تركيا وروسيا تعاون بطعم التحالف

fatih2016july

توقيع

فاتح عبد السلام

لا تبدو خطوة تركيا في التقارب مع روسيا من باب المناورة السياسية والتلويح بالورقة الضاغطة في وجه واشنطن الي لا تزال متمسكة بإيواء الخصم التاريخي للحزب الاسلامي الحاكم في أنقرة والمتهم بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة . بالرغم مما تحتمله  زيارة الرئيس التركي الى موسكو من علامات ضغط واضحة على المعسكرين الأوروبي من جهة والأمريكي من جهة أخرى.

تركيا تضيف قوات الأطلسي الجوية في قاعدة انجيرليك لكن يجري معاملتها في الميدان الأوروبي كغريبة  تمر وتعبر لا لتمكث ،لا أحد يحبذ التعامل معها كجزء ثابت من الوضع الاوروبي المتاخم لتركيا والمرتبط معها بوشائج قوية.

لكن في الجانب الآخر هناك القرب من الحدود الروسية ، والارتباط مع الحدود ايران الحليفة المهمة لروسيا، والخصم ولو ظاهرياً لواشنطن. وهذه الميزات الجغرافية عميقة الصلة بالتحول الى ميزات عسكرية تحالفية فضلاً عن السياسية لايمكن أن تضحي بها تركيا لمجرد ان الامريكان يحمونها من الابتلاع الروسي الذي زال خطره مع زوال خطر حلف وارشو عام 1990.

اتهامات تركيا لواشنطن باحتضان المتهم الاول في تدبير الانقلاب جدية للغاية ، وان الاتراك اليوم في ساعة صحوة نادرة لاعادة الانتفاع من الوجود الاستراتيجي لتركيا ، بما يوفر نفعاً أكبر مما توفره الولايات المتحدة التي ستظل حليف تركيا  حتى لو ضعف التحالف لأن تركيا حجر الزاوية لواشنطن في اقامة علاقات مع الشرق والعالم الاسلامي في المنطقة الملتهبة من الشرق الأوسط ، فهي ذات مكانة أكبر في ميزات الاستراتيجية العسكرية من السعودية مثلاً ، التي تعوضها أحياناً دول خليجية صغيرة أو التقارب الايراني الامريكي . أما تركيا فلا أحد يعوض مكانها اذا فقدتها واشنطن، لاسيما أن ميل تركيا الى أي كتلة دولية يعني رجحان تلك الكفة ، عاجلاً أو آجلاً.

رئيس التحرير

[email protected]

لندن

مشاركة