تزوير في‮ ‬أوراق رسمية – عمار طاهر

240

في‮ ‬المرمى

تزوير في‮ ‬أوراق رسمية – عمار طاهر

مهمة علمية تتعلق بإنجاز بحث أكاديمي،‮ ‬اتاحت لي‮ ‬الفرصة لزيارة وزارة الشباب والرياضة،‮ ‬التقيت خلالها مدير عام التربية البدنية علاء عبد القادر،‮ ‬دار بيننا حديث ذو شجن عن قانون الرواد،‮ ‬ومقترح تشريع لتنظيم عمل الأندية‮.. ‬كان الرجل كعادته ودودا مرحبا،‮ ‬وكنت كما جبلت جادا مباشرا‮.. ‬طرحت عليه الحيل الشرعية للنفاذ الى المنحة الشهرية،‮ ‬قلت ان بعضهم‮ ‬يحصل على شهادة تحكيم دولية وهو لا‮ ‬يفقه من اللعبة الا رسم حروفها،‮ ‬ليغدو قاضيا‮ ‬يستحق مبلغا شهريا وهو لا‮ ‬يستحقه‮.. ‬سألته ان‮ ‬يراجع القوائم،‮ ‬ويدقق الأسماء،‮ ‬طالبته ان‮ ‬يستفسر من الباراولمبية عن الأشخاص الذين توفدهم رسميا على نفقتهم الخاصة للحصول على شهادات بلا قيمة بهدف نهب المال العام؟ رد عبد القادر وعلى قسمات وجهه القناعة والقبول بما أقول‮.. ‬لقد تجاوز المبلغ‮ ‬الممنوح الملياري‮ ‬دينار سنويا‮!‬

ان قانون الابطال حول العراق الى البلد الأول في‮ ‬اسيا والعالم بعدد الحكام الدوليين في‮ ‬جميع الألعاب،‮ ‬لذا انصح رواد الصحافة ممن أفنوا زهرة شبابهم،‮ ‬ورحيق أعمارهم،‮ ‬يكدحون في‮ ‬بلاط صاحبة الجلالة دون جدوى،‮ ‬ان‮ ‬يشتركوا باي‮ ‬دورة دولية،‮ ‬فهم أحق بالمنحة،‮ ‬رغم‮ ‬يقيني‮ ‬ان ما‮ ‬يحدث عبارة عن تزوير في‮ ‬أوراق رسمية‮.‬

الموضوع الثاني‮ ‬قانون الأندية الراقد منذ أشهر في‮ ‬ادراج الوزير،‮ ‬بانتظار ان‮ ‬يرى النور للتخلص من حمولة ثقيلة ناءت بها الرياضة،‮ ‬فالرؤساء تحولوا الى اصنام،‮ ‬تقبض على صولجان الحكم،‮ ‬وتتقلد الزعامة،‮ ‬ولا تبرحها رغم رياح التغيير،‮ ‬والعهود والأزمنة التي‮ ‬تبدلت،‮ ‬فهي‮ ‬متشبثة حتى العظم،‮ ‬لا تقلعها العواصف مهما اشتدت‮.. ‬الرهان على المستقبل في‮ ‬ظل وجودها،‮ ‬اشبه بلعبة الفوز المستحيل‮.‬

ما اوسع العبارة،‮ ‬وما اضيق المساحة،‮ ‬فالمقام لا‮ ‬يسمح بالاسترسال‮.. ‬انتقلت بعدها الى مكتب المستشار حسن الحسناوي،‮ ‬تزامن وجودي‮ ‬استضافة أحد الاتحادات،‮ ‬طلب مني‮ ‬الجلوس والاستماع،‮ ‬اصغيت للخبراء وجدتهم‮ ‬يحاورون بدقة،‮ ‬ويناقشون بإجادة،‮ ‬لا‮ ‬يغفلون عن التفاصيل،‮ ‬ويقدرون المبالغ‮ ‬المالية بحرص وبراعة،‮ ‬تجربتهم الكبيرة،‮ ‬وقتهم الثمين،‮ ‬حضورهم اليومي،‮ ‬مشقة الطريق،‮ ‬جدلهم مع الاخرين،‮ ‬كله بلا مقابل،‮ ‬فهم مجرد متطوعين‮.‬

سرح الخيال،‮ ‬وتدفقت الصور،‮ ‬وانا اقارن بين الخبراء ورؤساء الاتحادات،‮ ‬وكذلك بين العناوين الكبيرة التي‮ ‬حفرت اثارها في‮ ‬اخاديد التاريخ،‮ ‬شعرت بالرثاء،‮ ‬فمن المرهق ان تعج الذاكرة بالراحلين،‮ ‬وتصبح مقبرة للأموات أكثر من الاحياء،‮ ‬وكأن الناس‮ ‬غير الناس‮.. ‬وكأن البلد أصيب بلعنة الجهل والتخلف والفساد‮.‬

‮ ‬أثناء عصور الظلام،‮ ‬كانت الزوابع والأعاصير تفسر بأنها رجس من عمل الشيطان،‮ ‬لذلك كانت الاجراس تدق في‮ ‬الكنائس حينما تشتد الريح،‮ ‬أو‮ ‬يزداد هطول المطر،‮ ‬أو عندما‮ ‬يسطع ضوء البرق،‮ ‬أو‮ ‬يدوي‮ ‬صوت الرعد‮.. ‬تساءلت في‮ ‬قرارة نفسي‮.. ‬كم قرعنا بأقلامنا قلاع الشر؟ وكم عصفت مفرداتنا تسعى لضمائر هجعت،‮ ‬ونفوس استكانت،‮ ‬فباتت خانعة،‮ ‬بعد ان استبدت وتجبرت‮.‬

تسلل الى وجداني‮ ‬وانا استعرض في‮ ‬اعماقي‮ ‬رحلة الجزع الأولمبي،‮ ‬المؤامرات،‮ ‬والدسائس،‮ ‬والتكتلات،‮ ‬والتقاطعات،‮ ‬والتصريحات المتحدية للإجراءات الحكومية،‮ ‬ثم التنصل،‮ ‬والبراءة،‮ ‬والاتهامات المتبادلة في‮ ‬السر والعلن،‮ ‬ثم حالات الخضوع،‮ ‬والانقياد،‮ ‬والغزل،‮ ‬والوعود الكاذبة لقيادات الوزارة‮.. ‬رأيت المال هو العامل الكامن وراء كل الشرور،‮ ‬وان من‮ ‬يبحث عن الكسب والارتزاق على حساب البلد‮ ‬غير جدير بالمسؤولية‮.. ‬تذكرت قدماء الاغريق،‮ ‬فقد كانوا‮ ‬يدونون على اضرحة ابطالهم عبارة‮.. ‬لا‮ ‬يدافع عن الوطن‮ ‬غير الاحرار،‮ ‬فالعبيد ليس لهم‮ ‬غير الرغيف والمأوى‮.. ‬عقارب الساعة اعادتني‮ ‬من أحلام اليقظة‮.. ‬استأذنت وغادرت،‮ ‬وانا اردد‮.. ‬من هانت عليه نفسه،‮ ‬كان على‮ ‬غيره اهون‮.‬

مشاركة