تركيا‭ ‬تعزز‭ ‬قواتها‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭.. ‬هل‭ ‬باتت‭ ‬معركة‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬وشيكة؟

318

انقرة‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان

عززت‭ ‬تركيا‭ ‬انتشارها‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬بعدما‭ ‬هدد‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬بعملية‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الاكراد‭ ‬الذين‭ ‬تعتبرهم‭ ‬أنقرة‭ ‬«ارهابيين»،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬محلية‭ ‬الاحد‭.‬

وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬«دي‭ ‬اتش‭ ‬ايه»‭ ‬الخاصة‭ ‬للانباء‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الدوريات‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بواسطة‭ ‬آليات‭ ‬مدرعة‭ ‬«ازداد»‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬اكشاكالي‭ ‬الحدودية‭.‬

واوردت‭ ‬وكالة‭ ‬انباء‭ ‬الاناضول‭ ‬الحكومية‭ ‬مساء‭ ‬السبت‭ ‬أن‭ ‬تسع‭ ‬شاحنات‭ ‬تقل‭ ‬آليات‭ ‬مدرعة،‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬حافلة‭ ‬تقل‭ ‬عسكريين،‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬اكشاكالي‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬شانلي‭ ‬اورفا‭.‬

واضافت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬المنتشرة‭ ‬أصلا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التعزيزات‭ ‬والتحذيرات‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬إردوغان‭ ‬السبت،‭ ‬مؤكدا‭ ‬ان‭ ‬الهجوم‭ ‬التركي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يبدأ‭ ‬«اليوم‭ ‬او‭ ‬غدا»‭.‬

وتقع‭ ‬اكشاكالي‭ ‬قبالة‭ ‬مدينة‭ ‬تل‭ ‬ابيض‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬عليها‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬وطردت‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬منها‭.‬

واكدت‭ ‬السلطات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬آب/اغسطس‭ ‬أن‭ ‬قواتها‭ ‬بدأت‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬ابيض‭.‬

وتوافقت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬آب/اغسطس‭ ‬على‭ ‬اقامة‭ ‬«منطقة‭ ‬آمنة»‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬لابعاد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الاكراد‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬لكن‭ ‬أنقرة‭ ‬شكت‭ ‬مرارا‭ ‬ازاء‭ ‬التباطؤ‭ ‬في‭ ‬اقامة‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬

تظاهر‭ ‬الالاف‭ ‬الأحد‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬والتي‭ ‬تقطنها‭ ‬غالبية‭ ‬كردية‭  ‬ضد‭ ‬هجوم‭ ‬وشيك‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭.‬

وهددت‭ ‬أنقرة‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬بشن‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬استيائها‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬واشنطن‭ ‬لإنشاء‭ ‬«منطقة‭ ‬عازلة»،‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفصل‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬عن‭ ‬الأراضي‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭.‬

وهتف‭ ‬المتظاهرون‭ ‬الذين‭ ‬تجمعوا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬قرب‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬«يسقط‭ ‬يسقط‭ ‬الاحتلال»‭ ‬و»يسقط‭ ‬اردوغان»،‭ ‬بحسب‭ ‬مراسل‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬المكان‭.‬

ثم‭ ‬سار‭ ‬المتظاهرون‭ ‬عدة‭ ‬كيلومترات‭ ‬لبلوغ‭ ‬قاعدة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬تل‭ ‬أرقم‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬واشنطن،‭ ‬حليفة‭ ‬القوات‭ ‬الكردية،‭ ‬وفقًا‭ ‬للمصدر‭ ‬نفسه‭.‬

وقال‭ ‬أحد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬احمد‭ ‬محمد‭ ‬سالم‭ ‬(52‭ ‬عاما)‭ ‬«نحن‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬الحرب‭ ‬ونريد‭ ‬السلم‭ ‬ولكننا‭ ‬لن‭ ‬نتخلى‭ ‬عن‭ ‬ارضنا‭ ‬وسنبقى‭ ‬على‭ ‬ارضنا‭ ‬وسوف‭ ‬نصمد»‭.‬

وقال‭ ‬اردوغان‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬متلفز‭ ‬السبت‭ ‬«قمنا‭ ‬باستعداداتنا‭ ‬وأكملنا‭ ‬خطط‭ ‬العملية‭ ‬وأعطينا‭ ‬التعليمات‭ ‬الضرورية»،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬قد‭ ‬يبدأ‭ ‬«في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غدا»‭.‬

وتابع‭ ‬«سنقوم‭ ‬بهذه‭ ‬العملية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ومن‭ ‬الجو»،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ستنفذ‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭.‬

وبعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التهديد،‭ ‬طالبت‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬«المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بكل‭ ‬مؤسساته‭ ‬بالضغط‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬لمنعها‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬عدوان»‭ ‬ضد‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الاكراد‭.‬

وأكد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬المحلية‭ ‬حفرت‭ ‬خنادق‭ ‬وأنفاقا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬وتل‭ ‬أبيض‭ ‬وكوباني‭ ‬تحسبا‭ ‬لأي‭ ‬عملية‭ ‬تركية‭ ‬محتملة‭.‬

وتحدث‭ ‬المرصد‭ ‬مساء‭ ‬عن‭ ‬تسيير‭ ‬دوريات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬والمجلس‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬ابيض‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭.‬

واعتبر‭ ‬المكتب‭ ‬المكلف‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬انه‭ ‬«إذا‭ ‬خاطر‭ ‬اردوغان‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬تهديده‭ ‬ووعيده‭ ‬اليومي‭ ‬فإن‭ ‬المنطقة‭ ‬ستكون‭ ‬بين‭ ‬لهيب‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬ونشر‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحمد‭ ‬عقباها‭ ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها»‭.‬

وحذر‭ ‬خصوصا‭ ‬«مما‭ ‬سيؤول‭ ‬إليه‭ ‬المصير‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الهول»‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬سبعين‭ ‬الف‭ ‬شخص‭ ‬بينهم‭ ‬غربيون‭.‬

وجاءت‭ ‬تهديدات‭ ‬أردوغان‭ ‬رغم‭ ‬توصل‭ ‬أنقرة‭ ‬وواشنطن‭ ‬في‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬انشاء‭ ‬منطقة‭ ‬آمنة‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬والحدود‭ ‬التركية‭.‬

وبدأ‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أكراد‭ ‬سوريا‭ ‬التزامهم‭ ‬بنجاحه‭ ‬لتجنيب‭ ‬مناطقهم‭ ‬هجوماً‭ ‬تركياً،‭ ‬عبر‭ ‬تسيير‭ ‬دوريات‭ ‬تركية‭ ‬أميركية‭ ‬مشتركة‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬أردوغان‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬سابقة‭ ‬إن‭ ‬صبر‭ ‬تركيا‭ ‬ينفد،‭ ‬وهدّد‭ ‬مراراً‭ ‬بشنّ‭ ‬هجوم‭ ‬ضد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬الذين‭ ‬يصنفهم‭ ‬«إرهابيين»،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬يحرز‭ ‬تقدماً‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بخصوص‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬بلاده‭.‬

وترغب‭ ‬أنقرة‭ ‬بإقامة‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬عاجل‭ ‬لإعادة‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مليوني‭ ‬لاجىء‭ ‬سوري‭ ‬وإبعاد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭. ‬وشنّ‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬هجومين‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والثاني‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬ضد‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬وتمكن‭ ‬خلاله‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭.‬

مشاركة