تظاهرات‭ ‬لبنان‭: ‬شعارات‭ ‬وهتافات‭ ‬وشتائم‭ ‬لم‭ ‬تستثن‭ ‬زعيماً

260

بيروت‭ ‬– (أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬طالت‭ ‬الشعارات‭ ‬والهتافات‭ ‬التي‭ ‬رددها‭ ‬المتظاهرون‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬بيروت‭ ‬ومدن‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬حتى‭ ‬جنوبها‭ ‬كل‭ ‬الزعماء‭ ‬السياسيين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬كسر‭ ‬«محرمات»‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬تجاوزها‭.‬

وتنوّع‭ ‬مضمونها‭ ‬بين‭ ‬استعادة‭ ‬هتافات‭ ‬«الربيع‭ ‬العربي»‭ ‬المطالبة‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬أركان‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬واحد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬واطلاق‭ ‬شعارات‭ ‬انتشرت‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم‭ ‬رغم‭ ‬بذاءة‭ ‬مفرداتها،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭.‬

في‭ ‬ساحات‭ ‬بيروت،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس،‭ ‬معقل‭ ‬تيار‭ ‬المستقبل‭ ‬بزعامة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬سعد‭ ‬الحريري‭ ‬شمالاً،‭ ‬ومدينتي‭ ‬صور‭ ‬والنبطية‭ ‬معقلي‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وحركة‭ ‬أمل‭ ‬الشيعيين‭ ‬جنوباً،‭ ‬وفي‭ ‬منطقة‭ ‬كسروان‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬المسيحية‭ ‬شمال‭ ‬بيروت،‭ ‬يتكرّر‭ ‬الهتاف‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬الجميع‭ ‬صغاراً‭ ‬وكباراً‭ ‬«ثورة،‭ ‬ثورة»‭ ‬و»الشعب‭ ‬يريد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام»‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الشعارات‭ ‬التي‭ ‬تحتلّ‭ ‬الصدارة‭ ‬أيضاً‭ ‬«كلهن‭ ‬يعني‭ ‬كلهن»،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬برحيل‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬كاملة‭ ‬لا‭ ‬الحكومة‭ ‬فحسب‭ ‬التي‭ ‬دعوا‭ ‬رئيسها‭ ‬للتنحي‭ ‬قائلين‭ ‬«يلا‭ ‬يلا‭ ‬يلا‭.. ‬حريري‭ ‬اطلع‭ ‬برا»‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬نقمتهم‭ ‬واتهامهم‭ ‬للذين‭ ‬توالوا‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بنهب‭ ‬مقدرات‭ ‬الدولة،‭ ‬تصدح‭ ‬الحناجر‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬الحكومة‭ ‬«على‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬ثورة،‭ ‬على‭ ‬الضرائب‭ ‬ثورة،‭ ‬على‭ ‬العنصرية‭ ‬ثورة،‭ ‬على‭ ‬هالنظام‭ ‬ثورة»‭ ‬و»هيي‭ ‬هيي‭ ‬هيي‭ ‬حكومة‭ ‬حرامية»‭ ‬و»دولتنا‭ ‬دولة‭ ‬شبيحة»‭.‬

‭ ‬«منّك‭ ‬بي‭ ‬الكل»‭ ‬

وابتكر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬شعارات‭ ‬لكل‭ ‬زعيم‭ ‬سياسي،‭ ‬تتضمّن‭ ‬غالبيتها‭ ‬كلمات‭ ‬بذيئة‭.‬

وطالت‭ ‬الشعارات‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬حسن‭ ‬نصرالله‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬أو‭ ‬انتقادات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬سلبي‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬المحرّمات‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬تقليده‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬فكاهية‭ ‬تسبب‭ ‬أحياناً‭ ‬بردود‭ ‬فعل‭ ‬غاضبة‭ ‬من‭ ‬أنصاره‭ ‬في‭ ‬الشارع‭.‬

وكرّر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬مراراً‭ ‬«كلهن‭ ‬كلهن‭ ‬كلهن،‭ ‬نصرالله‭ ‬واحد‭ ‬منهم»‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬علّق‭ ‬عليها‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬بالقول‭ ‬«اشتموني‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬مشكلة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬تشتموا‭ ‬بقية‭ ‬الناس»‭. ‬ونال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬جبران‭ ‬باسيل،‭ ‬صهر‭ ‬الرئيس‭ ‬اللبناني‭ ‬ميشال‭ ‬عون‭ ‬ورئيس‭ ‬التيار‭ ‬الوطني‭ ‬الحر،‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الهتافات‭ ‬والشتائم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬حوّلها‭ ‬إلى‭ ‬مقطوعات‭ ‬موسيقية‭ ‬تمّ‭ ‬تداولها‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ويحمل‭ ‬خصوم‭ ‬باسيل‭ ‬عليه‭ ‬تفرّده‭ ‬بالقرار‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬وزارية‭ ‬وازنة‭ ‬لتياره‭ ‬ومن‭ ‬تحالفه‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭.‬

ورداً‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬«بي‭ ‬(أب)‭ ‬الكل»،‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬مناصرو‭ ‬التيار‭ ‬الوطني‭ ‬الحر‭ ‬على‭ ‬عون‭ ‬بعد‭ ‬انتخابه‭ ‬رئيساً،‭ ‬ردّد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬«فلّ(ارحل)‭ ‬فلّ‭ ‬فلّ‭ ‬منَك‭ ‬(لست)‭ ‬بي‭ ‬الكل»‭.‬

ولم‭ ‬يغب‭ ‬اسم‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬نبيه‭ ‬بري،‭ ‬الذي‭ ‬يرئس‭ ‬حركة‭ ‬أمل،‭ ‬عن‭ ‬لسان‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬اتهموه‭ ‬بالسرقة‭ ‬والفساد‭ ‬وحملوا‭ ‬عليه‭ ‬لبقائه‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التسعينات‭.‬

ورداً‭ ‬على‭ ‬تعرّض‭ ‬مناصري‭ ‬بري‭ ‬بالسلاح‭ ‬والضرب‭ ‬لمتظاهرين‭ ‬ضد‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صور‭ ‬قبل‭ ‬يومين،‭ ‬لم‭ ‬يتأخر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬في‭ ‬ابداء‭ ‬دعمهم‭ ‬لأهالي‭ ‬المدينة‭ ‬هاتفين‭ ‬«صور‭ ‬صور‭ ‬صور‭ ‬كرمالك‭ ‬بدنا‭ ‬نثور»‭.‬

‭ ‬«لبنان‭ ‬ينتفض»‭ ‬

وفي‭ ‬شعار‭ ‬جامع‭ ‬موجّه‭ ‬للطبقة‭ ‬السياسية،‭ ‬استعاد‭ ‬المعتصمون‭ ‬شعاراً‭ ‬رددوه‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬نفايات‭ ‬اجتاحت‭ ‬شوارع‭ ‬بيروت‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬«يسقط‭ ‬يسقط‭ ‬حكم‭ ‬الأزعر»،‭ ‬وهي‭ ‬تسمية‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬السوك‭ ‬السيء‭.‬

ولم‭ ‬تخل‭ ‬بعض‭ ‬اللافتات‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬المتظاهرون‭ ‬أو‭ ‬كتبوها‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الفكاهة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المطالبة‭ ‬بتشريع‭ ‬الحشيشة،‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬لافتة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬البرلمان‭ ‬كُتب‭ ‬عليها‭ ‬«مجلس‭ ‬الحراميي»‭ ‬وكتابة‭ ‬«يسقط‭ ‬حكم‭ ‬المصرف»‭ ‬قرب‭ ‬شارع‭ ‬يضم‭ ‬عشرات‭ ‬المصارف‭ ‬في‭ ‬بيروت‭.‬

وتصاعدت‭ ‬النقمة‭ ‬الشعبية‭ ‬ضد‭ ‬السلطات‭ ‬مؤخراً‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الليرة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقدّم‭ ‬السلطات‭ ‬تفسيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬لذلك‭. ‬ويعتبر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬المصارف،‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬له‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬ديون‭ ‬الدولة،‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬إفقار‭ ‬اللبنانيين‭.‬

وفي‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬تضامن‭ ‬اللبنانيين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الصغير‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬18‭ ‬طائفة،‭ ‬ردّد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬شعار‭ ‬«إسلام‭ ‬ومسيحيي‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬مدنية»‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬الطوائف‭ ‬بقوانين‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬ويطالب‭ ‬فيه‭ ‬كثيرون‭ ‬بفصل‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭.‬

وقرب‭ ‬مدينة‭ ‬عاليه‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الدرزية،‭ ‬قطع‭ ‬متظاهرون‭ ‬طريق‭ ‬بيروت‭ ‬دمشق‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬بحجارة‭ ‬وسيارة‭ ‬رفعوا‭ ‬عليها‭ ‬لافتة‭ ‬تحمل‭ ‬عبارة‭ ‬«عذراً‭ ‬الطريق‭ ‬مقطوع‭ ‬لصيانة‭ ‬الوطن»‭.‬

على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاغتراب‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬غرّد‭ ‬اللبنانيون‭ ‬مستخدمين‭ ‬وسم‭ ‬«#لبنان_ينتفض»‭ ‬و#الشعب_يريد_إسقاط_النظام»‭. ‬وأبدى‭ ‬كثيرون‭ ‬اعتزازهم‭ ‬بتحرك‭ ‬سلمي‭ ‬لا‭ ‬أجندة‭ ‬سياسية‭ ‬له،‭ ‬أعاد‭ ‬لهم‭ ‬الأمل‭ ‬بعد‭ ‬إحباط‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبيات‭ ‬وترهل‭ ‬الخدمات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬

وفي‭ ‬صورة‭ ‬إلتقطها‭ ‬مصور‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بيروت،‭ ‬حملت‭ ‬شابتان‭ ‬لافتة‭ ‬من‭ ‬ورق‭ ‬كُتب‭ ‬عليها‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬«أسعد‭ ‬مكتئبين‭ ‬قد‭ ‬تلتقونهم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق»‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭.‬

مشاركة