
فاتح عبد السلام
واهم مَن يظن انّ قضايا الأمن الوطني لأي بلد ترتبط بمسائل محددة ذات طبيعة امنية تقليدية معروفة. هناك قضية تدخل في قلب الامن البنائي للمجتمع، تخص
جريمة تسرب الطلبة من المدارس في العراق التي تمر أمام الأنظار بسهولة مثيرة للعجب، وخرق دستوري كبير لإلزامية التعليم من دون ان تتوقف اية جهة حكومية او برلمانية بالدراسة والتحقيق وانجاز القوانين النافذة لتغيير واقع مأساوي تسهم فيه عوائل الطلبة نفسها عن جهل او اضطرار، من خلال زج أبنائهم في سوق العمل غير القانوني او تزويج التلميذات وهن في المرحلة الابتدائية.
إنَّ تفاقم ظاهرة جعل الأطفال أداة من أدوات جلب الدخل الشهري أو اليومي للأسر العراقية اتسعت بشكل مخيف مع موجات النزوح وترسيخ الحياة في المخيمات والمجمعات التي لا تحظى بأية عناية من وزارات التربية التي تعاقبت ولولا منظمات إنسانية ودولية لكانت الكارثة أكبر بكثير.
من الممكن ان تحرم اية طفلة او طفل و من الاستمرار في الدراسة والتعليم عند الصف الرابع أو الخامس الابتدائي بقرار من رب الاسرة، اذ لا وجود لأثر قانوني عقابي لدى الدولة في ملاحقة هذا التجريف المعرفي والتربوي الذي يمارس في البلاد، والبرلمانيون غارقون في مشاكل امتيازاتهم وحصصهم كتلهم التي الحقت بالعراق العار والسمعة السيئة امام العالم.
الغياب المتكرر هو مخافة قانونية كبيرة في الدول المحترمة التي «تقول وتفعل» حين ترفع شعار الزامية التعليم.
نرى في بريطانيا، متابعة دقيقة من مدير المدرسة للطلبة الغائبين مع اسرهم التير سيقع عليها العقاب لتقصيرهم في جعل دوام ابنهم او ابنتهم في المدرسة منتظما. فالغياب غير المبرر عن المدرسة يقابل بتغريم ولي الأمر، اذ تبلغ الغرامة 80 جنيهًا إسترلينياً تُدفع خلال 21 يوماً، وتُضاعف إلى 160 جنيهاً إسترلينياً إذا تأخر سداد الغرامة. ويُسمح بحد أقصى لغرامتين لكل طفل خلال ثلاث سنوات، وبعد ذلك، يمكن رفع القضية إلى المحكمة. التسرب المدرسي هو خرق لقانون التعليم الإلزامي، مما قد يؤدي إلى إجراءات قانونية أشد صرامة.
التسرب من الدوام في العراق هو تسريب الجهل الى المجتمع من مسارات بات من الصعب سدها بسبب تضافر عوامل منظومات الجهل والتجهيل ضد الانسان والعراقي المستباح منذ سنوات طويلة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية



















