
حوار كاظم بهية:
في حديث بصيغة الصدق الفني والحس الإبداعي المفعم بالشغف، تحدث الفنان التشكيلي السوري بسام أبو زيدان لصحيفة الزمان عن رؤيته الجمالية وفلسفته في اللون، مؤكداً أن الفن بالنسبة له ليس مجرد ممارسة، بل هو حالة ديمومة وبحث متواصل عن الحقيقة من خلال الغوص في أعماق الحياة ومفرداتها.
وقال أبو زيدان إن تجربته التشكيلية الممتدة على سنوات طويلة ما تزال عنده في طور التعلم والاكتشاف، مضيفاً أن كل لوحة يرسمها تمنحه درساً جديداً في فهم اللون وتوازنه وتماثله، وأنه يتعامل مع العمل الفني ككائن حي يتطور بتطور إحساسه ووعيه.
وأوضح أنه تأثر في بداياته بالمدارس الانطباعية، لكنه وجد في التجريد فضاءً أوسع للتعبير عن ذاته، معتبراً أن التجريد بالنسبة له «موسيقى بصرية تخاطب العين كما تخاطب الموسيقى الأذن»، وأنه حين يرسم، يجعل من التجريد أحد عناصر البناء البصري لخدمة الفكرة وتناغم المساحة اللونية والخطية في اللوحة. وبيّن أن كل عمل فني يحتاج إلى موضوع ومضمون، سواء كان ذلك المضمون واضحاً أو رمزياً، مشيراً إلى أن جمالية العمل الفني تكمن في قدرة الفنان على جعل المتلقي يغوص في تكوينات اللوحة ويبحث في تفاصيلها، من اللون والخط والتكوين وحتى توزيع المفردات البصرية. وأكد أبو زيدان أنه يميل إلى استخدام جميع الألوان في أعماله دون استثناء، وأن هذا التنوع في الألوان يعكس رؤيته الداخلية المتصالحة مع الحياة. وقال إنه رغم معالجاته لموضوعات الألم والوجع، إلا أنه يحب أن يقدّمها بألوان حارة ومفرحة، لأنه يرى أن وظيفة الفنان أن يزرع الأمل والفرح حتى وسط العتمة. وأضاف أن هذا الخيار الجمالي كلّفه الكثير من الجهد والمعاناة حتى وصل إليه، إذ كان في بداياته ينجذب لا شعورياً إلى الألوان الداكنة قبل أن يكتشف طاقته الداخلية نحو الضوء. وعن تجربته في باريس، أوضح أن للفنانين العرب حضوراً لافتاً على الساحة التشكيلية الأوروبية، وأن وجودهم في العاصمة الفرنسية يعكس تنوع التجارب البصرية وثراء الخلفيات الثقافية، لكن تأثيرهم يختلف من مكان إلى آخر تبعاً لمدى التفاعل والقدرة على الابتكار، مؤكداً أن المرحلة الراهنة هي «مخاض جديد للحياة» يفرز رؤى تشكيلية مختلفة بفعل الانفتاح التكنولوجي وانتشار الفنون. ويظهر في حديث الفنان بسام أبو زيدان عمق العلاقة بين الذات واللون، وبين التجربة الإنسانية والتجريد البصري، إذ يقدّم التجريد كوسيلة فلسفية لفهم الوجود لا كاتجاه شكلي فحسب. وتدل لغته الفنية على انحياز للحياة رغم الألم، وتأكيده على البهجة اللونية يكشف عن وعي جمالي ناضج يرى في الفن رسالة خلاص وبحث عن التوازن النفسي. كما يعكس الحوار وعي الفنان بدور الفن التشكيلي العربي في المشهد العالمي، وقراءته الواعية لعصر التكنولوجيا الذي أتاح للفن أن يتحول من المحلية إلى الكونية.



















