تساؤلات في زمن الإنتخابات – ثامر مراد

تساؤلات في زمن الإنتخابات – ثامر مراد

منذ فترة ليست بالقصيرة كانت تدور في مخيلتي اسئلة كثيرة جدا عن اشياء اتمنى ان احصل على اجابات وافية شافية عنها بَيْدَ انني لم اعثر على اي جواب ينقذني من تلك الرغبة الجامحة في الحصول على تلك الاجابات وظلت تلك الاسئلة تدور وتدور في نفسي القلقة حتى هذه اللحظة. في النهاية تحولت تلك الاسئلة الى تساؤلات كثيرة وظلت تلفني تلك التساؤلات في محيط من عذاب لاينتهي لدرجة انني اسلمت روحي الى شيء اسمه الاستسلام وترك الامر الى الابد لعدم وجود اي فائدة من تلك الاسئلة ولا تلك التساؤلات. اليوم قبل الغروب بساعات قليلة كنت اسير في شوارع ملتوية في المنطقة البائسة التي اعيش فيها – حيث انها تفتقر لكل شيء – واجهتني  صور واشارات وعلامات واعلانات كثيرة لأسماء مرشحين للاشتراك في معركة الانتخابات القادمة . كانت بعض الصور – الكبيرة في حجمها – معروفة جدا بالنسبة لي لأن اصحابها يقطنون نفس المنطقة التي انا اقبع فيها لكنهم لايعرفونني شخصيا ولم يسبق لهم مقابلتي يوما ما..لكنني تقريبا اعرف ضمنيا كل النشاطات التي يفعلونها بين الحين والاخر دون ان يكون لي اي مشاركة في تلك النشاطات لأسباب  شخصية او ربما اسباب اخرى.

حديث تاريخي

وقفت فوق جسر الميكانيك وشاهدت تجمع كبير وسيارات كثيرة  واشخاص يجلسون على مقاعد بلاستيكية ليس لها نهاية وراح احدهم يتحدث بجهاز مضخم للصوت وبطريقة – جعلتني اغضب قليلا لتلك العبارات التي راح يطلقها وكأنه يعرف كل شيء عن تاريخ العراق ومآسي البلد الجريح ونحن – عامة الناس لا نعرف اي شيء عن حديثه التاريخي الطويل المقرف – وظلت تلك الاصوات تغطي المنطقة حتى بعد ان اسدل الليل ستائره وصارت تلك الدعاية الانتخابية بالنسبة لي بمثابة الم روحي ونفسي يجعلني اتالم بشدة وبصمت رغم انني اجلس وحيدا في غرفتي المتواضعة لكن الصوت  المزعج كان يدخل الى غرفتي من كل الجوانب رغم احكام باب الغرفة.  في تلك اللحظة قفزت الى ذهني تساؤلات كثيرة – وليس اسئلة – لأنني عرفت فيما بعد ان التساؤلات تختلف كثيراً عن الاسئلة . تساؤلات منطقية ومن حق اي فرد على هذه الارض ان يتساءل عنها طالما انها اشياء شخصية تُطرح على الذات ولايشارك فيها المرء اي فرد آخر سوى ذاته.

التساؤلات كانت عبارة عن اشياء بديهية يعرفها – القاريء – قبل ان يكمل قراءة هذه الكلمات. هل ستحقق هذه الانتخابات الرفاهية للمواطن المجروح في كل عناصر الحياة التي يعيشها الان في هذا الزمن العصيب؟ هل سيفي المرشح عن منطقتهِ بالتزاماته التي قطعها على نفسه امام هذا الكم الهائل من الجماهير , ام سيتخلى عنها وينساها الى الابد في اللحظة الاولى التي يجلس فيها في مكتبه الانيق الفخم؟ هل سيذهب المرشح – حينما يفوز –  الى مناطق مختلفة يجوب فيها شوارع المدينة في الليل والنهار يبحث عن المشردين او البائسين او الفقراء او المحتاجين يسألهم عن احوالهم او ربما يمنحهم دراهم قليلة بصورة مباشرة ليساعدهم على ديمومة الحياة؟ هل سيناضل هذا المرشح في قبة البرلمان يصرخ بصوت مدوي يطالب فيه الجهات المختصة لأنقاذ البؤساء على ارض العراق أم سيكتفي برفع  يده بأستعلاء حينما يُطلب منه التصويت على برنامج معين . هل سيكون مثل احدهم حينما كان يعد برنامجا عن الفقراء في احدى القنوات ويصرخ باعلى صوته – ساعدو المتقاعدين وارفعوا حدهم الادنى الى مليون دينار لانهم صاروا عاجزين لايستطيعون العمل – كعمال بناء لرفع دخلهم الشهري.

نظرت الى صورة احدهم الكبيرة عند منتصف جسر الميكانيك وكان معروفا بالنسبة لي وتساءلت مع نفسي ” ماذا لو ذهبت اليه الان وطلبت منه ان يمد لي يد العون بشيء بسيط لتحقيق هدف بسيط يجول في خاطري منذ فترة ولكنني لا استطيع تحقيقه لو ادخرت نصف راتبي التقاعدي عشرات السنوات! سخرت من ذاتي وواصلت طريقي نحو المجهول . ستظل التساؤلات تقظ مضجعي الى الابد..وستبق هناك اسئلة تدور في ذهني لا يسطيع احد ان يجيبني عليها …وساظل اتساءل مع ذاتي عنها كلما اخلدت الى النوم في ليل شديد الحرارة..هذا هو العراق وهذا هو انا ضمن ملايين البؤساء المعذبون على هذه الارض . اتمنى كل التوفيق لكل المرشحين ومبروك لكم كل الاموال التي ستحصلون عليها من نفط العراق وتعسا لنا نحن الفقراء الذين لن نحصل على شيء من نفط العراق الا الالم والبؤس والحسرات  طالما نحن على قيد الحياة. …وحينما نموت لن نحتاج الى اي شيء بعد ذلك لا من نفط العراق ولا تاريخ العراق.

مشاركة