تركيـا والمهاترات اللاأتاتوركيّـة ـ أحمد ابراهيم

195

تركيـا والمهاترات اللاأتاتوركيّـة ـ أحمد ابراهيم
منهاج تركيا كان ملفّا يُفتح بكلمة اقرأ من غار حراء بمكّة المكرّمة. الأتراك كانوا يقرأون من اليمين لليسار، الى ان جاءت راحلةُ كمال أتاتورك تطلب تغيير المسيرة والمسار.
والأتراك كانوا يكتبون من اليمين لليسار، فوبخّهم أتاتورك أنتم فقراء، اكتبوا لليسار من اليمين لتصبحوا أغنياء .
والحجاب كان اللبس الوطني للمرأة في تركيا، ورمزاً لجمال الفتاة الشرقية وهي بالحجاب الأبيض وردةٌ بيضاء في الباقة البيضاء .. الى ان جاءها الربيع الأوربي قبل أوانه، يجبرها على التعرية الاندماجية الاستسلامية للسّنخية الأوربية ذكوراً واناثاً.
واللحيةُ كانت زينة رجال الأتراك في المحافل، قبل ان تلوح في الفضاء الشوارب الأتاتوركية الغليظة، تُجبرهم على التمكيُّج وحلق اللُّحى والتشبّه بالنساء ارضاءاً لبنت الحان وشيخ البرلمان. والزنا كان حراما في تركيا الى ان قرأت النبأ.
والنبأ كان يدلُّ على ان تغييراً كبيراً حدث بعاصمة، معالمها عثمانيةُ المساجد والمآذن والمصاحف، يوم صوّت البرلمان في السادس من اكتوبر عام 2004 بأغلبية ساحقة للسماح بالزنا برضى الطرفين تحت الحريات الشخصية.
وقس على ذلك كلما يرضيهم ويمهد لهم الانضمام لناديهم المنكر من اللواط والقمار ومناكر أخرى مما لا تعد ولا تحصى ولا تعد جريمة في قانون البلد الاسلامي اغلبيتها الساحقة بالشهادتين، تظلّلها العسكرة بشوارب أتاتورك، نعم كل حرام حلال، ان كان يُسهّل لتركيا المسلمة تأشيرة الانضمام للنادي الأوربي. كل هذا لم يحرك في الشارع التركي ساكنا.
فياترى ما الجديد اليوم في حديقة غازي، وميدان التقسيم وأنقرة؟
هل انهم فتيةٌ آمنوا بربهم فزدناهم هدى؟
ام انهم شبيبةٌ استمتعوا بشوارب أتاتورك، ويخشون رجب أردوغان، وعبد الله غول وأربكان أن يلتحوا، خاصة وزوجاتهم متحجبات؟
لم استطع الحصول حتى هذه اللحظة من تدويني لهذه السطور على ما يشفي غليل قلبي وقلمي من الاجابات الدقيقة لأسئلتي، عدى ما ذكره تايفون قهرمان أحد أعضاء منبر التضامن مع تقسيم الذي يعد الجهة المنظمة الرئيسية التي تمثل حركة الاحتجاج المستمرة في حديقة المنتزه ، والذي التقى رجب طيب أردوغان، أن القرار الذي سيتخذه المحتجون في حديقة المنتزه ، بعد عملية تقييم للتطورات واللقاءات التي تمت مؤخرا، سيتم الاعلان عنه في العاشرة من صباح غد السبت.
ان كان الجانب الاحتجاجي في الشوارع التركية قد تفاجأوا بالهراوات المفرطة من عناصر الشرطة، فان الجانب الدبلوماسي في الدهاليز التركية هو مصطدوم بما يحصل في بلد جعل الرومانس وعطور الشهوة ثروة مثيرة بين الجنسين لابعاد الثورة وحصل العكس بانقلاب السحر على الساحر لدرجة سقوط القتلى والجرحى في تلك الشوارع.
اذن، الساعات المقبلة تبق انظار العالم مركزة على حديقة غازي اكثر مما هى تتجه الى القصر الرئاسي والبرلماني والدبلوماسي في كل من أنقرة وأسطنبول، وان كان رجب أردوغان التقى خارج البرلمان وفي وقت متاخر من مساء الجمعة بثمانية من الفنانين الأتراك، فضلاً عن عضوين من أعضاء منبر التضامن مع تقسيم الذي يعد الجهة المنظمة الرئيسية لهذه المظاهرات الاحتجاجية المستمرة في الحديقة ومستمرة على مدار 15 يوماً.
وحديقة غازي في ميدان تقسيم في اسطنبول هي النقطة التي انطلقت منها وأثارت حولها احتجاجات واسعة النطاق امتدت الى العاصمة أنقرة ومدن تركية أخرى.
تركيا لا تستطيع مهاجمة المظاهرات بالطائرات كما تفعله سوريا، لانها بهندام الديمقراطية الأوربية ولو شكليا، وان لم تمنحه أوربا الى الآن العضوية المفتوحة المرجوّة، واردوغان من جانب يقول ان صبره قد نفد بمطالبته المحتجين مغادرة الحديقة، ومن جانب آخر يدعي انه لا يأبه بأمريكا وأوربا، وان ماحصل في تركيا ليست باقل مما حصل في اليونان.. ثم ومن جانب آخر يطمئن المحتجين بانه استلم رسالتهم على غرار ما قاله زين العابدين بن علي قبيل رحيله عن شباب توانسة لقد فهمت عليكم لقد فهمت عليكم .
لكن هذا التعهد يتعارض مع موقفه السابق الذي اتسم بالتحدي عندما هاجم المحتجين ووصفهم بأنهم رعاع وأصر على المضي قدما في خطط البناء في المتنزه المتاخم لميدان تقسيم، وان للصبر حدود يا حبيبي.
تركيا العثمانية القرآنية الايمانية، قد تعود لأحضانها القرآنية آنيا ام آنفا، ان تركناها بشعبها على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والفطرة تدعو للايمان مهما لوّثها الالحاد وزعزتها العلمنة، وهذا ما ثبت في معظم العواصم التي زرعت جينيات الانحلال المتكاثر للشباب في الشباب، فأنجبوا الشباب الايمان تلو الايمان.
كاتب اماراتي
AZP07

مشاركة