تسخين‭ ‬الورقة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الاحتراق

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

هل‭ ‬حقاً‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التكهن‭ ‬بما‭ ‬ستنتج‭ ‬عنه‭ ‬الازمة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وايران،‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬ازمة‭ ‬ثلاثية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬العراق‭ ‬عنوانا‭ ‬متصلا‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جانبين،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬اعلان‭ ‬بعض‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬الاستعداد‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬وقعت‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬ايران،‭ ‬والجانب‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬المأزق‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬اثر‭ ‬قرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬اعتبار‭ ‬تنصيب‭ ‬شخص‭ ‬بعينه‭ ‬رئيسا‭ ‬للحكومة‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهذا‭ ‬كلام‭ ‬خطير‭ ‬جدا‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬ان‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬لن‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬صرف‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬وتحويلها‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬وهو‭ ‬وضع‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مفروضا‭ ‬على‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬النظام‭ ‬السابق،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬قرار‭ ‬النفط‭ ‬مقابل‭ ‬الغذاء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬موجوداً‭.‬

ليست‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يجري،‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تقلّب‭ ‬الأوراق‭ ‬علانية‭ ‬ورقة‭ ‬فورقة،‭ ‬وتعلن‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ستر،‭ ‬إذ‭ ‬تجوب‭ ‬أساطيلها‭ ‬الحربية‭ ‬في‭ ‬البجر‭ ‬جوار‭ ‬إيران،‭ ‬وانّ‭ ‬المطالب‭ ‬قد‭ ‬بلغتها‭ ‬واشنطن‭ ‬للوسطاء‭ ‬العرب‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬محددة،‭ ‬يجري‭ ‬بعدها‭ ‬الاطمئنان‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬عامل‭ ‬تهديد‭ ‬محتمل‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬خارج‭ ‬إرادة‭ ‬المنظومة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تتزعمها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

الورقة‭ ‬العراقية‭ ‬تسخن‭ ‬وقد‭ ‬تبرد‭ ‬وتعود‭ ‬مكرمشة‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬أطرافا‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بالوضع‭ ‬الإيراني‭ ‬تريد‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تسخين‭ ‬الورقة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬احتراقها،‭ ‬ولعلّ‭ ‬أهداف‭ ‬واشنطن‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لتحقيقها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ستصب‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬احتراق‭ ‬الورقة‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬الابد،‭ ‬فالعراق‭ ‬يهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬قرار‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬اذ‭ ‬هناك‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬للبناء‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسس‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬إعادة‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬اول‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬بعد‭ ‬التغيير‭.‬

الفرصة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬متاحة،‭ ‬ولو‭ ‬انها‭ ‬صعبة،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬أغلبية‭ ‬القيادات‭ ‬المعنية‭ ‬لم‭ ‬تعش‭ ‬الحصار‭ ‬والعزلة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬غير‭ ‬انه‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬مَن‭ ‬يقرأ‭ ‬أبجديات‭ ‬السياسة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ندرة‭ ‬ذلك‭.‬

الخلاف‭ ‬الأمريكي‭ ‬مع‭ ‬شخص،‭ ‬قد‭ ‬يتكرر،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السابق،‭ ‬وهنا‭ ‬سيقع‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬الكارثة‭ ‬مرتين،‭ ‬وهذا‭ ‬الوقوع‭ ‬الجديد‭ ‬لا‭ ‬نهوض‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬والبلد‭ ‬يحمل‭ ‬عناوين‭ ‬جديدة،‭ ‬فهل‭ ‬أنتم‭ ‬تعون‭ ‬ذلك؟‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية