ترامب وإنحراف بوصلة الديمقراطية – محمد صالح البدراني

202

ترامب وإنحراف بوصلة الديمقراطية – محمد صالح البدراني

فلان سياسي…. اهو سياسي فعلا ام هو باحث عن النفوذ والسلطة!

الانتخابات سمة مدنية لاختيار من يدير ألبلاد وحيث انها مدنية فان البلاد تحتاج الى استقرار لان المدنية لا تنمو بلا استقرار اما ان أردنا الادعاء والتشبه بالديمقراطية فهذا لن يأتي بالنخبة ولا بالسياسي بل على الاغلب بعض المغامرين، والمغامر لا تجد له برنامجا او طرحا بناءً وإنما ينتقل مباشرة الى ذكر عيوب غيره والتسفيط، حتى ان تولى الامر فهو ذاهب الى ما يطمح من جاه مفقود ومال واستغلال للسلطة بلا حدود فيكونون ما بين معول هدم وتخلف، او واجهة مطفأة لا وضوح للون او بريق فيما إذا اتوا نتيجة عصبية تهتم بالمكانة الاجتماعية، اما في النظام الرأسمالي؛ وهو عقد بين اصحاب المصالح الديمقراطية وسيلة حماية لشرعيته، فعندما يأتي من تنقصه الفكرة الجماعية في الحفاظ عن النظام، يتصرف تماما مع بيئته كما تتصرف الرأسمالية مع شعوب اخرى، وهذا يثير القلق ويهدد النظام، لكنه يمثل حقيقة النظام وتعامله مع آليات الحماية، وما حصل في الكونجرس يوم 6/1/2021 هو سلوك رأسمالي بقيمها لكن ليس بعقد اصحاب المصالح لذا سيزيلون هذا التهديد بغض النظر عن مصداقية الارقام، ترامب يمثل مفرد الرأسمالية كخلاصة القول لذا لن يهمه ما يحدث من فوضى خارج ذاته، كذلك الولايات المتحدة ونظامها لا تهمها ما يحدث من فوضى في العالم ولا كم الخسائر في حياة كائنات بشرية وشعوب، المهم ان يفوز البطل، لكن البطل هو الكونجرس الذي سيزيل التهديد حتى لو اضطروا لرفع يد ترامب في سابقة حجر على الرئيس.

السياسي كنموذج صحيح هو مثقف توصله معرفته الى ابواب الإصلاح فلابد اذن ان تكون له معرفة بواقعه ومعرفة بإحداثيات اصلاح هذا الواقع وممكن ان يشارك في صنع برنامج وآلياته، كما يكون له اسلوب في طرح افكاره وتقديمها للجمهور الذي ينتخبه مع نية وصدق انه ان نجح في خطته سار وطلب من جمهوره الدعم كما يدعمه هو وان أحس بالفشل طلب من جمهوره استبداله بمن يكون أقرب للنجاح وأكثر قدرة في تلك الظروف والمرحلة.

لكن العملية من طرفين، ناخب ومنتخب، والانتماء اساس الخيار والأهداف… مجتمعنا  تعرض الى ظروف قاهرة بعد الحكم الملكي ـــــــــــــــــالذي يقاس عليه نسبيا وفق التفضيل ــــــــــــــ احس بالعجز عن تغيير الحال العام رغم تضحياته، فالتفت كثير ممن هم الان في العقد الرابع وأكثر الى الاهتمام بالأمر ألشخصي واختبروا من خلال التشكيل الغريزي الذي كونه الاستبداد ان النفاق والمداهنة حتى على حساب القيم هي طريق الوصول الى شيء ما؛ فترى جموع بسطاء تستقبل صاحب السلطة رغم فساده وضحالته استقبال الابطال بينما تضطهد الانسان المخلص لدرجة انها تقتل أملها بالخلاص من خلال محاربته على انه يطالبها بالتضحية لهذا الخلاص ومن الواضح ان هذا يحتاج تقويم نفسي لأنه يولد جمهور يكره النجاح ويسفه الاخرين ومعجب برايه عن ضيق افق وجهل، فيروج السلبية ويخفي الايجابية.

معرفة اسس التغيير في المجتمع مهمة جدا لكل سياسي لأنه لا يتحرك وفق الظرف فحسب وإنما يصنع الالية المناسبة للظرف، وبرنامجه ينبغي ان يكون افكار وآليات عمل، وليس قائما على الاستقطاب والعداء فهذا لا يبني دولة ولا سلطة.

اما فكرة سياسي مستقل، فهو ممكن في ديمقراطية رصينة، لكن واقعا لتنفيد أي برنامج فلابد من دعم وتبن لبرنامجه، والا فالقوى المتنفذة ستجعل من طموحاته كلام في كلام فإما ان يخرج خارجا او يسحبه التيار وهذا اغلب ما يحصل فلم نر برامج تنمية عبر السنين.

 والجمهور ان لم يك مثقفا سياسيا ويتفاعل مع الامور بانطباعات وبظاهر الحدث سيتعرض السياسي الى السقوط في طريق الارتقاء نحو تحقيق الأهداف وعلى هذا سيتجاوب الجمهور مع من يجيد تفسير الاحداث بطريقة الاملاء وكأن ما يقوله حقيقة، وهنا يبدأ الساسة بالتقصير تجاه مهامهم او انهم ينسحبون ليخلو الجو للفاسدين فالديمقراطية هي تراكم خبرة وممارسات، قد تفشلها الشعوب نفسها عندما تريد مكرمات ومكاسب سريعة فتعلي من يهبها الاوهام ويجيد ابقائها معلقة بالأمل، او الحصول على بعض الهبات لمن حضر.

ومن المناسب ذكره ان الديمقراطية لا تصنع الاستقرار او النزاهة بل هي تشرعن لمن يستخدمها، وان السياسة هي ادارة مصالح الشعب وبأساليب علمية وليست هي الضحك على الناس وخيانة ثقتهم، او البحث عن الامجاد والمكاسب الشخصية على حساب الامانة التي سلمت بنتائج الصندوق على افتراض المصداقية؛ ان الجاهل ممكن ان يتعلم، لكن لمن يريد فعلا الافضل، اما من لا يهمه الا ما يمليه عليه هواه فلا يفيد معه نصح او كلام، وهذا ينطبق على الناس جميعا وربما اضحت ظاهرة في واقعنا؛ لذا فلابد ان يحذر الانسان الصادق فعلا او اية منظومة تروم الاصلاح من انحراف البوصلة.

مشاركة