تركيا مستعدة لعمليتها الوشيكة في سوريا برغم الإشارات الأميركية المتناقضة

254

اسطنبول-(أ ف ب) – أعلنت تركيا الثلاثاء “استكمال” الاستعدادات لشن عملية عسكرية في شمال سوريا رغم الإشارات المتناقضة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إن كان أعطى الضوء الأخضر للهجوم.

وسحبت الولايات المتحدة ما بين 50 ومئة جنديّ من أفراد القوّات الخاصّة من الحدود الشمالية الاثنين، حيث كان دورهم يقوم على منع تنفيذ هجوم خطط الجيش التركي له منذ فترة طويلة ضد الفصائل الكردية في سوريا.

وأثارت خطوة ترامب المفاجئة انتقادات واسعة من كبار الجمهوريين إذ اعتُبرت بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي كانت حليفًا رئيسيًا لواشنطن في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن بدا ترامب وكأنه عدل موقفه في وقت لاحق الإثنين، فهدد عبر تويتر بـ”القضاء” على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب.

وقال “أبلغت تركيا أنها إذا قامت بأي أمر يتجاوز ما نعتبره إنساني (…) فسيواجهون اقتصاداً مدمّراً بالكامل”.

وردّ نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي على تهديد ترامب الثلاثاء، محذّراً من أن “تركيا ليست دولة تتحرّك بناء على التهديدات”.

ونددت أنقرة مراراً بالدعم الأميركي للقوات الكردية في سوريا نظراً لعلاقتها مع حزب العمال الكردستاني المحظور الذي خاض تمرّداً داميًا ضد الدولة التركية منذ العام 1984.

وجاء في تغريدة لوزارة الدفاع التركية “استُكملت جميع التحضيرات لتنفيذ عملية”.

وأما الحكومة السورية فرأت في التطورات الأخيرة فرصة لدعوة الأكراد للعودة “إلى الوطن”.

وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد في تصريحات لصحيفة الوطن، المقربة من دمشق، “قلنا إن من يرتمي بأحضان الأجنبي فسيرميه الأجنبي بقرف بعيداً عنه وهذا ما حصل”.

قال المقداد في أول تعليق رسمي سوري “سندافع عن كل الأراضي السورية ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية”.

-رفض إيراني-

واتّهم حتى حلفاء ترامب الرئيس الأميركي بالتخلي عن الأكراد الذين يشكلون العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية وخسروا نحو 11 الف مقاتل في إطار الدور القيادي الذي لعبوه في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ونفى مسؤول أميركي رفيع أن يكون ترامب قد أعطى “الضوء الأخضر” لعملية عسكرية تركية، أثارت المخاوف كذلك بشأن مصير آلاف المحتجزين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مراكز اعتقال كردية.

وشدد ترامب على ضرورة إنهاء التواجد العسكري الأميركي في المنطقة.

وقال في تغريدة الاثنين “نريد إعادة جنودنا من هذه الحروب التي لا تنتهي. نحن أشبه بقوة شرطة. لا نقاتل بل نقوم بدور الشرطة”.

لكن كبار الجمهوريين انتقدوا القرار. وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل “إن انسحابًا متسرعًا للقوات الأميركية من سوريا لا يمكن إلا أن يكون لصالح روسيا وإيران ونظام الأسد”.

وأكّدت إيران، الداعم الأبرز للحكومة السورية الثلاثاء معارضتها لأي تحرّك عسكري تركي.

وفي اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إيران “تعارض العملية العسكرية” ودعا إلى “احترام وحدة أراضي (سوريا) وسيادتها الوطنية”.

– “منطقة آمنة” –

وتطالب أنقرة بـ”منطقة آمنة” على الحدود مع شمال سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية وتسمح بعودة نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري فروا من الحرب الأهلية المستمرة منذ ثماني سنوات.

وأكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاثنين أن العملية في سوريا قد تتم في أي وقت و”بدون سابق إنذار” بينما يستعد الأكراد في المنطقة للمواجهة.

ويبدو أن إعلان ترامب فاجأ الكثير من المسؤولين الأميركيين الذين سعوا الاثنين إلى ثني أنقرة عن التحرّك.

وحذّر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جوناثان هوفمان تركيا من التداعيات المزعزعة للاستقرار لأي اجتياح تنّفذه.

وقال “أوضحت وزارة الدفاع بتركيا — وهو ما قام به الرئيس كذلك — بأننا لا ندعم عملية تركية في شمال سوريا”.

ورأى المتحدث الإعلامي باسم قوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي أن قرار واشنطن “على وشك هدم الثقة والتعاون” بين المجموعة والولايات المتحدة.

وتثير العملية التركية المخاوف من احتمال فرار نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية تحتجزهم قوات سوريا الديموقراطية حاليًا في حال اضطر مقاتلو المجموعة لمواجهة الجيش التركي.

وبين هؤلاء، نحو ألفي عنصر من “المقاتلين الأجانب” الذين انضموا إلى صفوف تنظيم الدولية الإسلامية، بعد أقل من عام على هزيمة التنظيم المتطرف وتفكك “الخلافة” التي أعلنها في أجزاء من سوريا والعراق.

وأعلن ترامب أن تركيا وغيرها من الدول تتحمل مسؤولية التعامل مع محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال “سيكون الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد البحث عن مخرج وما الذي ينوون القيام به بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين تم احتجازهم”.

مشاركة