تعدد الزوجات بروباغندا إنتخابية انطلت على مجتمع التواصل الإفتراضي – نور كريم الطائي

تعدد الزوجات بروباغندا إنتخابية انطلت على مجتمع التواصل الإفتراضي – نور كريم الطائي

لا اعرف لماذا تذكرت مقولة باتريك موراي ( أصابني سوء الحظ مع كلتا الزوجتين!.. الأولى تركتني، بينما الثانية لم تفعل!) وانا اتابع عن قرب ردود افعال الرجال والنساء عبر صفحات التواصل الاجتماعي كـ ردة فعل على مقترح قانون طرحته (النائبة)! النائب جميلة العبيدي القاضي بمنح مكافأة مالية للرجال الذين يتزوجون مرة ثانية بالارامل والمطلقات والعوانس! هذه الدعوة التي جوبهت بالتهكم والسخرية والترويج (للنائبة)! المذكورة التي لم نر لها سابقاً أي مقترح قانون ذا فائدة للشعب العراقي ومنها القوانين المصيرية التي ترتبط بحياة المواطن اليومية!!! سأتحدث ككاتبة وليس كأمرأة أي ان منطلق الرؤية ستكون موضوعية في التقييم . في بداية الامر للجميلي وبعض المهللين والمطبلين اقول ان التعدد جاء في سورة النساء من كتاب الله الحكيم ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَ

رُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)) واشترط الاسلام العدل بقوله تعالى ((فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)) أي العدل في الملبس والمسكن والمأكل والمشرب وحتى العاطفة والامور المعنوية. هذه امور ليست تفسيرية بقدر ما هي امور منطقية متفق عليها من قبل الاتجاهات الاسلامية كافة ، كما ان ثمة قوانين في البلدان تبيح وتمنع مسألة تعدد الزوجات فإن كان ممنوعاً في دول ما وقد تصل عقوبة ارتكابه السجن فإن الامر مباح في بلدان اخرى، كما يختلف العدد المسموح به من الزوجات من ديانة لأخرى ففي الوقت الذي يحدده الإسلام بأربع زوجات فإن ثمة ديانات لا تضع حدا على عدد معين للزوجات. اذن الجميلي لم تأتِ بشيء جديد بل هناك اساس رصين مشرع من المشرع الالهي الاول واصل القوانين الحياتية هذا امر؛ والامر الاخر ان قضية تعدد الزوجات وطرح افكار مشابهة لما جاءت به الجميلي لم يكن جديداً على المجتمعات فدائما ما تطرح افكار مشابهة بعد الكوارث والحروب كما حصل في اوربا بعد الحرب العالمية الثانية وحصل بالعراق بالذات بعد الحرب الايرانية العراقية بعد ان فقدت الكثير من النسوة ازواجهن في تلك الحرب وازداد عدد الارامل فاصبح الاخ يتزوج زوجة اخيه بكثرة تكرر هذا الامر في العراق وبخاصة في جنوب العراق. في حين لم تكن هناك مكافأة مالية ازاء هذا الزواج بل كانت الظروف الانسانية هي المحرك الرئيسي في سبيل الحفاظ على الاطفال من التشرد والضياع . كما ان الجميلي في طرحها لهكذا مسألة وبهذه الطريقة قد ارتكبت خطأ فادحاً ودخلت في خانة الاتجار بالبشر لأن الزواج بهذه الشاكلة يعد استغلال ظروف النساء واهانة واضحة للنساء لان الزواج منظومة قائمة على التوافق والاتفاق والود والرحمة ما بين الطرفين وليس التسليع بالمال!!!!

الجميلي بمقترحها نسفت كل معاني الحب والجوانب المعنوية ما بين الزوجين وارتكبت خطأ فادحا اتجاه منظومة الزواج وقولبتها في الاطر المادية لوجود الرجل والمرأة داخل عش الزوجية القائمة على ارتكاب الرجال لفضل بحق المرأة حينما قبل بالزواج منها لإنتشالها من رؤية المجتمع السطحي الزائف الذي ينظر للارامل والمطلقات نظرة ضيقة…كان على الجميلي ان تفكر بدلا من ان تمنح هذا المال للرجال توفره للنساء الارامل والمطلقات والعوانس ليفتحت به مشاريع صغيرة تحسن من وضعهن الاجتماعي…لأن ليس الحل بالزواج ربما نساء لا يرغبن بتكرار هذه التجربة اعني الزواج واكتفن بحالهن وارادن تطوير انفسهن بالتعليم او العمل والمثابرة …

فهل الحل الوحيد للمطلقات والارامل هو الزواج؟؟؟ المطلقة اصلا لم توفق بتجربة اولى وستكون متخوفة من تجربة ثانية بالتأكيد ..ماذا ان تطلقت مرة اخرى يا سيدتي الجميلي؟؟معنى هذا سترتكبين جناية كبرى تحطم من معنويات هذه النسوة. كما ان الرجال الطامعين من اجل المال لم يأتوا ويتزوجوا وفق قرارك بالنساء من اجل حبهم واحترامهم واجلالهم بحياة كريمة بل من اجل (مكافأة الجميلي) وبالتالي ان افتتاح العلاقة على اسس مادية بحتة فسيفضي الامر الى قضية سلبية بالتأكيد وهذا عن تجارب مجتمعية في العراق والمحاكم والاحصائيات تدلل على هذا الامر. ثم اليس على الجميلي ان تفكر برواتب للنساء الارامل والمطلقات او زجهن بوظائف محترمة في مؤسسات الدولة!!الا تمتلك الجميلي سوى الرجال كحلا للنساء..الم يكن الاف الرجال حجر عثرة واكبر معرقل للنساء المبدعات ودفنوهن في مطابخ المجتمع البدوي الريفي!!!كان على الجميلي ان تضع نصب اعينها كل هذه الامور قبل ان تشرع بتصريح باحثة عن الدعاية الانتخابية المسبقة لكسب الاصوات الفيسبوكية!!!!! على المجتمع وعلى النساء التعامل بحزم مع هكذا امور وعدم الترويج لتصريحات هدفها التسويق الاعلامي وحسب وعملاً وفق مبدأ (خالف تعرف) ، ان منظومة الزواج هي منظومة تشتمل على قدسية خاصة وعلاقات خاصة لا يمكن ان تقوم على اساس ترغيب مادي والا سيكون الانهيار مصيرها في اقرب فرصة تختلف بها الحسابات المادية…مكافأتك سيدتي الجميلي لا تحتاجها النساء..بل ما يحتاجن هي القوانين التي تتيح لهن ابراز ابداعاتهن الفكرية والعلمية وتميزهن في الساحات التربوية والاكاديمية ….اعتقد ان ابرز مؤشر اضطر الجميلي لطرح هذه المسألة هو اهمال الدولة الكبير للنساء الارامل زوجات الابطال في قواتنا الامنية والحشد الشعبي اللواتي بقي اغلبهن بلا معيل بعد ان قدم ازواجهن ارواحهم فداء للوطن دون مقابل ولكن للأسف لم تقدم لهم الدولة سوى الاهمال…ما جعل الجميلي وغيرها يتاجرون بجراح زوجات الشهداء الذين قدموا دمائهم في سبيل الوطن ولم تحصل عوائلهم سوى التجارة الانتخابية باسماؤهم.