
فاتح عبد السلام
الاتصالات الدولية ضرورية لبغداد وأربيل على حد سواء في المرحلة الراهنة من أجل اطلاق حوار جاد بين الطرفين . لكن يبدو إنّها في بداية الطريق وغير مكتملة، بالرغم من وجود دلالات عدة على انها في نمو .
من الصعب النظر الى الأزمة التي اندلعت إثر الاستفتاء في اقليم كردستان بوصفها داخلية محلية فقط ، فهي أزمة
في صلب الاهتمام الدولي ، كون إنّ العراق بات أول دولة تعلن القضاء على تنظيم داعش نهائياً ، كما إنّ الورقة الكردية باتت حاضرة بفاعلية شديدة في المحورالاقليمي الساخن ما بين تركيا وسوريا والعراق ولايمكن غض النظرعن ذلك كله فجأة .
غير إنّ الفائدة العملية لعناية المجتمع الدولي بالحوار بين بغداد والاقليم الكردي ،هي محاولة ردم مساحات شاسعة من عدم الثقة بين الجانبين على مدى مرحلة ما بعد إزالة نظام صدام حسين ،حيث التحالف الكردي الشيعي كان حاسماً في جعل العملية السياسية تقف على اقدامها لتسير في وقت كان كل شيء في العراق يشير الى الانهيار والتدهور. بيدَ إنّه في خلال وجود التحالفات الشيعية الكردية كانت العلاقات الداخلية بين الطرفين في تراجع كبير انتهى الى اصرار اقليم كردستان على إجراء استفتاء تقرير المصير والدعوة للانفصال في دولة مستقلة . ترميم انثلام الثقة بين الأحزاب الحاكمة ببغداد والاقليم الكردي يحتاج الى ضمانات دولية وتعهدات بجعل الحوار جدياً وفيه التزامات قابلة للتنفيذ عملياً أيضاً . لكن ذلك كله سيكون عاملاً مساعداً مادام الحكم في العراق نتاج تخلخلات الضغط تارة والتوافقات العامة والعميقة بين واشنطن وطهران .
عدم استقرار العراق سينعكس على مستقبل اية استثمارات دولية لاسيما من الدول الكبرى في البلد ، والاقليم الكردي في قلب تلك الاستثمارات التي يتطلع اليها العالم في العراق. من هنا تكون العناية الفرنسية بالملف العراقي هذه المرة ، وكونه ملفاً متصلاً بتطورات سوريا ولبنان ،حيث المجال الحيوي الواضح للمصالح الفرنسية في المنطقة .
رئيس التحرير ـ لندن
فاتح عبد السلام
fatihabdulsalam@hotmail.com



















