السيد الجديد للبنتاغون في آخر كتبه : لا مجد في الحروب

314

تشاك هاغل يتعهد الضغط على القاعدة
واشنطن ــ مرسي أبو طوق

دافع البيت الابيض بقوة عن مرشحه لتولي وزارة الدفاع تشاك هاغل، منددا بموقف اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين وجهوا انتقادات شديدة الى هاغل عشية جلسة المصادقة على تعيينه.
واثار الاعلان عن تكليف الرئيس باراك اوباما للسناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل تولي وزارة الدفاع، غضب الكثير من الاعضاء الجمهوريين في الكونغرس ما ينذر بنقاشات حادة في مجلس الشيوخ لاقرار تعيينه.
ويتولى هاغل حاليا رئاسة مجلس المعلومات التابع للبيت الابيض بعد ان مثل نبراسكا وسط في مجلس الشيوخ من 1997 الى 2009. وهو ايضا من قدامى المحاربين في فيتنام وحاصل على عدد من الاوسمة الرفيعة.
ومن المعروف عن هذا الجمهوري المعتدل انه كثيرا ما كان يعارض مواقف حزبه في مجال السياسة الخارجية منتقدا بصفة خاصة استراتيجية الرئيس السابق جورج بوش في العراق.
وينظم العديد من الاعضاء البارزين في الحزب الجمهوري منذ اسابيع حملات ضد هذا الرجل المشهور بصراحته الذي يأخذون عليه عدم ابداء دعم ثابت لاسرائيل او الاعتراض على العقوبات المفروضة على طهران.
واكد السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام الاحد لشبكة سي. ان. ان ان هاغل سيكون وزير الدفاع الاكثر عداء لاسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة معتبرا ان ترشيحه خيار مثير للجدل بشكل لا يصدق .
كما توقع ميتش ماكونيل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ الاحد في تصريح لشبكة ايه.بي.سي جلسات استماع كثيرة وقال سانتظر اولا كيفية سير جلسة الاستماع قبل ان اقرر ما اذا كانت اراء تشاك تتفق مع المنصب الذي سيعين له .
ولن يكون الرئيس باراك اوباما بحاجة سوى الى بضعة اصوات جمهورية اضافية لاقرار اختياره في مجلس الشيوخ.
واضطر هاغل، الى الدفاع عن مواقفه طوال ثماني ساعات خلال جلسة استماع في الكونغرس بعدما اخذ عليه زملاؤه السابقون معارضته للحرب على العراق والعقوبات بحق ايران.
وقال جاي كارني المتحدث باسم اوباما اعتقد ان السناتور هاغل رد في شكل صحيح على الاسئلة ، مؤكدا انه فوجئ بانتقاد اعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، على غرار جون ماكين، موقف هاغل من مسألة العراق.
واضاف كارني في العام 2008، كان للسناتور اوباما انذاك راي حيال العراق. وهو احد اسباب ترشحه للرئاسة. لقد خاض حملة على اساس هذا الموقف وفاز العام 2008 في مواجهة السناتور ماكين .
واعتبر المتحدث ان احجام اعضاء مجلس الشيوخ عن طرح اسئلة حول افغانستان كان امرا غريبا ، وخصوصا انها حرب يخدم فيها 66 ألف امريكي ، وتابع في ما يتجاوز ذلك، ارادوا مناقشة الماضي مجددا . وابدى كارني ثقته بمصادقة مجلس الشيوخ على تعيين هاغل قائلا ان عملية التاكيد مهمة وتشكل طابعا حيويا في ديموقراطيتنا، لكنني سأفاجأ اذا اختار اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون عرقلة تعيين مقاتل سابق تم تكريمه وكان في السابق واحدا منهم .
وواجه هاغل هجوماً وانتقادات حادة طالت مواقفه من إسرائيل وإيران من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ قبل التصويت للمصادقة على ترشيحه.
وأعلن رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما جيمس إنهوف، في بداية الجلسة أنه سيصوّت ضد هاغل وقال إن سجّله مثير للقلق العميق وخارج عن السائد. وغالباً ما يبدو أنه يتبنى موقفاً يقوم على استرضاء خصومنا والنأي عن أصدقائنا .
واتهم هاغل بأنه ناقض آراءه على أساس المصلحة السياسية وليس المعتقدات الأساسية .
وتساءل إنهوف لماذا أيدت الخارجية الإيرانية ترشيح هاغل لمنصب وزير دفاع، فأجاب الأخير بسرعة لديّ وقت عصيب بما يكفي مع السياسيين الأمريكيين ، وأضاف ليس لدي أدنى فكرة .
من جهته قال السناتور الديمقراطي عن ميتشيغن كارل ليفين الذي قال إنه سيصوّت لصالح هاغل، إن الأخير أصدر تصريحات مثيرة للقلق حيال إسرائيل ودعا إلى محادثات مباشرة مع حماس وإلى عدم عزل إيران بل التفاوض معها.
وقال ليفين صحيح أن هناك قيمة في التواصل مع خصومنا إلاّ أن الصيغة التي استخدمها هاغل بدا أنها تعني رغبة في الحوار مع إيران حول بعض المسائل التي أعتقد أن معظمنا يعتبر أنها غير قابلة للتفاوض .
ورد هاغل على موقفه الذي اعتبر أنه متردد حيال إسرائيل بالقول لم أصوّت يوماً ضد إسرائيل في السنوات الـ 12 التي قضيتها في مجلس الشيوخ ، مؤكداً دعمه القوي لإسرائيل.
ودافع عن تصويته في العامين 2001 و2002 ضد بعض العقوبات الأمريكية الأحادية على إيران قائلاً كنا في موقع مختلف آنذاك مع إيران عمّا نحن عليه اليوم . وأكد أنه يؤيد الآن بالكامل الهدف الذي وضعه الرئيس الأمريكي بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
وشهدت الجلسة مواجهة حامية بين هاغل والسيناتور الجمهوري جون ماكين الذي جمعته معه في الماضي علاقة قوية قبل أن يختلفا في المواقف بخصوص الحرب على العراق، حيث أيد الإثنان الغزو في العام 2003 ولكن اختلفا على مسألة إرسال المزيد من القوات إلى هناك في العام 2007.
وانتقد ماكين موقف هاغل الرافض لقرار إدارة جورج بوش إرسال المزيد من القوات إلى العراق وقال السؤال هو هل كنت على حق أم لا .
فرد هاغل لن أعطي إجابة بنعم أو كلا. أعتقد أن الموضوع أكثر تعقيداً من ذلك ، مشيراً إلى أنه اعترض أيضاً على قرار أوباما إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان في العام 2009.
وقال ماكين ان رفض هاغل الإجابة عن سؤاله سيؤثر على قراره بالتصويت لصالح ترشيحه أو لا.
وقال هاغل في كلمته الافتتاحية موقفه العام لم يتغير أبداً، فأمريكا يجب أن تحافظ على أقوى جيش في العالم ويجب أن نقود المجتمع الدولي لمواجهة التهديدات والتحديات معاً واستغلال الفرص معاً وعلينا استخدام جميع الأدوات في يد الولايات المتحدة لحماية مواطنينا ومصالحنا .
محاربة الإرهاب
وأشار إلى أن دور القوات الأمريكية يجب أن يقتصر على محاربة الإرهاب وتدريب القوات الأفغانية.
وتعهد بأن يواصل الضغط على المجموعات المسلحة في اليمن والصومال وشمال افريقيا ولكن من دون الإشارة إلى غارات الطائرات الأمريكية من دون طيار التي تعتبر أساس الحملة الأمريكية لمكافحة الإرهاب .
ويعتبر هاغل من أكثر الشخصيات التي سمّاها أوباما لمناصب حكومية، إثارة للجدل نظراً إلى مواقفه حيال إيران وتعليقاته حول إسرائيل.
انطلاق الحرب في فيتنام عام 1955، قرر هاغل التطوع في صفوف الجيش الأمريكي برفقة شقيقه الأصغر توم، فذهبا معا إلى أرض المعركة وقاتلا جنبا إلى جنب، وقام هاغل بإنقاذ حياة شقيقه عندما تعرضت السيارة العسكرية التي كان يستقلها لانفجار ناجم عن لغم أرضي.
ورغم أن شجاعة هاغل في حرب فيتنام رشحته للحصول على وسامين عسكريين من نوع القلب الأرجواني عندما عاد إلى الولايات المتحدة، إلا أنه أصبح مناهضا للحروب بشكل عام.
فقد قال في كتاب عن قصة حياته عنوانه تشاك هاغل المضي قدما إذا ما تمكنت من الخروج سالما من حرب فيتنام، فسأبذل جهدي من أجل منع الحروب .
وأوضح هاغل في كتابه أن تجربة الحرب في فيتنام جعلته يدرك أنه لا مجد في الحروب بل فيها المعاناة فقط ، وربما لهذا تعرض للكثير من الانتقاد من بعض خصومه السياسيين وحتى من لدن زملائه في الحزب الجمهوري، عندما أعلن رفضه التدخل العسكري الذي قامت به إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في العراق، بالرغم من أنه صوت لاحقا في مجلس الشيوخ لصالح الحملة العسكرية في العراق.
كما ينتقده زملاؤه الجمهوريون قبل خصومه الديمقراطيين بسبب رفضه فرض عقوبات على الدول التي صنفها بوش ضمن محور الشر وهي إيران وكوريا الشمالية والعراق آنذاك، بالإضافة إلى انتقاده الشديد لوزارة الدفاع الأمريكية التي وصفها بـ المترهلة عام 2011 وقال إنها بحاجة إلى التقليم .
سعى السناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل الى نفي اتهامه بمعاداة اسرائيل او بالسذاجة حيال ايران في اثناء جلسة المصادقة على تعيينه وزيرا للدفاع امام لجنة في مجلس الشيوخ معربا عن تاييده بلا تحفظ لسياسة الرئيس الامريكي باراك اوباما.
وحيال اعتراض بعض الشيوخ من معسكره على تعيينه، سعى هاغل المعروف بصراحته الى طمأنة اعضاء لجنة القوات المسلحة.
وردا على انتقادات لمواقفه المثيرة للجدل في مجلس الشيوخ واتهامه بتبني موقف مسالم في اثناء حرب فيتنام، سعى النائب الجمهوري السابق عن ولاية نبراسكا الى طمأنه اللجنة وقال لن نتردد في اللجوء الى القوة القصوى لجيش الولايات المتحدة لضمان امننا. لكن علينا كذلك ان نكون اذكياء وعاقلين في طريقة استخدام القوة العظمى لبلادنا .
فمنذ ورود الشائعات الاولى حول تعيينه في كانون الاول تم نبش عدد من مواقفه لانتقاده. وكان السناتور السابق 1996 ــ 2008 اعرب عن رفضه لسياسة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في العراق كما صوت في مجلس الشيوخ رافضا تشديد العقوبات من طرف واحد على ايران وادلى بتصريحات حول اللوبي اليهودي دفعت الى اتهامه بانه ليس حليفا ثابتا لاسرائيل.
والخميس، تبنى هاغل في خطابه الاول امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سياسات اوباما في الملفات الرئيسية المختلفة.
ففي الملف الايراني قال كما سبق ان اعلنت انه ينبغي ان تكون الخيارات كافة مطروحة على الطاولة لمنع ايران من الحصول على السلاح النووي. وتابع ان سياستي هي سياسة منع مسبق لا احتواء، وسبق ان اكد الرئيس ان هذه هي سياسة حكومتنا .
واوضح ان معارضته لتشديد العقوبات على ايران في مطلع العام 2000 سببها اننا كنا في ظروف مختلفة مع ايران في تلك الفترة .
وفي موضوع اسرائيل تعهد هاغل ضمان احتفاظ حليفة بلاده بتفوقها العسكري النوعي مقارنة بالدول المحيطة في المنطقة.
وعلى مستوى النووي، فان السناتور السابق الذي دعم مبادرة غلوبل زيرو لالغاء الاسلحة النووية والتي ساهمت فيها شخصيات عالمية تعهد الابقاء على ترسانة نووية قوية وآمنة ومتأهبة .
وتابع ان اي تصويت او تصريح او موقف منفصل لا يختصرني، ولا يختصر قناعاتي او سجلي. نظرتي الى العالم لم تتغير قط ان امريكا تملك اقوى جيش في العالم وينبغي ان تبقى كذلك .
ولكن يبدو ان كلامه لم يقنع البعض. فرئيس الكتلة الجمهورية في اللجنة جيمس انهوف لفت الى ان ماضي هاغل يثبت قلة اعتراضه الدائمة على السياسات التي تضعف قوة الولايات المتحدة ونفوذها حول العالم .
كما انتقد السناتور الجمهوري هاغل لميله اخيرا الى قلب مواقفه السياسية التي باتت تبدو مستندة الى انتهازية سياسية اكثر مما هي الى قناعات عميقة .
ورغم الانتقادات والحملة المركزة للمحافظين ضد تعيينه، ابدى البيت الابيض ثقته باقرار مجلس الشيوخ تعيين هاغل على راس البنتاغون.
AZP02