تعريف الشراكة..ثمّ توظيفها

د. فاتح عبدالسلام

ترددت‭ ‬كلمة‭ ‬الشراكة‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬عند‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬مباحثات‭ ‬الحوار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وفي‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الجارية،‭ ‬وعند‭ ‬اعتاب‭ ‬اجتماع‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية،‭ ‬بشأن‭ ‬بحث‭ ‬انهاء‭ ‬المهمات‭ ‬القتالية‭ ‬للأمريكان‭ ‬بوصفه‭ ‬مطلبا‭ ‬تضمنه‭ ‬قرار‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬بدفع‭ ‬من‭ ‬الموالين‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الانفعالي‭ ‬المضطرب‭. ‬

‭ ‬كلمة‭ ‬الشراكة‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وعلى‭ ‬اية‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬ان‭ ‬تدرك‭ ‬معناها‭ ‬وتفيد‭ ‬منها‭ ‬اقصى‭ ‬غاية‭ ‬الفائدة،‭ ‬و‭ ‬ألا‭ ‬تترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬بالمسافات‭ ‬التي‭ ‬تحددها‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬أمريكية‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬العراقي‭ ‬الظاهر‭ ‬في‭ ‬تقنين‭ ‬القوات‭ ‬او‭ ‬انهاء‭ ‬مهماتها‭ ‬المباشرة،‭ ‬فيما‭ ‬يتنافى‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬أصلاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬الدعم‭ ‬الاستخباري‭ ‬والتدريبي‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تأمين‭ ‬الحماية‭ ‬للمستشارين‭ ‬الامريكان،‭ ‬وإلاّ‭ ‬اصبحوا‭ ‬رهائن‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬يقصفهم‭ ‬في‭ ‬معسكراتهم‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭. ‬

لا‭ ‬تبدو‭ ‬الأفكار‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حول‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تمّ‭ ‬إقرار‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬لفظاً‭ ‬إنشائياً‭ ‬لغايات‭ ‬إعلامية‭ ‬يجري‭ ‬اطلاقه‭ ‬ونسيانه،‭ ‬وانّما‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وجزء‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬خارطة‭ ‬النفوذ‭ ‬الدولي‭ ‬المتوزعة‭ ‬بين‭ ‬العمالقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الساخنة‭. ‬

الذين‭ ‬انزعجوا‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الفين‭ ‬وخمسمائة‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي،‭ ‬هم‭ ‬بقية‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬الجارية‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة،‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يدركوا‭ ‬معنى‭ ‬التوظيف‭ ‬العملي‭ ‬لمفردة‭ ‬الشراكة‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬بما‭ ‬ينتشله‭ ‬من‭ ‬الحضيض‭ ‬ليكون‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الوضع‭ ‬المقبول‭ ‬نسبياً‭. ‬وان‭ ‬عدم‭ ‬استيعاب‭ ‬الوزارة‭ ‬العراقية‭ ‬المقبلة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬لمكانة‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تفصيل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العراقية‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬الانتكاسة‭ ‬ستتكرر‭ ‬في‭ ‬تخبط‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الواجب‭ ‬قيامها‭ ‬مع‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬والاكبر‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ذلك‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬الفرشة‭ ‬السياسية‭ ‬المنخورة‭ ‬بالعقد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬المتشرذم،‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطوات‭ ‬تمسك‭ ‬بزمام‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬مفردة‭ ‬الشراكة‭ ‬حتى‭ ‬أقصاها‭. ‬لكن‭ ‬العراق‭ ‬يملك‭ ‬العقول‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬و‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬الداخل‭  ‬ايضاً،‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬ترسم‭ ‬خارطة‭ ‬جديدة‭ ‬لعمل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬كفوء‭ ‬يكون‭ ‬بابا‭ ‬لجلب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتحديث‭ ‬البلد‭ ‬ودعم‭ ‬الاحتياطي‭ ‬النقدي‭ ‬الهزيل‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬نفطي‭ ‬تحرر‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬منذ‭  ‬ثماني‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭. ‬

البلد‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬حكومة‭ ‬التكنوقراط‭ ‬التي‭ ‬يريدون‭  ‬في‭ ‬المرة‭ ‬المقبلة‭ ‬تخدير‭ ‬الشعب‭ ‬بها‭ ‬مجدداً‭ . 

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة