أجراس الذاكرة
تركت القسم السياسي وعملت بالمطبعة 41 – عكاب سالم الطاهر
بعد ان حصلت على شهادة البكالوريوس من كلية الهندسة في جامعة بغداد، عينت مهندساً في مطبعة جريدة (الثورة)، الكائنة في ساحة عقبة بن نافع. كان ذلك في تموز عام 1971. وقبل تعييني هذا، كنت اعمل مساءً في الجريدة صحفياً غير متفرغ. وبتعييني على ملاك المطبعة، انقطعت صلتي الوظيفية بالاقسام الصحفية (خاصة قسم الدراسات والتقارير) الذي كنت اعمل فيه. وفي جريدة عقائدية تنطق باسم الحزب الحاكم، فان (قسم الدراسات)، وهو القسم الفكري والسياسي بالجريدة، يكون من اهم الاقسام. لذلك: حين تم تعييني بالمطبعة، وليس في قسم الدراسات، اشار البعض من زملائي واصدقائي الصحفيين، بأنني ذهبت بالاتجاه الخاطئ حين تحولت الى العمل الطباعي، واشاروا ايضاً الى ان مستقبلي في الكتابة الصحفية افضل منه في الطباعة.
الصواب والخطأ
وقد يكون هناك بعض الصواب في ملاحظات اصدقائي الصحفيين حول ما اقدمت عليه. لكني كنت مصراً على تنفيذ ما عزمت عليه ووراء هذا الاصرار، اكثر من سبب، منها: انني حصلت حديثاًعلى شهادة هندسية، بعد معاناة كبيرة. والعامل النفسي والموضوعي يضغط في وضع تحصيلي العلمي- الهندسي، وضع التطبيق.
وثاني هذه الاسباب، انني كنت خارج تنظيمات الحزب الحاكم. ومن غير المعقول ان اعمل في القسم الفكري والسياسي وانا خارج الحزب. صحيح ان الجريدة تضم، في اقسامها الصحفية خاصة، اعداداً كبيرة من المستقلين والقادمين من تنظيمات اخرى (شيوعيين وناصريين بالدرجة الاولى)، صحيح ذلك، لكن الجميع يعرف ان ذلك واقع مؤقت، فرضته (الحاجة). وان مسؤولي الجريدة يعملون بشكل جدي، على زيادة عدد (المنتمين) كما ً ونوعاً، وتقليص مساحة المستقلين.
عدم الاطمئنان
بوضوح، لم اكن مطمئناً الى مستقبل عملي الصحفي في جريدة الحزب الذي يقود السلطة والمجتمع، وانا خارج تنظيماته. كما انني حديث العهد بالوظيفة، صحفية او ادارية او هندسية. ومن باب الحيطة، واستجابة لهواياتي الصحفية، ابقيت رجلاً في قطار الهندسة، واخرى في قطار الصحافة. للوهلة الاولى تبدو (تحوطاتي) مبالغ فيها. لكن الايام اثبتت صحتها.
اذ بقيت في عملي الهندسي اقل من سنتين، حين صدر قرار رئاسي بنقلي الى المؤسسة العامة للسياحة وبالراتب الذي استحقه قانوناً في مرأب (كراج) لباصات النقل السياحي، يقع على طريق المدائن (بعد جسر ديالى الجديد على الجبهة اليمنى). وهنا- وللمرة الثانية- اشهرت بطاقة التأهيل الهندسي.
الطباعي علي عمران
بعد مباشرتي العمل مهندساً في مطبعة جريدة الثورة، التقيت بعدد غير قليل من الطباعيين، داخل مطبعة الجريدة او خارجها (مطبعة دار الحرية- مطبعة المساحة، مثلاً). لكني هنا اشير الى شخصيتين مهمتين من عمال الطباعة. اولهما عامل (اللاينو) منعم محمد. وقد كتبت عنه بالتفصيل في جريدة الزمان الصادرة في (22/ 9/ 2016)، تحت عنوان: (ذكريات مهندس في عالم الصحافة- موفد الى دروبا للطباعة والصحفي المغترب ليث الحمداني يتذكر عمال اللاينو). كان منعم سياسياً متعاطفاً او منتمياً لليسار.
اما الشخصية الثانية، فهو رئيس قسم اللاينو (علي عمران). كان عاملاً ماهراً، ذا اخلاق رفيعة. يحظى باحترام كبير بين زملائه في المطبعة. الجميع ينظرون اليه، كأخ وأب وزميل وصديق. ربطتني معه علاقات الثقة والاحترام المتبادل. ولان العمر قد تقدم به، ولاعتلال صحته، قامت ادارة المطبعة بتعيين ابنه (صلاح) كعامل لاينو. وكان متمكناً من العمل.
عكاب سالم الطاهر




















