تعديل‭ ‬دستوري‭ ‬يبقي‭ ‬السيسي‭ ‬رئيساً‭ ‬لمصر‭ ‬حتى‭ ‬2030‭ ‬

784

استبعاد‭ ‬حدوث‭ ‬احتجاجات‭ ‬مصرية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الجزائر‭ ‬والسودان

القاهرة-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬صانع‭ ‬الاستقرار‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبعض‭ ‬وحاكم‭ ‬منفرد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لاخرين،‭ ‬يقود‭ ‬المشير‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2013‭ ‬وقد‭ ‬تمتد‭ ‬فترة‭ ‬حكمه‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬تعديلات‭ ‬دستورية‭ ‬تتيح‭ ‬ذلك‭.‬

ومن‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬انطلاق‭ ‬تظاهرات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬السيسي،‭ ‬أو‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬مثل‭ ‬الجزائر‭ ‬والسودان‭.‬

وأُجبر‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬نيسان/ابريل،‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ضده‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭.‬

كذلك‭ ‬سقط‭ ‬الرئيس‭ ‬السوداني‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتفض‭ ‬ضده‭ ‬الشعب‭ ‬بسبب‭ ‬الغلاء‭ ‬والظروف‭ ‬الصعبة‭.‬

على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬تصوت‭ ‬الغالبية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لتعديل‭ ‬الدستور‭ ‬والسماح‭ ‬للسيسي‭ ‬بالبقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬،‭ ‬وينبغي‭ ‬إجراء‭ ‬استفتاء‭ ‬شعبي‭ ‬لإقرار‭ ‬ذلك‭.‬

ويترأس‭ ‬السيسي‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أزاح‭ ‬سلفه‭ ‬الاسلامي‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2013‭ ‬اثر‭ ‬تظاهرات‭ ‬جماهيرية‭ ‬حاشدة‭ ‬طالبت‭ ‬برحيله،‭ ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬بسهولة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬بنسبة‭ ‬96,9%‭.‬

وفي‭ ‬آذار/مارس‭ ‬2018‭ ‬فاز‭ ‬السيسي‭ ‬بولاية‭ ‬رئاسية‭ ‬ثانية‭ ‬بنسبة‭ ‬تجاوزت‭ ‬97%،‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬غاب‭ ‬عنها‭ ‬منافسون‭. ‬ومنذ‭ ‬توليه‭ ‬الحكم،‭ ‬أسكت‭ ‬السيسي‭ ‬كل‭ ‬المعارضة‭ ‬اسلامية‭ ‬كانت‭ ‬او‭ ‬ليبرالية‭. ‬وفي‭ ‬14‭ ‬اب/أغسطس‭ ‬2013‭ ‬،‭ ‬قرابة‭ ‬شهر‭ ‬بعد‭ ‬اطاحته‭ ‬مرسي،‭ ‬قتل‭ ‬شرطيون‭ ‬وجنود‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬متظاهر‭ ‬من‭ ‬انصار‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسلامي‭ ‬خلال‭ ‬بضع‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭.‬

وللمفارقات،‭ ‬كان‭ ‬مرسي‭ ‬اختار‭ ‬السيسي‭ ‬وزيرا‭ ‬للدفاع‭ ‬وقائدا‭ ‬عاما‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬2012‭.‬

وابدى‭ ‬الناشطون‭ ‬العلمانيون‭ ‬واليساريون‭ ‬الذين‭ ‬أيدوا‭ ‬إطاحة‭ ‬مرسي‭ ‬أسفهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬موقفهم‭.‬

ويواجه‭ ‬نظام‭ ‬السيسي‭ ‬انتقادات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬ومحلية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بشأن‭ ‬قمع‭ ‬الحريات‭ ‬واستهداف‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬سجن‭ ‬الآلاف‭ ‬منهم‭.‬

كذلك‭ ‬دفع‭ ‬السيسي‭ ‬بالجيش‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سيناء،‭ ‬حيث‭ ‬ينتشر‭ ‬الفرع‭ ‬المصري‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الدامية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬أساسا‭ ‬رجال‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬اطلق‭ ‬السيسي‭ ‬برنامجا‭ ‬للاصلاح‭ ‬يستهدف‭ ‬تقليص‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬الدولة‭ ‬للسلع‭ ‬الأساسية‭ ‬والكهرباء‭ ‬والمحروقات‭. ‬ورغم‭ ‬الاستياء‭ ‬الشعبي‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬أي‭ ‬احتجاجات‭.‬

‭-‬كبرياء‭ ‬متعاظم‭-‬

وخلف‭ ‬نظارته‭ ‬السوداء‭ ‬الشهيرة‭ ‬يظهر‭ ‬ضابط‭ ‬الجيش‭ ‬السابق،‭ ‬الذي‭ ‬استبدل‭ ‬الزي‭ ‬المدني‭ ‬بالعسكري‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المصرية‭ ‬وعلى‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬فيشارك‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬اطلاق‭ ‬حدث‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬مؤتمرات‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬المصري‭.‬

ويتحدث‭ ‬السيسي‭ ‬باللهجة‭ ‬العامة‭ ‬ويلقي‭ ‬خطبا‭ ‬مسهبة‭ ‬بصوت‭ ‬دافئ‭ ‬تتخللها‭ ‬أحيانا‭ ‬ضحكات‭ ‬بصوت‭ ‬مرتفع‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬منتبه‭ ‬ومهذب‭ ‬دائما‭.‬

وبلهجة‭ ‬ابوية،‭ ‬يصف‭ ‬السيسي‭ ‬المصريين‭ ‬بانهم‭ ‬«نور‭ ‬عينه»‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬خادم‭ ‬للشعب‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬لخدمة‭ ‬بلده‭.‬

واحتفظ‭ ‬السيسي‭ ‬بشعبيته‭ ‬لدى‭ ‬المصريين‭ ‬الذين‭ ‬سئموا‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬الفوضى‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭ ‬والذين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يرون‭ ‬فيه‭ ‬الرجل‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬اقتصاد‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الانهيار‭ ‬والانتصار‭ ‬على‭ ‬الجهاديين‭.‬

ولد‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني/نوفمبر‭ ‬1954‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الجمالية‭ ‬بقلب‭ ‬القاهرة‭ ‬الاسلامية‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الصغر‭ ‬طفلا‭ ‬قياديا‭ ‬وسط‭ ‬اقرانه‭ ‬بحسب‭ ‬عارفيه‭ ‬آنذاك‭.‬

تخرج‭ ‬من‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1977‭ ‬ودرس‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬انكلترا‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬رئيسا‭ ‬للاستخبارات‭ ‬العسكرية‭ ‬ابان‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسبق‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭.‬

وتشير‭ ‬تسجيلات‭ ‬لاحاديث‭ ‬خاصة‭ ‬سربتها‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬إسلامية‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الكبرياء‭. ‬ففي‭ ‬احد‭ ‬هذه‭ ‬التسجيلات‭ ‬يروي‭ ‬انه‭ ‬حلم‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬بأنه‭ ‬التقى‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬سيصل‭ ‬الى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭.‬

وفي‭ ‬تسجيل‭ ‬آخر‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬حلم‭ ‬يرفع‭ ‬فيه‭ ‬سيفا‭ ‬أحمر‭ ‬اللون‭ ‬مكتوب‭ ‬عليه‭ ‬الشهادتين‭.‬

واثناء‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬«الحريات»‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬«الامن‭ ‬القومي»‭.‬

وأكد‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬صحافية‭ ‬أن‭ ‬الامر‭ ‬يتطلب‭ ‬«20‭ ‬الى‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬لاقامة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حقيقية»‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬

ويقول‭ ‬المقربون‭ ‬من‭ ‬السيسي،‭ ‬وهو‭ ‬اب‭ ‬لاربعة‭ ‬ابناء‭ ‬وزوجته‭ ‬محجبة،‭ ‬انه‭ ‬رجل‭ ‬متدين‭ ‬يؤدي‭ ‬فروض‭ ‬الصلاة‭ ‬الخمسة‭ ‬يوميا‭. ‬

مشاركة