تربية المواطن – نجاح هادي كبة

326

تربية المواطن – نجاح هادي كبة

قال ممثل المرجعية الدينـــــية السيد أحمد الصافي في خطبة الجمعة يوم السبت 23 شباط ،2019 ،في جريدة الصباح ،صفحة العراق (عندما نستشعر هذه المسؤولية سنبدأ  بالحل عن الحقيقة بل البعض مما لا يستشعر حتى المشكلة وهذا أخطر واذا لم نستشعر بالاثنين فان الحل يبقى مركونا وينتظر من يسعى له ) وأضاف (ويا للأسف هذه المشاكل بدأت تضرب الأسرة والشارع والسوق وبدأت تفتت هذا البناء الذي تسعى له جميع المجتمعات البشرية ) .

ان كلمات السيد أحمد الصافي على لسان المرجعية العليا تتخذ وقعاً مؤثراً فتدعو القارئ إلى أن يبحث عن الأسباب والمسببات التي تدفع بعض المواطنين العراقيين إلى تفتيت البناء الاجتماعي للوطن ،ومما لاشك فيه ان التربية السليمة للمواطن لا تأتي إلا من طريق أسس تربية المواطن التي أكدها رجال التربية كالأساس الاجتماعي ( السوسيولوجي) والأساس النفسي (السيكولوجي ) والأساس الثقافي والأساس الاقتصادي والأساس العلمي فهذه الأسس تتضافر لبناء شخصية المواطن بناءً سليماً فالأساس الاجتماعي يبدأ من الأسرة وهي الوعاء التربوي الذي تتشكل داخله شخصية الطفل بوصفه فردا أو عضواً في المجتمع فالأسرة أول مجتمع ينتمي إليه الفرد فهي الحاضنة الأولى لتربيته وبناء شخصيته ولا سيما تربيته على حب الوطن والدفاع عنه وشخصية الطفل تؤثر فيها العلاقة بين الوالدين سلباً وإيجاباً فالطفل على رأي فرويد يريد ان يتجنب الألم ويحصل على اللذة أو السرور وتقع المسؤولية على الوالدين ونوع العلاقة بينهما وهذا يتعلق بالوضع الاقتصادي للأسرة والوضع الثقافي والتعليمي ثم الوضع الاجتماعي وعلاقة بعضهم ببعض  كما ان تنمية الجانب القيمي ولا سيما الجانب الروحي ــ الديني له الأثر المهم في بناء أسرة متماسكة فيتعلم الطفل كيف يشق طريقه في الحياة ويعتمد على نفسه ويواصل تعلمه في المدرسة ليبتعد عن الأنا وحب الذات ويشعر ان مستقبله هو مستقبل وطنه وهذا يتعلق بالمناهج الدراسية المتطورة وعلاقة المعلم بالطالب ومدى قدرة المعلم على استعمال طرائق وأساليب متطورة في توصيل المادة الدراسية للطلبة ليكونوا مواطنين صالحين يشعرون بالمسؤولية ، والبناء الاجتماعي لا يتم ويأخذ دوره من دون بناء أساس اقتصادي متين وهذا يعتمد على ميزانية الدولة (وقد تصل أو تزيد إلى اكثر من  20%  في أغلب  البلدان وهذا مبلغ لا يستهان به) وأهم ما يستند إليه الأساس الاقتصادي إعداد القوى البشـــرية وتحويل اقتصاد الطاقة إلى اقتصاد المعرفة ليقل الجهد والزمن اللازمـــان في عملية الإنتاج ويبنـــى المجتمع الحضاري المتطور وان يكون الجانب الكمي من المخرجات (الطلبة المتخرجون ) مناسباً للجانب النوعي من القوى العاملة من النواحي المهارية كالجوانب الفنية والمهنية والثقافية والاجتماعية فالتربية لها علاقة مؤثرة في عملية التنمية للوطن والهدر الذي يصيبها يصيب عملية التنمية لان التربية والتعليم يكمل أحدهما الآخر فالتربية هي اكتساب السلوك أما التعليم فهو اكتساب المعرفة وذلك لا يتم من دون الأساس العلمي وهو ان يتعـــــلم المواطن استخدام العلم والتكنولوجيا استخداماً سليماً يستند إلى التـــــــجربة والإدراك وأسس التربية ــ كما تقدم ــ تصب جمــــيعها في مصبٍّ واحد هو خدمة القضايا الوطــــــــنية والقومية يــــــعززها الإيمــــــان الروحي والقـــــــيمي لذلك يكون هدفها الإجرائي تربية المواطن مهما كانت هويــــته الدينية أو المذهــــبية أو العرقــــية لخدمة الوطن فمصلحة كل تنوعات المجتمع تصب في مصـــــلحة الــــــوطن ما دامت الأرض واحدة والمصـــالح المشــــــتركة واحدة وهــــــكذا ( تكــــون هناك حالة من الجو العام لحـــل هذه المشاكل ) كما أكد ممثل المرجعية العليا .

مشاركة