تصبحين على خير –  مها محمد

486

قصتان قصيرتان

تصبحين على خير –  مها محمد

– جدتي، غلبني  النعاس، هلا حكيت لي قصة ؟

– كان ياماكان في قديم الزمان، كان ثمة طفلة حلوة اسمها حلا، وكانت تحنو على اختها الصغيرة وتداعبها ، ولا تلحق بها اي اذى. وذات يوم، حدث ان تفوهت بكلمة نابية تجاه اختها ، فتقدمت نملة من حلا، وتسللت داخل فمها، وعضتها من لسانها.وبقيت حلا تبكي حتى جاءت والدتها واسدت لها نصيحة ان تستغفر الله، وتطلب السماح من اختها.وهكذا تحسنت حالة لسانها، وندمت حلا على ما اقترفته ازاء اختها،وقطعت عهدا امام والديها على ان تولي اختها مزيدا من الرعاية.

– هل نمت ياحلاوي؟

– كلا ياجدتي.اريد سماع المزيد.

كنت اشعر بالتعب جراء يوم مفعم بالواجبات الوظيفية والمنزلية، وعقدت العزم على ان اخلد الى النوم بعيدا عن ضجة الاحفاد.لكن الحسناء حلا تأسرني بجمالها ورقتها، لدرجة أعجز فيها عن رفض اي طلب لها ،وهكذا بدأت استرجع في مخيلتي جميع القصص التي ســـــــــبق ان رويتها مثل سندريلا والاقزام السبعة وقطر الندى وليلى والذئب والخ..

تذكرت مجموعة من القصص اليابانية التي كنت قد ترجمتها، فاخترت منها واحدة وقلت لها:

– دعيني امسد شعرك واحكي لك عن الصياد  والسلحفاة :

رمقتني بنظرة من عينيها السوداوين ووضعت اصبعها في فمها وحركت راسها معلنة عن موافقتها.

-كان ياماكان في قديم الزمان، كان ثمة صياد يصطاد السمك في عرض البحر، ثم يبيعه في السوق ويعيل عائلته مما يجنيه .وذات يوم، اسعفه الحظ واصطاد  كمية من الاسماك.وما ان حط على الشاطئ، حتى وجد اطفالا يتجمعون حول سلحفاة صغيرة ويتقاذفونها، مثل كرة قدم، فما كان من الصياد الا اقناع الاطفال بترك السلحفاة مقابل اعطائهم جميع الاسماك التي اصطادها ذلك اليوم.

– سألتها:هل نمت ياحلا؟

– اخرجت اصبعها من فمها وقالت بهمة: كلا ، كلي اذان صاغية !

كان النعاس يطبق اجفاني، وكنت اشعر بحالة من الخدر ،لكن حبي لحلا اكبر من مجرد الاعتذار لها عن التوقف. فمضيت اقول:

-اخذ الصياد السلحفاة، ورماها في البحر، ثم عاد الى عائلته بخفي حنين، فنام الجميع وهم يتضورون جوعا.وفي الصباح الباكر نزل بقاربه الى عرض البحر ليصطاد كعادته، وفجأة اقتربت  منه سلحفاة كبيرة  وقالت له:

– لقد اسديت لي صنيعا عندما اعدت لي ابنتي السلحفاة ،وضحيت بقوت عيالك مقابل انقاذها، وقد جئتك اليوم لاكافئك. هيا،اركب على ظهري لأريك مملكتنا.

– هل نمت ياحلا؟

– كلا، اتلهف لمعرفة نهاية الحكاية ياجدة.

كنت اشعر بثقل في لساني وبحالة خدر تشل اعضاء جسمي ،وكان لا بد من ان اغمض عيني واغفو .نعم، لا مناص من النوم.

ربتت حلا على كتفي قائلة:

– جدتي،افيقي، واكملي…

– اين وصلنا؟

– امتطى الصياد  ظهر السلحفاة.

نعم، وهبطت به الى قعر البحر حيث مملكة السلاحف.شعر الصياد بالدهشة وهو يرى قصورا فارهة وحصونا غريبة وخدما وحشما.اقترب منه امير السلاحف، وقدم شكره الى الصياد حاملا معه ثلاثة صناديق مليئة باللؤلؤ والمرجان قائلا له:

– لقد اسديت لنا صنيعا، وحان الوقت لاكافئك. هذه الكنوز لك، وانت تستحقها.

شكرهم الصياد، وامتطى ظهر السلحفاة الام ،ووصل الى الشاطئ.ودعته السلحــــــــفاة وتمنت له حياة مفعمة بالرخاء مع عائلته.

فتحت عيني واذا بحلا تغطيني وتطبع قبلة على جبيني قائلة :

– نوما هانئا جدتي،وتصبحين على خير.

مشاركة