تظاهرات ضد التلوث في تونس

تونس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬طالب‭ ‬ناشطون‭ ‬وجمعيات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بإغلاق‭ ‬أقسام‭ ‬تسبب‭ ‬التلوث‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬كيميائي‭ ‬في‭ ‬قابس‭ ‬في‭ ‬الجنوب،‭ ‬معربين‭ ‬عن‭ ‬دعمهم‭ ‬لتظاهرات‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬عقب‭ ‬إصابة‭ ‬عشرات‭ ‬الأطفال‭ ‬بالتسمم،‭ ‬فرّقت‭ ‬الشرطة‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬بالغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭.‬

ووقّعت‭ ‬25‭ ‬جمعية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الرابطة‭ ‬التونسية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬دعا‭ ‬لتفكيك‭ ‬الوحدات‭ ‬الملوِّثة‭ ‬واعتماد‭ ‬نظام‭ ‬تنمية‭ ‬محلية‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ “‬الموت‭ ‬البطيء‭ ‬والتلوث‭”.‬

وحمل‭ ‬البيان‭ ‬عنوان‭ “‬قابس‭ ‬تستغيث‭.. ‬قابس‭ ‬تختنق‭”‬،‭ ‬وندد‭ ‬الموقعون‭ ‬عليه‭ ‬ب‭”‬حالات‭ ‬اختناق‭ ‬ل69‭ ‬طفلا‭ ‬وتلميذا‭ ‬وأربع‭ ‬مواطنات‭ ‬بمنطقة‭ ‬شط‭ ‬السلام‭ ‬‭(..) ‬نتيجة‭ ‬تسرب‭ ‬الغازات‭ ‬السامة‭ ‬القاتلة‭ ‬من‭ ‬المجمع‭ ‬الكيمائي‭ ‬التونسي‭ ‬بقابس‭”.‬

وأشار‭ ‬البيان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تصاعدت‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

والسبت،‭ ‬تظاهر‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬بعدما‭ ‬عرضت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬الجمعة‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬تُظهر‭ ‬تلاميذ‭ ‬يواجهون‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التنفس‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬شط‭ ‬السلام،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مصنع‭ ‬ضخم‭ ‬للأسمدة‭. ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬المقاطع‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬وأولياء‭ ‬أمور‭ ‬قلقون‭.‬

وقال‭ ‬الناشط‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ “‬أوقفوا‭ ‬التلوث‭ ‬في‭ ‬قابس‭” ‬خير‭ ‬الدين‭ ‬الدبية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬التحركات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬قابس‭ ‬هي‭ “‬احتجاجات‭ ‬سلمية‭” ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لوقوع‭ ‬مواجهات‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬بعدما‭ ‬فرّقت‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بالغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭.‬

ونقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬قطعوا‭ ‬طرقات‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬حاول‭ ‬إضرام‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬مبنى‭ ‬تابع‭ ‬للمجمع‭ ‬الكيمائي‭.‬

وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬السبت‭ ‬إرسال‭ ‬وفد‭ ‬وزاري‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬إلى‭ ‬قابس،‭ ‬لكن‭ ‬الديبة‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ “‬إنه‭ ‬وقت‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬وليس‭ ‬إرسال‭ ‬وفود‭”‬،‭ ‬داعيا‭ ‬لإقالة‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭.‬

وافتُتح‭ ‬مجمّع‭ ‬المجموعة‭ ‬الكيميائية‭ ‬التونسية‭ (‬GCT‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬شركة‭ ‬حكومية‭ ‬لمعالجة‭ ‬الفوسفات،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬شاطئ‭ ‬شط‭ ‬السلام،‭ ‬عام‭ ‬1972‭.‬

وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬نزاعات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬اجتماعي‭ ‬عطّلت‭ ‬استخراج‭ ‬الفوسفات‭ ‬ونقله،‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬تراجعت‭ ‬فيه‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الخامس‭ ‬عالميا‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬العاشر‭ ‬اليوم‭.‬

وتعتزم‭ ‬الحكومة‭ ‬زيادة‭ ‬كميات‭ ‬الأسمدة‭ ‬المُنتجة‭ ‬خمس‭ ‬مرات‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭ (‬من‭ ‬حوالى‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬سنويا‭ ‬إلى‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬طن‭) ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭.‬

وتنبعث‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسمدة‭ ‬غازات‭ ‬شديدة‭ ‬السمية‭ ‬مثل‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكبريت‭ ‬والأمونيا،‭ ‬بينما‭ ‬يُلوّث‭ ‬الجبس‭ ‬الفوسفوري‭ (‬أحد‭ ‬المنتجات‭ ‬الثانوية‭ ‬لهذا‭ ‬الإنتاج‭) ‬التربة‭ ‬والمياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بمواد‭ ‬مسرطنة‭ ‬مثل‭ ‬الرصاص‭ ‬والزرنيخ‭.‬

ويحتج‭ ‬سكان‭ ‬قابس‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تدهور‭ ‬بيئتهم،‭ ‬ويبدون‭ ‬أسفهم‭ ‬لتراجع‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الواحة‭ ‬الساحلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تزخر‭ ‬بالثروة‭ ‬السمكية‭.‬

وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مختبر‭ ‬العلوم‭ ‬الجيولوجية‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬تولوز،‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر‭ ‬الفائت،‭ ‬تُصدر‭ ‬محطة‭ ‬قابس‭ “‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬جدا‭” ‬من‭ ‬الملوثات‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ “‬تداعيات‭ ‬وخيمة‭” ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ “‬تشوهات‭ ‬خلقية‭ ‬في‭ ‬القلب‭” ‬وأنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ “‬السرطان‭”.‬

في‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬وعدت‭ ‬السلطات‭ ‬بتفكيك‭ ‬المجمّع‭ ‬وإبداله‭ ‬بمنشأة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور‭.‬