تعديل الدستور مطلوب ومرغوب – مقالات – طارق حرب
بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور احتفل البرلمان يوم 19/10/2015 بهذه المناسبة ودعا رئيسه لاحياء لجنة تعديل الدستور التي تم تشكيلها في سنة 2006 والتي اوجب الدستور في المادة (142) انجاز اعمالها خلال اربعة اشهر لكن ذلك لم يتحقق بسبب الظروف العراقية المختلفة لا بل ان المادة (142) والمادة (126) من الدستور الخاصتين بالتعديل تجعلان من تعديل الدستور العراقي صعبا جدا بدليل ان الدستور اورد (فيتو) اي صلاحية (3) محافظات في نقض التعديلات التي وافق عليها البرلمان ووافق عليها الشعب بالاستفتاء ما يجعل الدستور العراقي اكثر الدساتير جمودا واذا رجعنا الى تاريخنا الدستوري فان الدستور العثماني الصادر سنة 1876 والذي كان يطبق على العراق باعتباره جزءا من الدولة العثمانية لم يتم تعليقه وان حصل ايقاف العمل به من سنة 1877 الى سنة 1908 والدستور الملكي الصادر سنة 1925 تم تعديله سنة 1926 وسنة 1943 وسنة 1958 ومن اهم التعديلات هو منح المرأة المتعلمة فقط حق الانتخاب اما دستور الجمهورية الاولى (جمهورية عبد الكريم قاسم)الصادر في 23/7/1953 لم يتم تعديله ودستور الجمهورية الثانية الصادر في 4/4/1963 لم يتم تعديله ايضا ودستور الجمهورية الثالثة(جمهورية الاخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف) الصادر سنة 1964 تم تعديله مرة واحدة ودستور الجمهورية الرابعة (جمهورية البكر وصدام حسين) الصادر سنة 1968 لم يتم تعديله اما الدستور الثاني الصادر سنة 1970 فقد تم تعديله اكثر من (30) مرة وبعد 9/4/2003 صدر الدستور الانتقالي اي قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وتم تعديله مرة واحدة في سنة 2005 حيث تم تمديد قترة كتابة الدستور .والتعديل لغة هو (التقويم) فاذا مال الشيء قلت عدلته اذ سويته فاستوى واستقام ومنه تعديل الشهود اي تزكيتهم بوصفهم بصفة البعد عن الميل الى احد المتخاصمين والتعديل اصطلاحا هو اعادة النظر في الدستور تغييرا وتبديلا حذفا واضافة تقديما وتأخيرا ذلك ان من المبادئ القارة (المستقرة) في التشريعات ومنها الدستور انه لا ينكر تغير الاحكام بتغير الازمان والامور بما فيها من مبادئ واحكام وقواعد مرهونة لاوقاتها فما يصلح لزمان قد لا يصلح لزمان اخر وما يحقق مصلحة في مكان قد لا يحقق مصلحة في مكان اخر وان ما لايتناهى من احوال وظروف ووقائع لايحدها ما هو محدود من قواعد الدستور فما هو محدود من احكام الدستور قد لا تتطابق بما هو غير محدود من حوادث ونوازل كما ان قواعد الدستور ليست بالقواعد المحتمة باجمعها بحيث لا يجري عليها تغيير وتعديل وتبديل ذلك ان اكثرها ما هو مبني على وفق الظروف والاحوال التي تتغير والتي توجب تغيير الدستور لتغير الظروف كما ان الامر قد يتطلب تنظيم حكم جديد في الدستور او قد يتطلب الغاء حكم ورد في الدستور وكاتبي الدستور مهما اوتوا من فطنة وتيقظ ونباهة في استشراف المستقبل والاحاطة بما يجب ان يتم تنظيمه بالدستور لا بد ان يفوتهم شيء مما كان يجب كتابته كما انه يصعب عليهم التنبؤ بما سيطرأ في قابل الايام وقادم السنوات من وقائع وظروف والدستور قد تلابسه بعض الاخطاء المادية والاغلاط اللغوية كونه نشاط بشري والنشاط البشري خاضع للخطأ والتقصير لذلك اتفق القديم والحديث على انه ليس من النكير النسخ والتعديل لا بل ان الكتاب الكريم ورد في اياته : ( وما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها) ولكن في جميع الاحوال انه اذا كانت الظروف والاحولا الامنية والاقتصادية بما نحن عيه الان تمثل صعوبة في اجراء التعديل فانه يبقى التعديل مطلوبا ومرغوبا .


















