تركيا‭ ‬تعلن‭ ‬عدم‭ ‬احترامها‭ ‬للحظر‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬

492

اعتقال‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬التركية

اسطنبول‭ – ‬توركان‭ ‬اسماعيل

أعلنت‭ ‬تركيا‭ ‬الاثنين‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تحترم‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بعدما‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬البدء‭ ‬بإنهاء‭ ‬الإعفاءات‭ ‬لمشتري‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الأناضول‭ ‬الحكومية‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬مولود‭ ‬تشاوش‭ ‬أوغلو‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬بلاده‭ ‬«لا‭ ‬تقبل‭ ‬العقوبات‭ ‬الأحادية‭ ‬الجانب‭ ‬ولا‭ ‬الإملاءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بطبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬نقيمها‭ ‬مع‭ ‬جيراننا»‭. ‬وحذر‭ ‬تشاوش‭ ‬اوغلو‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬خطوة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لإنهاء‭ ‬الإعفاءات‭ ‬«لن‭ ‬تخدم‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليميين»‭.‬

وقرر‭ ‬ترامب‭ ‬إنهاء‭ ‬الإعفاءات‭ ‬التي‭ ‬سمح‭ ‬بموجبها‭ ‬لثماني‭ ‬دول‭ ‬بشراء‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬«صادرات‭ ‬صفر»‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭. ‬واعتبارا‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬أيار/مايو،‭ ‬ستواجه‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وتركيا‭ ‬واليابان‭ ‬وتايوان‭ ‬وإيطاليا‭ ‬واليونان،‭ ‬عقوبات‭ ‬أميركية‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭.‬

وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني/نوفمبر،‭ ‬أعادت‭ ‬واشنطن‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬شديدة‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تلتزمها‭ ‬بعد‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الايراني‭ ‬والذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬2015‭.‬

ويشدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستعاقب‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تشتري‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬بعد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬ايار/مايو‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يوضح‭ ‬نطاق‭ ‬العقوبات‭.‬

وقال‭ ‬بومبيو‭ ‬للصحافيين‭ ‬«أوضحنا‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬بهذا‭ ‬فستكون‭ ‬هناك‭ ‬عقوبات‭. ‬نعتزم‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات»‭. ‬ومن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ستتأثر‭ ‬بالقرار‭ ‬الاميركي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬الصين‭ ‬وتركيا‭.‬

أما‭ ‬البلدان‭ ‬الأخرى،‭ ‬اليونان‭ ‬وإيطاليا‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وتايوان،‭ ‬فقد‭ ‬خفضت‭ ‬بالفعل‭ ‬مشترياتها‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬كثفت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الإثنين‭ ‬حملتها‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬فرض‭ ‬«أقصى‭ ‬الضغوط»‭ ‬عليها،‭ ‬فأعلنت‭ ‬إنهاء‭ ‬كل‭ ‬الاعفاءات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬منحتها‭ ‬لثماني‭ ‬دول‭ ‬لمواصلة‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ينوي‭ ‬بذلك‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬«صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭ ‬ستصبح‭ ‬صفرا»‭ ‬وبالتالي‭ ‬«حرمان‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬دخله‭ ‬الأساسي»‭.‬

وابتداء‭ ‬من‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أيار/مايو‭ ‬بات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬السبع‭ ‬وهي‭ ‬الهند‭ ‬وتركيا‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وتايوان‭ ‬وايطاليا‭ ‬واليونان‭ ‬التوقف‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬نفط‭ ‬ايراني‭. ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬سهلة‭ ‬على‭ ‬الهند‭ ‬التي‭ ‬تستورد‭ ‬10‭ ‬%‭ ‬من‭ ‬حاجاتها‭ ‬النفطية‭ ‬من‭ ‬ايران،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأنها‭ ‬حليف‭ ‬استراتيجي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وثالث‭ ‬مستورد‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الاميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬بلهجة‭ ‬تحذيرية‭ ‬«في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتقيدوا‭ ‬فستكون‭ ‬هناك‭ ‬عقوبات»،‭ ‬مضيفا‭ ‬«نحن‭ ‬عازمون‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات»‭.‬

وبعدما‭ ‬انسحبت‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الايراني،‭ ‬أعادت‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني/نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬الايرانية‭. ‬وأرفقت‭ ‬اعادة‭ ‬فرض‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات‭ ‬بتهديد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ستواصل‭ ‬التعامل‭ ‬تجاريا‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬عليها‭.‬

ويعتبر‭ ‬منع‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭ ‬أهم‭ ‬بنود‭ ‬العقوبات‭ ‬الاميركية‭ ‬التي‭ ‬أرادتها‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬«الأقسى‭ ‬في‭ ‬التاريخ»‭.‬

‭ ‬فيما‭ ‬اعتقلت‭ ‬الشرطة‭ ‬التركية‭ ‬الاثنين‭ ‬ستة‭ ‬اشخاص‭ ‬بينهم‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬الحاكم‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬كمال‭ ‬كليتشدار‭ ‬أوغلو،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬والإعلام‭ ‬المحلي‭.‬

وحققت‭ ‬الشرطة‭ ‬بداية‭ ‬مع‭ ‬تسعة‭ ‬أشخاص‭ ‬ولكنها‭ ‬افرجت‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬ممثل‭ ‬للمعارضة‭.‬

وتعرض‭ ‬كليتشدار‭ ‬أوغلو‭ ‬(70‭ ‬عاما)‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري‭ ‬التركي‭ ‬المعارض‭ ‬لاعتداء‭ ‬الاحد‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬اثناء‭ ‬جنازة‭ ‬جندي‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬اشتباك‭ ‬مع‭ ‬مسلحين‭ ‬أكراد‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭.‬

ويأتي‭ ‬الاعتداء‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬واسطنبول‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬آذار/مارس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬ضربة‭ ‬لحكم‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان‭.‬

وأظهر‭ ‬تسجيل‭ ‬فيديو‭ ‬نشر‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يتدافعون‭ ‬حول‭ ‬كليتشدار‭ ‬اوغلو‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬عبر‭ ‬الحشود‭. ‬وأثار‭ ‬الشريط‭ ‬استياء‭ ‬وتم‭ ‬تداوله‭ ‬تحت‭ ‬هاشتاغ‭ ‬«كليتشدار‭ ‬اوغلو‭ ‬لست‭ ‬وحدك»‭.‬

واعتقل‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الأناضول‭ ‬واقتيد‭ ‬إلى‭ ‬تشوبوق‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬تلفزيون‭ ‬«أن‭ ‬تي‭ ‬في»‭ ‬الخاص‭.‬

وكشف‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬لاحقا‭ ‬هويته‭ ‬وقدمه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عثمان‭ ‬ساريغون‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬سيواجه‭ ‬جلسة‭ ‬تأديبية‭ ‬ليطرد‭ ‬من‭ ‬صفوفه‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬عمر‭ ‬جيليك‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬«حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬يعارض‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭. ‬مبادئنا‭ ‬ترفض‭ ‬العنف‭. ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للعنف‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الديموقراطية»‭.‬

وأدلى‭ ‬خمسة‭ ‬موقوفين‭ ‬آخرين‭ ‬بإفاداتهم‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬شرطة‭ ‬تشوبوق‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الأناضول‭.‬

بعد‭ ‬الاعتداء‭ ‬نقل‭ ‬كليتشدار‭ ‬اوغلو‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬قريب‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭ ‬ثم‭ ‬وضغ‭ ‬في‭ ‬آلية‭ ‬مصفحة‭ ‬لمغادرة‭ ‬المكان‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الاعلام‭ ‬المحلي‭.‬

وأعلن‭ ‬كليتشدار‭ ‬اوغلو‭ ‬لمناصريه‭ ‬بعد‭ ‬الحادث‭ ‬أن‭ ‬الاعتداء‭ ‬يستهدف‭ ‬وحدة‭ ‬تركيا‭. ‬وقال‭ ‬«لا‭ ‬احترام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعتدين‭ ‬للشهيد‭ ‬(الجندي‭ ‬القتيل)‭. ‬ليسوا‭ ‬مسلمين‭ ‬حقيقيين»‭.‬

وخلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬اتهم‭ ‬إردوغان‭ ‬كليتشدار‭ ‬اوغلو‭ ‬بدعم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬ونشر‭ ‬أشرطة‭ ‬فيديو‭ ‬لزعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬تجمعاته‭.‬

وفاز‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬برئاسة‭ ‬بلدية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬انقرة‭ ‬واسطنبول‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬لكن‭ ‬حزب‭ ‬إردوغان‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬اسطنبول‭ ‬مؤكدا‭ ‬حصول‭ ‬مخالفات‭.‬

وحمل‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬سليمان‭ ‬حسن‭ ‬صويلو‭ ‬مسؤولية‭ ‬الاعتداء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬لأعضاء‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬تشييع‭ ‬«الشهداء»‭.‬

مشاركة