
الامم المتحدة -(أ ف ب) -الزمان
استهزأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء في أوّل خطاب له في الأمم المتحدة منذ عودته إلى البيت الأبيض بدور المنظمة الأممية في إحلال السلام، واتهمها بتشجيع الهجرة غير النظامية.
ومن منبر الجمعية العامة، اتّهم ترامب الأمم المتحدة بـ»تمويل هجوم» من خلال تشجيع الهجرة إلى الدول الغربية التي اعتبر أنها «في طريقها إلى الجحيم». واستغلّ كلمته في هذا المحفل العالمي لشجب جهود احتواء الاحترار المناخي، واصفا التغيّر المناخي بـ»أكبر عملية احتيال مدبّرة على الإطلاق في العالم». وتساءل ترامب في خطابه «ما الغاية المرجوّة من الأمم المتحدة؟». وصرّح «كلّ ما تقوم به على ما يبدو هو صياغة رسائل شديدة اللهجة بالفعل» لكنها «كلمات فارغة والكلمات الفارغة لا تحلّ الحروب».
وشكا الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما من سلّم كهربائي معطّل وشاشة قراءة لا تعمل في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك. وهو ما انفكّ يوجّه الانتقادات إلى المنظمة منذ ولايته الأولى.
وتطرّق ترامب الذي جاهر بإنهائه سبع حروب إلى الغزو الروسي لأوكرانيا والحرب في غزة. ولم تفض جهوده بعد إلى أيّ اختراق كبير في النزاعين. واعتبر ترامب أن اعتراف مجموعة من حلفاء واشنطن بدولة فلسطين «مكافأة» لحماس على «فظائع مروّعة» ودعا الحركة إلى الإفراج عن الرهائن لتحقيق السلام.
وهاجم الحلفاء الأوروبيين ولم تفلت من انتقاداته الصين والهند أيضا اللتين لم تتوقّفا عن شراء النفط من روسيا. لكنه كان أكثر تحفّظا نسبيا بشأن موسكو، وإن أبدى استعداد واشنطن لفرض عقوبات على روسيا لم يحدّد طبيعتها.
واعتمد الرئيس الأميركي لهجة شديدة خصوصا في مسألة الهجرة، متّهما الأمم المتحدة بـ»تمويل هجوم» على الغرب.
وهو قال «حان الوقت لإنهاء الاختبار الفاشل للحدود المفتوحة»، منبّها من أن «بلدانكم في طريقها إلى الجحيم»، ومنتقدا رئيس بلدية لندن صادق خان، وهو أول مسلم يتولى رئاسة البلدية في عاصمة غربية كبرى. ومن بين اجتماعات ترامب الفردية القليلة الأخرى، يلتقي بنظيره الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي الذي تدرس الولايات المتحدة تقديم مساعدة اقتصادية لحكومته، فضلا عن اجتماع مع قادة عدّة بلدان مسلمة مثل قطر والسعودية وإندونيسيا وتركيا وباكستان ومصر والإمارات والأردن
دشّن ترامب ولايته الرئاسية الثانية بسلسلة من السياسات القومية التي ضيّقت نطاق التعاون مع باقي العالم. وهو يتحرك منذ عودته الى البيت الأبيض في مطلع العام الحالي، بشكل أكثر تشدّدا لتنفيذ رؤيته «أميركا أولا».
وأعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية وهيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة، وقلص بشكل كبير المساعدات الإنمائية وفرض عقوبات على قضاة أجانب بسبب أحكام اعتبر أنها تنتهك السيادة.وقبل أن يعتلي ترامب المنبر الأممي، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن خفض الدعم المالي للمساعدات الإنسانية يسبب فوضى، في كلمته الافتتاحية للدورة الثمانين لأعمال الجمعية العامة التي رسمت صورة قاتمة عن النظام العالمي.
وقال غوتيريش إن «خفض مساعدات التنمية يسبب فوضى. هذا حكم بإعدام كثيرين، وسرقة لمستقبل عدد أكبر»، من دون أن يذكر بالاسم الولايات المتحدة. وشدّد غوتيريش على «أهميّة القانون الدولي» و»محورية تعدّد الأطراف» و»ضرورة تعزيز العدالة وحقوق الإنسان». وهو تساءل «أي عالم نختار؟ عالم من السلطة البحت أو عالم من القوانين؟».
ومن المرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي على هامش أعمال الجمعية العامة بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك للمرّة الثانية منذ اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 15 آب/أغسطس في ألاسكا، وهو الاجتماع الذي كسر عزلة موسكو لكنه لم يسفر عن أي اختراق في قضية أوكرانيا. وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال يوم واحد وتفاخر بالانسجام مع بوتين، لكن الرئيس الأميركي أقر الأسبوع الماضي بأن نظيره الروسي «خذله».
ويمضي ترامب يوما واحدا فقط في مدينة نيويورك التي ولد فيها، وذلك لحضور القمة التي تستمر أسبوعا. وقبيل حضوره إلى مقرّ الأمم المتحدة حيث تنتشر حراسة مشدّدة مع عناصر أمن مدجّجين بالأسلحة وحواجز مرورية وطرق مغلقة، أعلن جهاز الخدمة السرية الأميركي تفكيك شبكة تضم أكثر من 100 ألف شريحة هاتف محمول كان من الممكن أن تُعطل شبكة الاتصالات في نيويورك.
وجاء في بيان للجهاز «بالإضافة إلى تنفيذ تهديدات هاتفية مجهولة المصدر، يُمكن استخدام هذه الوسائل لشن مجموعة واسعة من هجمات الاتصالات»، مع التوضيح أن «ذلك يشمل تعطيل أبراج الهواتف المحمولة، وتمكين هجمات قطع الخدمة، وتسهيل الاتصالات المجهولة والمشفرة بين الجهات الفاعلة المحتملة والشركات الإجرامية».
ولم يحدّد البيان الذي قال إن «الشبكة كانت تستخدم لتنفيذ هجمات في مجال الاتصالات تستهدف مسؤولين أميركيين كبارا»، إن كان الرئيس لأميركي مستهدفا بدوره ومن هي الجهة الكامنة خلف هذه العملية، بالرغم من أن «التحليلات الأولية تشير إلى وجود اتصالات خلوية بين جهات تهديد تابعة لدولة وأفراد معروفين لدى أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية».



















