تصريحات .. وخواء في التخطيط والفعل – سعدون جواد

452

  عود على بدء

تصريحات .. وخواء في التخطيط والفعل – سعدون جواد

قالت العرب قديما (مقتل المرء بين فكيه)،وقيل عن اللسان الذي بين الفكين،الشيء الكثير، من قبيل (لسانك حصانك ان صنته صانك…)،لكن الغريب ان العاملين في الشأن الرياضي،بعناوينهم المختلفة،يتجاهل الكثير منهم هذه الحكم في ظل فوضى اطلاق الكلام على عواهنه دون التحسب لتداعياته المحتملة،الرياضية والقانونية والادبية،وحتى دون التفكير بأن ما يصدر عن بعضهم من تصريحات (مجانية) قد يأتي بنتائج عكسية، بخلاف ما يهدفون،لان هذه التصريحات تصدر عن انفعالية عالية،ودون ترو،والحديث هنا يتعلق بأداريين ومدربين ورياضيين،وقبلهم من يتصدى للمسؤولية القيادية في ناد او اتحاد وصولا لقمم المؤسسات الرياضية عندنا، والامر يتعلق بالحرب (الكلامية)،وتصريحات الوعود وغيرها.

في هذا الشأن،اذا اخذنا الجانب الاعتباري، المعنوي والادبي، بالحسبان الاول، وهو امر مهم،نجد ان تصريحات غير دقيقة، ولا نقول كاذبة،تأخذ من جرف المرء الذي يطلقها وتجعل الناس،على تراكم سابق من الامثلة،لايثقون بالاتي الصادر منه،وتلك مشكلة كبيرة في التعامل بين المسؤول عن هذه التصريحات، كبر او صغر شأنه،ووسائل الاتصال والجمهور،وهو ما يحدث عندنا.

هذا هو وعاء المشهد الرياضي الملتبس وظاهره،اما جوهره فهو خواء في التخطيط للاهداف الاستراتيجية للرياضة العراقية، وفعل ضعيف على الارض بأتجاه تحقيق اهداف اخرى،مرحلية،وعلى المدى المنظور،لايسوغه ظرف استثنائي طارئ، الازمة المالية وجائحة كورونا،اذ ان الامر يتعلق بمسيرة رياضية عمرها عقود من الزمن طويلة،لم تنتج لنا، استراتيجيا، غير الوصول مرة واحدة لنهائيات كأس العالم،البرازيل 1986، وهو ما يصنف على انه الانجاز، وغير الوسام الاولمبي الوحيد،اولمبياد روما 1960، البرونزي، للبطل عبد الواحد عزيز، دون ان نغفل نجاحات اخرى، كأمم اسيا 2007، ورابع اولمبياد اثينا 2004، ونجاحات في هذه الرياضة الاولمبية اوتلك، ولفترات متباعدة، ولسنا هنا بصدد وضع قائمةلهذه النجاحات،ولا لقائمة اضخم،للاخفاقات في الكثير من مفاصل الحركة الرياضية.

في مسألة التخطيط للرياضة العراقية، نزعم ان من ينشغل، اغلب الوقت،في المعارك ( الانتخابية)، والصراعات على كرسي المسؤولية، وحتى على الحصول على بعض (المغانم)، لا وقت له، ولا فسحة تفكير، او اهتمام، بالجانب الخططي، وان تصدى اناس، ترفعوا عن هذه او تلك، لعملية التخطيط الرياضي،فأن اوراقهم التي وضعوا فوقها عصارة افكارهم النيرة، تركن فوق الرفوف المتربة، او تذهب بها رياح الاهمال،المقصود او غير المقصود، من اصحاب القرار الرياضي، بعيدا… ونحو النسيان.

اما الفعل الرياضي على الارض، فأن جردة حساب بسيطة،تقودنا الى القول ان الفعل المتحقق هذا لا يتناسب مطلقا مع العمر الزمني والتاريخي للرياضة العراقية، وهو فعل ضعيف،بالقياس الى منطق الاشياء،والمقارنة،مع دول الجوار والقريبة منا على الاقل، بين ما كان واصبح.

ازاء هذا المشهد مازلنا نتشبث،بالنقاط المشعة التي تضيء عتمته وهي كثيرة.

مشاركة