تصريف‭ ‬التصريف

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

يكون‭ ‬هناك‭ ‬تعامل‭ ‬مرن‭ ‬ومباح‭ ‬غالباً‭ ‬مع‭ ‬نصوص‭ ‬القوانين‭ ‬لخدمة‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬وحين‭ ‬تكون‭ ‬الخيارات‭ ‬المتعددة‭ ‬لا‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬فردية‭ ‬أو‭ ‬عامة‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬فهمته‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬القانونيين‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬فهمه‭ ‬للقانون‭ ‬وتطبيقاته‭. ‬فكيف‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬أخذت‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬راحتها‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬المناورة‭ ‬معه‭ ‬وتقنين‭ ‬بنوده‭ ‬بحسب‭ ‬الظروف‭ ‬والاحتياجات‭ ‬تحت‭ ‬دواعي‭ ‬التوافق‭ ‬والمصالح‭ ‬الوطنية‭.‬

‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬لتعديل‭ ‬القوانين‭ ‬وحتى‭ ‬الدستور،‭ ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬يغادرون‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مؤقتة‭ ‬أصلا،‭ ‬ملتحقين‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬كونهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬نوّاباً،‭ ‬وجرى‭ ‬تكليف‭ ‬وزراء‭ ‬آخرين‭ ‬بحقائب‭ ‬المغادرين،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬وزراء‭ ‬بالكاد‭ ‬سدّوا‭ ‬العناوين‭ ‬التي‭ ‬شغلوها‭ ‬عبر‭ ‬المحاصصة‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تجلب‭ ‬سوى‭ ‬غير‭ ‬المؤهلين‭ ‬عملياً‭ ‬وفكرياً‭ ‬وسلوكياً‭ ‬الذين‭ ‬يحولون‭ ‬الوزارات‭ ‬الى‭ ‬حقول‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬وتصرفات‭ ‬المتخبطين‭ ‬من‭ ‬جامعي‭ ‬حطب‭ ‬في‭ ‬ليل‭.‬

مثلما‭ ‬انّ‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬موقعه‭ ‬لتصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬جميع‭ ‬الوزراء‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نقص‭ ‬حتى‭ ‬تنتهي‭ ‬المدة‭ ‬المؤقتة‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يستطيعون‭ ‬الالتحاق‭ ‬بموقعهم‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭. ‬ما‭ ‬دواعي‭ ‬الاستعجال‭ ‬وترك‭ ‬الوزارات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عالقة‭ ‬فوق‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عالقة‭ ‬من‭ ‬أساسها‭. ‬اعرف‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬نصا‭ ‬يمنع‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬منصبين‭ ‬تشريعي‭ ‬وتنفيذي،‭ ‬لكن‭ ‬الفترة‭ ‬القصيرة‭ ‬المؤقتة‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬عليها‭ ‬وليست‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مشلولة‭ ‬تمارس‭ ‬الطقس‭ ‬التقليدي‭ ‬الممل‭ ‬والمكشوف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬زوراً‭ ‬انه‭ ‬“انتخاب”‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انه‭ ‬توافق‭ ‬واتفاق‭ ‬وصفقة‭ ‬عمل”‭ ‬مشروعة‭ ‬ومؤيدة‭ ‬ومتفق‭ ‬عليها‭ ‬“من‭ ‬بين‭ ‬صفقات‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ومزاولوها‭ ‬العيش‭ ‬من‭ ‬دونها‭.‬

هناك‭ ‬تفاصيل‭ ‬كثيرة،‭ ‬تبدو‭ ‬سائبة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬والتشريعي،‭ ‬غلبت‭ ‬عليها‭ ‬الأصوات‭ ‬السياسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الصخب‭ ‬المتفاقم‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وحزبي‭ ‬وولائي‭ ‬ونفعي‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬الحياة‭ ‬الإدارية‭ ‬للأجهزة‭ ‬التنفيذية‭. ‬لجان‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬لأوراق‭ ‬تردهم‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬تنفيذية‭ ‬او‭ ‬تشريعية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬رؤية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬استباق‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬اجله‭ ‬أولا‭ ‬استنادا‭ ‬الى‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يعيشه‭ ‬البلد،‭ ‬وهو‭ ‬واقع‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الزمنية‭ ‬للنمو‭ ‬السكاني‭ ‬وتغير‭ ‬الحاجات‭ ‬ومواكبة‭ ‬العالم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬تراكمات‭ ‬تشريعات‭ ‬سابقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مؤهلة‭ ‬للتناغم‭ ‬مع‭ ‬العصر‭. ‬غير‭ ‬ان‭ ‬الحال‭ ‬مبتلى‭ ‬بالذين‭ ‬يريدون‭ ‬تكريس‭ ‬استصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬ماضوية‭ ‬تعشعش‭ ‬فيها‭ ‬علل‭ ‬القرون‭ ‬السالفة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية