
ترامب يسعى لشراكة إستراتيجية بالمنطقة – حسن السراي
ينوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة المملكة العربية السعودية في21 مايو/آيار الجاري، وهي أول زيارة خارجية له بعد توليه مهام منصبه في كانون الثاني الماضي، وتشير التقارير المهتمة بالزيارة الى أنه ستعقد بحضوره ثلاث قمم: القمة الأولى خليجية يبتدؤها بأجتماع مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ثم مع قادة دول الخليج . والقمة الثانية إسلامية سيحضرها قادة عدد من الدول الإسلامية. والقمة الثالثة عربية يحضرها قادة بعض الدول العربية من ضمنهم العراق.حيث وجه العاهل السعودي دعوات إلى عدد من قادة الدول لحضور القمةالعربية الإسلامية الأمريكية، التي تضيفها الرياض في 21 مايو/ أيار الجاري، خلال زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة وهم ؛ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وسلطان عمان قابوس بن سعيد، وملك البحرين خليفة بن سلمان ، ورئيس دولة الآمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد آل نهيان .كما وجه الملك سلمان رسائل إلى كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ورئيس تركمانستان قربان قولي بردي محمدوف، ورئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة واجد، لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية. ودعا العاهل السعودي كلا من الرؤساء التركي رجب طيب أردوغان، والجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والتونسي الباجي قايد السبسي، والعراقي فؤاد معصوم، واليمني عبد ربه منصور هادي، والنيجيري محمدو ايسفو، والعاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، والعاهل المغربي محمد السادس، ورئيس وزراء باكستان نواز شريف، لحضور القمة المذكورة. ومن المتوقع ان تتبعها دعوات أخرى خلال الأيام القادمة لقادة عرب ومسلمين آخرين.وستكون زيارة ترامب للسعودية هي أول زيارة خارجية له، منذ توليه منصبه في 20 يناير/كانون ثان الماضي، قبل أن يتوجه إلى “إسرائيل” والفاتيكان. وربما يهدف من جولته هذه زيارة مراكز الديانات الثلاث؛ الإسلامية في السعودية ، واليهودية في “إسرائيل” ، والمسيحية في الفاتيكان. وتعد هذه الزيارة الأولى تاريخيا لرئيس أمريكي إلى دولة عربية أو إسلامية في أول زيارة خارجية له. ومن المتوقع أن تكون تكلفة الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترامب بحدود 250 مليون ريال. وتبارى مسؤولون ومحللون بالسعودية وكذلك وسائل إعلام في المملكة، في الترويج لها، والغريب أو اللافت للانتباه هو إسناد هؤلاء الفضل في تلك الزيارة إلى ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان وعدها نجاحا شخصيا له، في تجاهل تام للملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك في سابقة غير معتادة أو نادرة بتاريخ المملكة. ويعتقد أن زيارة ترامب للسعودية تأتي لبلورة منظومة إقليمية أمريكية_ عربية، وربما بالتعاون مع الأتراك.
اعادة بناء
وقد يسعى ترامب أن يصلح ما أفسده أوباما في تدني العلاقات الأمريكية مع السعودية ودول الخليج، لذلك فضَّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يبدأ جولة زياراته إلى الشرق الأوسط المقررة في 21 من أيار/مايو الجاري بالمملكة العربية السعودية سعيا من ترامب إلى إعادة بناء “الشراكة الاستراتيجية” مع محور السعودية وحلفائها.ترامب وصف زيارته المرتقبة للمملكة السعودية بـالتاريخية وهو الوصف ذاته الذي استعمله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في التعامل مع الزيارة. وكانت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإدارة أوباما قبيل نهاية ولايته متوترة للغاية، لكن على ما يبدو أن العلاقات تتجه الآن نحو استعادة بريقها، وذلك لأن الإدارة الأميركية الحالية تأتي على هوى القيادة السعودية لأنها توافقها تماماً في رؤيتها للمخاطر المحدقة بالشرق الأوسط وعلى رأسها إرهاب تنظيم “داعش”. وعلى خلاف الرئيس السابق باراك أوباما الذي اختار قبل ثماني سنوات أن يزور مصر كأول محطة له في الشرق الأوسط، يبدو أن مستشاري الرئيس ترامب قد خلصوا إلى أن المملكة العربية السعودية هي الحليف العربي الأهم للولايات المتحدة في المنطقة، ليس فقط لأنها تسيطر على أكبر احتياطي نفطي في العالم ولكن أيضاً لمكانتها الدينية والإقليمية”.وأن اختيار الرئيس ترامب قد وقع على السعودية، نظراً لاحتوائها على الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن ثم يستطيع تفنيد مزاعم من يدعي بأنه يكره المسلمين، ويظهر للجميع أن الولايات المتحدة عازمة على تعزيز حوار الثقافات والأديان. إضافة الى ذلك يبدو ان السعودية تسعى لتحسين صورة ترامب لدى العرب والمسلمين، حيث يعمل السعوديون على تهيئة الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي قبيل زيارة ترامب، الذي يُنظر إليه في العديد من تلك البلدان باعتباره رجلاً عنصرياً ومعادياً للإسلام، فيوضح السعوديون أن هذه الصورة قد ألصقها به خصومه إبان المرحلة الانتخابية، بينما هو ليس كذلك على الإطلاق.وهذا واضح جدا في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأسبوع الماضي ويندرج في هذا الإطار، حيث قال إن “زيارة ترامب للملكة هي رسالة واضحة وقوية مفادها أن واشنطن لا تحمل أية نوايا سيئة تجاه العالم العربي والإسلامي”.معتبرا إياها زيارة تاريخية بكل المقاييس. وفي تصريح لوزير الخارجية السعودي الجبير أن بلاده تعتزم خلال الأيام القليلة المقبلة دعوة 17 من زعماء الدول العربية والإسلامية للقاء الرئيس ترامب أثناء زيارته للمملكة. وأضاف الجبير أن “الرئيس ترامب خلال وجوده في المملكة سيعقد ثلاثة لقاءات قمة، ستلتئم القمة الأولى بينه وبين العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، بينما ستكون القمة الثانية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، أما القمة الثالثة والأخيرة فستجمعه بزعماء الدول العربية والإسلامية الذين ستدعوهم المملكة .أن حجم اللقاءات المرتقبة ومستوى المشاركين فيها يضعنا حقا أمام أهم وأضخم زيارة يقوم بها رئيس أميركي إلى الشرق الأوسط بكل المقاييس. فتشير التقديرات إلى أن هذه الزيارة ستشهد إتمام صفقات أسلحة ضخمة تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات، ومنها منظومات أسلحة حديثة سيحصل عليها الجيش السعودي.ومن المؤكد أن الملف الإيراني سيكون حاضراً بقوة أثناء الزيارة .كما من المتوقع أن يطلب ترامب من السعودية ان ترعى مؤتمرا دوليا حواريا بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتفاوض والتوصل الى حل دائم وإقامة السلام.


















