعيد عندما يكبر، فعلى المدى القريب قد يصاب بالسلبية والجبن والخوف والانزواء والانطوائية، والتبول اللاإرادي أو متلازمات عصبية كقضم الأظافر، وفي بعض الحالات يحدث رد فعل عكسي للطفل المضطهد فيصبح عدوانياً ضد الآخرين، وينحرف سلوكياً فيسرق ويكذب، وما إلى ذلك من السلوك المضاد الذي يزداد بازدياد ما يتعرض له من إيذاء، وقد يستمر مع الأمرين عندما يكبر، فيحترف الإجرام والانحرام بدافع الانتقام لنفسه من الآخرين الذين دمروا طفولته، أو ينطوي على نفسه خوفاً من التعامل مع الناس.

دور المؤسسات والإعلام

ويطرح د. عزت عبدالعظيم أسس العقاب الصحيح في التربية السليمة، والتي لا تصل الى حد إيذاء الطفل، فيقول: إن مبادئ التربية السليمة تتبع أساليب الثواب والعقاب من خلال الترغيب والترهيب والثواب بالمكافآت والثناء والمدح، أما إذا أخطأ الطفل وتكرر هذا الخطأ، فالعقاب لا يجب أن يتجاوز حجم الخطأ، ويكون بحرمان الطفل المؤقت من أشياء يحبها، أو توجيه نظرة حادة أو الامتناع عن التحدث معه لبعض الوقت، ولا يتم اللجوء للضرب إلا كحل أخير، ولهذا شروط لا يجب تجاوزها، فلابد أن يكون الطفل مميزاً للصواب والخطأ، ومصراً على الخطأ، ولا يكون ضرباً مؤذياً أو في الأماكن المؤذية كالبطن والصدر والوجه.

ويقترح استشاري الأمراض النفسية والعصبية تفعيل دور المؤسسات الحكومية والأهلية والإعلام والعلماء والأطباء والمعلمين والمعلمات في التعريف بمخاطر العنف ضد الأطفال، وتوجيه الآباء لأساليب التربية الصحيحة، من خلال برامج توعوية، بالاستعانة بالمختصين في مالعشوائيات وتوظيفها الإنتخابي

 

 

في كل موسم انتخابي تحاول بعض القوى السياسية إطلاق وعودها لكسب أصوات ساكني العشوائيات (التجاوزات) بتمليكها للمتجاوزين وهذه المشكلة التي تجاوز عمرها العشرون سنة لا زالت دون حلول بل أحيانا كثيرة أدت هذه الوعود والتصريحات الى زيادة رقعة  التجاوزات ظناً من المتجاوزين ان الموسم الانتخابي القادم ستعطى لهم فرصة لتملك هذه التجاوزات. في كركوك والتي لها خصوصية وتنوع اثني اثارت قضية التجاوزات بعداً اخر باعتبارها احد وسائل التغير الديموغرافي وكانت دوماً احد اهم نقاط الخلاف بين مكوناتها وخاصة اذا اضفنا لها بعداً ثالثاً، وهي مشكلة عائدية معظم ألاراضي للمواطنين الاصلاء والتي استولى عليها النظام البعثي البائد إما بقرارات مجلس قيادة الثورة او قرارات مكتب تنظيم الشمال وكلا الطريقتين كانتا بخلاف قانون الاستملاك السائد وقتئذ، ومعظم العشوائيات أنشات بالتجاوز على هذه الأراضي في محافظة كركوك.

بينما تعيش محافظة كركوك وضعاً قلقاً منذ تشكيل حكومتها المحلية في فندق الرشيد في (اب عام 2024) بتهميش المكون التركماني خلافاً لقانون الانتخابات الذي الزم مشاركة كل المكونات في الحكومة، الا ان الحملة الانتخابية فيها يبدو انها بدأت مبكرة سواء بأطلاق التصريحات الاستفزازية او بوعود تمليك العشوائيات للمتجاوزين عليها.

وبالرغم من حساسية موضوع كركوك فإننا نستغرب من قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه بتاريخ (13/1/2025) الذي وافق فيه على تشكيل لجنة لدراسة واقع حال الأراضي التي جرى التجاوز عليها منذ عام (2003) لوضع آلية لمعالجتها على ان ترفع اللجنة توصياتها لمجلس الوزراء خلال (90) تسعون يوماً.

ان معظم هذه الأراضي التي تم التجاوز عليها وان كانت مسجلة باسم دوائر الدولة فان ملكيتها لم تحسم لحد الان بسبب قضية النزاعات الملكية التي أشار اليها الدستور العراقي في المادة (136) منه. وإذا كانت العشوائيات هي مشكلة كل العراق فهي في كركوك مشكلة معقدة متعددة الجوانب سواء من جهة عائدية الأراضي والتغيير الديموغرافي وحساسية الوضع الإداري فيها بعد تشكيل حكومتها المحلية خلافاً للقانون.

نطالب مجلس الوزراء بإعادة النظر في هذا القرار والذي سيؤدي الى تأصيل التغيير الديمغرافي في كركوك، وزعزعة النسيج الاجتماعي ويجب تأجيل الموضوع الى ما بعد الانتخابات القادمة سيما وان القانون رقم (3) لسنة 2025، الذي شرعه مجلس النواب بإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة يتعلق بجزء كبير من هذه الأراضي، ولا أرى ان الوقت مناسب لإثارة مشكلة جديدة في محافظة كركوك يضاف الى مشاكلها اصلاً.