
القدس (أ ف ب) – شرم الشيخ – القاهرة مصطفى عمارة – الزمان
وقع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر في شرم الشيخ الإثنين وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في القطاع المدمر. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرأس القمة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي أثناء التوقيع «ستفصّل الوثيقة القواعد والنظم وكثير من الأمور الأخرى»، مؤكدا أن هذا الاتفاق «سوف يصمد».
وأعلن الرئيس ترامب في قمة شرم الشيخ حول غزة الاثنين أنه بإعلان انتهاء الحرب في قطاع غزة تم تحقيق «سلام في الشرق الأوسط».
وقال ترامب بعد توقيعه مع قادة مصر وتركيا وقطر وثيقة لضمان إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس «لقد حققنا معا ما كان يقول الجميع إنه مستحيل. أخيرا، أصبح لدينا سلام في الشرق الأوسط». فيما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده ستستضيف مؤتمرا «للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية» في غزة بعد عامين من حرب أدت الى تدمير القطاع بالكامل. وقال السيسي في كلمة أمام قمة شرم الشيخ حول غزة الإثنين «ستعمل مصر مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء خلال الأيام القادمة على وضع الأسس المشتركة للمضي قدما في إعادة إعمار القطاع بدون إبطاء». وأضاف «نعتزم في هذا السياق استضافة مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية». أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين في كلمة أمام الكنيست الإسرائيلية بما اعتبره «نهاية «كابوس طويل ومؤلم» لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، مع عودة آخر الرهائن الأحياء ومجموعة من المعتقلين الفلسطينيين إلى ديارهم، بموجب خطة توسطت فيها واشنطن لوقف إطلاق النار في غزة. وجاءت زيارة ترامب الخاطفة إلى إسرائيل قبيل قمة مرتقبة في منتجع شرم الشيخ المصري الذي وصله الرئيس الأميركي بعد الظهر.
قال ترامب أمام أعضاء الكنيست الذين استقبلوه بتصفيق حار مطوّل، إنّ «إسرائيل كانت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر وحتى هذا الأسبوع أمة في حالة حرب، تتحمّل أعباء لا يقدر على احتمالها سوى شعب فخور ومؤمن».
وأضاف أنه «بالنسبة لكثير من العائلات في هذه الأرض، مرّت سنوات طويلة دون أن تعرفوا يوما واحدا من السلام الحقيقي … ليس فقط للإسرائيليين، بل أيضا للفلسطينيين وكثيرين آخرين، انتهى أخيرا كابوس طويل ومؤلم».
وقالت إسرائيل إن آخر عشرين رهينة أحياء عادوا إلى عائلاتهم الاثنين بعد عامين من الاحتجاز في غزة، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) توسط فيه ترامب.
وفي تل أبيب، احتشد جمع كبير في ساحة الرهائن وسط الدموع والهتاف والغناء، مع ورود أنباء عن الإفراج عن أول المحتجزين، بينما كان الحزن واضحا على وجوه كثيرين بسبب آخرين لم يكونوا بين الأحياء.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار على أن تُفرج إسرائيل عن نحو ألفي معتقل فلسطيني في سجونها. وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة، احتشدت جموع كبيرة لاستقبال أولى الحافلات التي تقلّ المعتقلين المفرج عنهم، في علت هتافات التكبير وانطلقت حناجر النساء بالزغاريد.
وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس «مرحبا بكم في وطنكم»، مرحّبة بعودة الرهائن. وفي ساحة الرهائن بتل أبيب، قالت نوغا التي وضعت ملصقا كتب عليه «اليوم الأخير» لوكالة فرانس برس أنها تشعر «بحماسة كبيرة»، لكنها أردفت «أنا ممزقة بين الفرح والحزن على من لن يعودوا».
وأوضحت إسرائيل أنها لا تتوقع تسلّم جميع جثامين الرهائن القتلى الاثنين، فيما أعلنت حماس أسماء أربعة ستسلم جثامينهم الاثنين.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يُفترض أن تعيد حماس جثامين 27 رهينة قضوا أثناء الاحتجاز، إضافة إلى رفات جندي قُتل في العام 2014 خلال حرب سابقة على غزة.
وفي المقابل، تُفرج إسرائيل عن 250 معتقلا «أمنيا» فلسطينيا، بينهم عدد من المدانين بقتل إسرائيليين، وعن نحو 1700 فلسطيني اعتقلوا في غزة خلال الحرب الأخيرة.
ففي السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، اختطف مسلحون 251 شخصا خلال هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على إسرائيل، أدى إلى مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية. وفي غزة أيضا، جلب وقف إطلاق النار قدرا من الراحة مع وصول حافلات تقل معتقلين فلسطينيين أفرج عنهم إلى خان يونس، لكنّ الطريق إلى التعافي طويل، إذ استحالت مساحات كبيرة من القطاع ركاما.
في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، استُقبل المعتقلون الفلسطينيون الذين أفرجت عنهم إسرائيل بحشد كبير وبأعداد كثيفة لدرجة أن المفرج عنهم واجهوا صعوبة في النزول من الحافلة التي أقلّتهم من السجن.
وقال مهدي رمضان ابعد الإفراج عنه لفرانس برس وهو يقف إلى جانب والديه «إنه شعور لا يوصف، إنها ولادة جديدة»، مضيفا أنه سيقضي مساءه الأول بعد خروجه من السجن مع عائلته.
وتأتي زيارة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط للاحتفاء بدوره في التوسط لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين الذي تم الأسبوع الماضي، لكنها تجري في مرحلة حساسة بينما تتفاوض إسرائيل وحماس حول الخطوات المقبلة.
وقال ترامب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في بداية زيارته «الخاصة جدا» إنه يعتقد أن وقف إطلاق النار «سيصمد»، مضيفا «أعتقد أن الناس سئموا القتال».
وكان ترامب قد أعلن في أواخر أيلول/سبتمبر عن خطة من عشرين بندا تتعلق بقطاع غزة، ساهمت في التوصل إلى اتفاق الهدنة.
وفي مصر، يترأس ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قمة لقادة العالم، من المقرر أن يشارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بينما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لن يحضر بسبب بدء عطلة دينية.
لكن مصدرا دبلوماسيا قال لفرانس برس إن تركيا مارست ضغوطا حتى لا يشارك نتانياهو في القمة. وقال المصدر إن «بمبادرة من الرئيس (رجب طيب) إردوغان وبفضل الجهود الدبلوماسية لتركيا ودعم قادة آخرين، لن يحضر نتانياهو الاجتماع في مصر».
وخلال القمة، حاول ترامب معالجة بعض النقاط الغامضة في المراحل المقبلة من «خطة السلام»، بما في ذلك رفض حماس نزع سلاحها، وامتناع إسرائيل عن التعهّد بانسحاب كامل من القطاع المدمّر.
وأكد ترامب أنه حصل على «ضمانات» من الطرفين ومن أطراف إقليمية رئيسية بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق والمراحل اللاحقة.
وأضاف أنه يتم «في وقت قصير جدا» تشكيل هيئة جديدة لإدارة غزة المدمّرة برئاسته.
وبموجب الخطة، سيجري استبدال القوات الإسرائيلية التي ستنسحب جزئيا من غزة بقوة متعددة الجنسيات تُنسَّق عملياتها عبر مركز قيادة أميركية في إسرائيل.
ودعا المتحدث باسم حماس حازم قاسم الاثنين الرئيس الأميركي والوسطاء إلى «استمرار مراقبة سلوك الاحتلال وضمان عدم استئناف عدوانه على أهلنا في قطاع غزة».
وذكرت مصادر عراقية انه اعلن الرئيس العراقي اعتذاره عن عدم الحضور في حالة حضور نتنياهو،و السيسي درعًا لترامب تقديرًالجهوده في إتمام الاتفاق.
ورغم عدم مشاركة حماس في أعمال المؤتمر، إلا أن الحركة نشرت قوات أمن داخل مدينة غزة، وكشف حسام بدران القيادي بحركة حماس لـ»الزمان» أن انتشار الشرطة الفلسطينية تم بموافقة ضمنية من الرئيس ترامب لحفظ الأمن في غزة عقب الاشتباكات التي دارت مع عشائر فلسطينية وقطاع طرق قاموا بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية، على أن يكون ذلك لفترة محدودة.
وعن احتمالات التوصل لاتفاق شامل ينهي الحرب في قطاع غزة، قال إن المرحلة الثانية ستكون أصعب، خاصة فيما يتعلق بتبادل الأسرى، حيث ترفض إسرائيل الإفراج عن عدد من قادة المقاومة، أبرزهم مروان البرغوثي وعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد وحسن سلامة، بينما تجري محاولات لإضافة حسام أبو صافية مدير مستشفى كمال عدوان ضمن القائمة الاحتياطية.
وبالمناسبة لسلاح المقاومة، أكد حسام بدران أن حماس لن تقبل التفريط في سلاح المقاومة إلا بعد الوصول لحل الدولتين وتسليم السلاح إلى الجيش الوطني الفلسطيني، إلا أن الحركة وافقت على عدم المشاركة في أي نشاط سياسي داخل القطاع والذي سوف تضطلع به الحكومة من التكنوقراطيين.
وكشف حسام بدران أن مصر تجري اتصالات مع كافة الفصائل الفلسطينية وعقد مؤتمر بالقاهرة لتوحيد الصف الفلسطيني والوصول إلى رؤية مشتركة للتعامل مع المرحلة القادمة.
وفي السياق ذاته، شدد السفير نبيل فهمي وزير الخارجية السابق والمرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية لـ»الزمان» أنه من الضروري تحصين خطة ترامب للسلام حتى تُطبق فعليًا بنودها العشرين وصولًا إلى دولة فلسطينية، فرغم تنفيذ الجزء الأول من الخطة، إلا أن احتمالات المراوغة الإسرائيلية من جانب نتنياهو سوف تظل مستمرة، فضلًا عن احتمالات حدوث تغيرات على الساحة الأمريكية.



















