تظاهرات تندد بحالات الانتحار المرتبطة بالعمل

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬رفع‭ ‬عاملون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الفرنسية‭ ‬وأقارب‭ ‬زملاء‭ ‬لهم‭ ‬انتحروا،‭ ‬دعوى‭ ‬ضد‭ ‬وزيرتين‭ ‬بسبب‭ “‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬مميتة‭” ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة،‭ ‬قائلين‭ ‬إنها‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬انتحار،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬محاميهم‭.‬

‭ ‬واضطرت‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬إنفاقها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنّ‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬يشتكون‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الكوادر‭ ‬وتدني‭ ‬الأجور‭.‬

‭ ‬واتهم‭ ‬تسعة‭ ‬عشر‭ ‬مدعيا‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬كاترين‭ ‬فوتران‭ ‬ووزيرة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬إليزابيت‭ ‬بورن‭ ‬بالسماح‭ “‬بظروف‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬مطلقا‭ ‬وقاتلة‭”‬‭ ‬للعاملين‭ ‬والموظفين‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬فرنسا،‭ ‬بحسب‭ ‬الدعوى‭ ‬التي‭ ‬اطلعت‭ ‬عليها‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وحمّلوا‭ ‬في‭ ‬الدعوى‭ ‬المرفوعة‭ ‬الخميس‭ ‬الوزيرتين‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬المضايقة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العمل‭ ‬والقتل‭ ‬غير‭ ‬العمد‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬وفاة‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الانتحار‭.‬

وقالت‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬فوتران‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إنّ‭ ‬الوزيرة‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ “‬التعليق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭”.‬

وتواصلت‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬مع‭ ‬بورن‭ ‬أيضا‭ ‬لكنّها‭ ‬لم‭ ‬تدلِ‭ ‬بأي‭ ‬تعليق‭.‬

وتحدثت‭ ‬الدعوى‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ “‬إكراه‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬إضافي‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭”‬،‭ ‬و‭”‬تهديدات‭”‬،‭ ‬و‭”‬عمل‭ ‬قسري‭ ‬خارج‭ ‬أي‭ ‬إطار‭ ‬تنظيمي‭”‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬إدارية‭ “‬استبدادية‭”.‬

وأشارت‭ ‬الدعوى‭ ‬إلى‭ ‬تجاهل‭ “‬فردي‭ ‬أو‭ ‬منهجي‭ ‬تام‭” ‬لملفات‭ ‬تابعة‭ ‬لحالات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ “‬أي‭ ‬وعي‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬تغيير‭” ‬سياسات‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬الحالية‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬كانت‭ ‬مزرية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستشفيات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الألزاس‭ ‬الشمالية‭ ‬الشرقية،‭ ‬ومنطقة‭ ‬إيرو‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬فرنسا،‭ ‬ومنطقة‭ ‬إيفلين‭ ‬غرب‭ ‬باريس،‭ ‬والتي‭ “‬شهدت‭ ‬موجة‭ ‬انتحار‭ ‬مقلقة‭”. ‬ولفتت‭ ‬الدعوى‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬ممرضا‭ ‬متخصصا‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬المهنية‭ ‬شنق‭ ‬نفسه‭ ‬داخل‭ ‬مكتبه‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬للأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬في‭ ‬الألزاس‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أشار‭ ‬في‭ ‬رسائل‭ ‬عدة‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬و‭”‬سلوك‭ ‬مضايق‭ ‬لإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭”.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬امرأتين‭ ‬تدرسان‭ ‬التمريض‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬نفسه‭ ‬انتحرتا‭ ‬أيضا‭.  ‬وأكدت‭ ‬المحامية‭ ‬كريستيل‭ ‬مازا‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬العام‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شركة‭ ‬خاصة،‭ ‬لكان‭ ‬المديرون‭ ‬فيه‭ ‬خضعوا‭ ‬للمساءلة‭. ‬وقالت‭ ‬إنّ‭ “‬أي‭ ‬مدير‭ ‬ينفذ‭ ‬سياسات‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬جماعية‭ ‬ومتكررة‭ ‬كتلك‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬ظروف‭ ‬العمل،‭ ‬لكان‭ ‬حُك‭ ‬عليه‭ ‬وأُغلقت‭ ‬شركته‭”.‬

وقد‭ ‬رُفعت‭ ‬الدعوى‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬أيضا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬المساعد‭ ‬يانيك‭ ‬نودير،‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬المختصة‭ ‬بالقضايا‭ ‬المرفوعة‭ ‬ضد‭ ‬الوزراء‭.‬